فلسطين

الإثنين 01 سبتمبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

​ماذا جرى في البيت الأبيض‪..‬ هل يُعيَّن بلير حاكماً للقطاع؟

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. سنان شقديح: حالة تزاوج بين رؤية ترمب "الريفييرا" ونظرة كوشنر العقارية "استثمار شواطئ غزة" ومشروع معهد بلير

اللواء الركن محمد الصمادي: واشنطن وتل أبيب تحاولان بلورة خيارات لإدارة دولية أو أمريكية لغزة لملء الفراغ الأمني

د. أحمد يونس: إدارة ترمب تسعى لإعادة صياغة مشهد القطاع بعد الحرب من خلال رؤية تضعه تحت إشراف دولي– أمريكي

د. ثائر أبو راس: كوشنر وبلير مواقفهما متناقضة كليّاً فيما يخص ملف غزة وجمعهما معاً يدل على أن إدارة ترمب ما زالت متخبطة 

د.هاني الجمل: الهدف الوصول إلى "اليوم التالي" بغزة من دون "حماس" أو السلطة خصوصاً أننا أمام شرق أوسط جديد يعاد تشكيله


في الوقت الذي تُصعّد فيه حكومة الاحتلال حرب الإبادة على المدنيين الأبرياء، وبدأت تنفيذ خططها للهجوم على مدنية غزة بهدف احتلالها، تم الكشف عن اجتماعٍ جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بكلٍّ من صهره جاريد كوشنر ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الأربعاء الماضي، للتباحث حول مستقبل قطاع غزة. وبالرغم من عدم نشر البيت الأبيض أي تفاصيل عما دار في الاجتماع، فإن أسماء المشاركين فيه تثير الشكوك في أهداف الاجتماع، الذي جاء في ذروة التصعيد العسكري الإسرائيلي، وتزامنَ كذلك مع وجود وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ووزير الخارجية جدعون ساعر في واشنطن لعقد اجتماعات مع كبار قادة إدارة ترمب.

وبحسب محللين وكُتّاب تحدثوا لـ"ے"، فإن هذا الاجتماع يفتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات عن علاقة هذه المشاورات المغلقة بالميدان، وإذا ما كُنّا أمام خريطة طريق تُرسم في واشنطن ولندن لما يُعرف بـ"اليوم التالي لغزة"؟

وأشاروا إلى أن السيناريوهات التي بُحثت هي أقرب ما تكون لحالة تزاوج بين رؤية ترمب "ريفييرا غزة" ونظرة كوشنر العقارية "استثمار شواطئ غزة" ومشروع معهد توني بلير، 

محذرين من أن تغييب الجانبين الفلسطيني والعربي عن الاجتماع يدل بوضوح على أن الرؤى الفلسطينية والعربية لـ"اليوم التالي" غير مطروحة على طاولة المباحثات. 


سيطرة أمريكية إسرائيلية مشتركة وبلير حاكماً لغزة


قال عضو شبكة المنظمات الفلسطينية الأمريكية د. سنان شقديح: "ليس هناك حاجة لانتظار التسريبات أو محضر الاجتماع لمعرفة ما دار  في الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض يوم الأربعاء المتعلق بخطة اليوم التالي لصمت المدافع في غزة".

وأضاف أن حالتَي "الغياب والحضور" والمواقف والخطط المعلنة قبل الاجتماع تكشف الأفكار التي طرحت خلاله دون حاجة لتحليل معمق".

وأكد د. شقديح أن "تغييب الجانب الفلسطيني ومن خلفه العربي تعني بوضوح أن الرؤى الفلسطينية والعربية لـ"اليوم التالي" غير مطروحة على طاولة المؤتمر. 

وتابع: "أما الحضور، وهم: الرئيس الأمريكي ترمب، ومبعوثه للشرق الأوسط ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترمب جاريد كوشنر، فيكشف -هذا الحضور- السيناريوهات التي بُحثت والتي هي أقرب ما تكون لحالة تزاوج بين رؤية ترمب "ريفييرا غزة" ونظرة كوشنر العقارية "استثمار شواطئ غزة" ومشروع معهد توني بلير، وكلها منشورة في الإعلام.

ويرى د. شقديح أن تزاوج الطروحات الثلاث على فراش المؤتمر يؤشر إلى أن نقاشات "اليوم التالي" والمواقف المسبقة للمشاركين فيها تجمع بين الرؤى الأمريكية والإسرائيلية وبعض المقترحات من معهد توني بلير للتغيير العالمي تهدف إلى إنهاء الحرب قبل نهاية عام 2025 عبر وقف إطلاق نار دائم يقود لتسوية بضمانات أمريكية، تتلوها قائمة إدارة مشتركة أمريكية-إسرائيلية تستبدل إدارة حماس.

ويعتقد أن المواقف المعلنة المسبقة للحضور تطرح زيادة مواقع توزيع المساعدات من 3 إلى 16 موقعًا عبر مؤسسة غزة الإنسانية بتمويل أمريكي جزئي بـ30 مليون يقابله تخصيص إسرائيل 473 مليون دولار للمساعدات الإنسانية. 


اقتراح بتعيين بلير مندوباً سامياً للإشراف على إدارة غزة


وكشف د. شقديح أن هناك اقتراحاً بتعيين توني بلير كمندوب سامٍ للإشراف على إدارة غزة تحت مظلة أمريكية-إسرائيلية وفقاً لما ورد في خطة معهد بلير. 

وأضاف: يدعم جاريد كوشنر فكرة تحويل غزة إلى منطقة اقتصادية دولية، مستغلاً موارد الغاز البحري وإنشاء قناة بن غوريون كبديل لقناة السويس. 

وأوضح أن ترمب يذهب باتجاه فكرة "ريفييرا غزة"، التي تتضمن إنشاء جزر اصطناعية ومنتجعات فاخرة مستوحاة من دبي، بهدف تحويل القطاع إلى مركز سياحي وتجاري.

وأكد د. شقديح أن مقترحات ترمب وكوشنر تتقاطع  مع خطة معهد توني بلير للتغيير العالمي، الذي قدم وثيقة بعنوان "الملامح الاقتصادية لغزة" ترى في الحرب "فرصة نادرة تحدث مرة كل قرن" لإعادة بناء القطاع كمجتمع حديث ومزدهر. 

وأشار إلى أن الرؤية تتضمن إنشاء مناطق اقتصادية خاصة بنظام ضرائب منخفضة، وميناء مياه عميقة يربط غزة بممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا، واستخدام تقنيات العملات الرقمية و"البلوك تشين" لإدارة الأراضي وجذب الاستثمارات، كما اقترحت إنشاء منطقة صناعية تحمل اسم "إيلون ماسك".


9000 دولار لكل فرد لتشجيع التهجير


وتابع: تضمنت خطة بلير مقترحات مثيرة للجدل، مثل دفع 9000 دولار لكل فرد لتشجيع نصف مليون فلسطيني على مغادرة غزة. 

ولفت د. شقديح إلى مشاركة رجال أعمال إسرائيليين، مثل ليران تانكمان ومايكل آيزنبرغ، في تطوير هذه الخطة تحت اسم "الثقة الكبرى"، بالتعاون مع موظفين سابقين من شركة بوسطن كونسالتنغ غروب. 

وجدد شقديح التاكيد على أنه ليس من الصعب استنباط  ما تم طرحه "طبخه"  في المؤتمر السريع الذي أعلن عنه ويتكوف قبل يوم واحد فقط من انعقاده. 

وختم شقديح بالقول: "تؤشر سرعة الانعقاد وغياب التخطيط المسبق أن من طالب بعقد الاجتماع هو الرئيس ترمب، فهذه طريقته في عقد الاجتماعات. يبقى أن ما نتج أو سينتج عن هذا المؤتمر لا يمكن تمريره، وسيبقى في إطار مخططات وتمنيات سيكسرها صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه".


استعراض للخطة المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب


وأكد الخبير العسكري الاستراتيجي الأردني اللواء الركن محمد الصمادي أن الاجتماعات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ومستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، تمثل استعراضاً للخطة المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، وهو ما يعد دليلاً على حالة الاضطراب والفوضى التي تعيشها إسرائيل وعجزها عن اتخاذ قرار حاسم، سواء على المستوى العسكري أو السياسي بشأن مآلات اليوم التالي للحرب.

وأوضح أن التركيز على إعادة الإعمار وآليات توزيع المساعدات ليس سوى ذرائع، في ظل الغموض الذي يكتنف الاجتماع والتصريحات الإعلامية، والتي لا تعكس حقيقة النوايا الخبيثة لدى الإدارة الأمريكية وحكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف، التي تواصل تضليل الرأي العام العالمي، وتمارس القتل البطيء وتهجير الفلسطينيين.


الحرب لم تُحسم بعد


وأضاف اللواء الركن الصمادي: إن الحرب لم تُحسم بعد، حيث يواجه الجيش الإسرائيلي مقاومة عنيفة في غزة، لا سيما في المناطق الشمالية والوسطى، على الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي بأن الحرب قد تنتهي خلال أسابيع، فالواقع الميداني يُظهر استمرار الاستنزاف وصعوبة تحقيق الحسم الكامل، إذ تعجز إسرائيل عن السيطرة على الأرض لفترات طويلة نظرًا للكلفة البشرية والسياسية الباهظة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان بلورة خيارات لإدارة دولية أو أمريكية لغزة لملء الفراغ الأمني، وهو ما يفسر استعجال الخطط لمرحلة ما بعد الحرب. 

وقال الصمادي انه رغم الضربات التي تلقتها، ما زالت المقاومة الفلسطينية قادرة على مواصلة حرب الاستنزاف، عبر الكمائن والعبوات وشبكات الأنفاق، ما يلحق خسائر متواصلة بقوات الاحتلال.

ويرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرحب بوجود إدارة أمريكية في غزة للتخلص من "كابوس" إدارتها، في ظل فشل حكومته في إيجاد بديل لحركة حماس، وهو ما يكشف عجزًا استراتيجيًا إسرائيليًا عن إيجاد حل داخلي أو إقليمي مقبول. 


واشنطن تسعى إلى طرح خطط للإدارة الانتقالية


واضاف اللواء الركن الصمادي: في المقابل، تخشى واشنطن من أن يؤدي الانهيار الإنساني في غزة إلى فوضى تهدد استقرار المنطقة، لذلك تسعى إلى طرح خطط للإدارة الانتقالية لامتصاص الغضب الإقليمي والدولي.

كما اعتبر أن المشاريع المطروحة مثل "الريفييرا" ليست مجرد مشروع سياحي، بل تندرج ضمن إطار استراتيجي لإعادة "هندسة غزة" ديمغرافيًا وجيوسياسيًا، عبر دفع أكبر عدد من السكان إلى النزوح، من خلال القتل والحصار والدمار.

وأوضح أن واشنطن وتل أبيب تريدان إبقاء الأمن تحت سيطرة مشتركة، وربما بمشاركة بعض الدول العربية، في حين يرفض العرب تحمل كلفة إدارة غزة، بينما يُتوقع أن يساهموا في تمويلها لاحقًا.

وأضاف أن إيران وحلفاءها سيعتبرون أي وجود أمريكي في غزة احتلالًا جديدًا، ما يجعل المآلات خطيرة في المرحلة المقبلة. 


خطط محفوفة بالغموض والمخاطر


وأشار الصمادي إلى إن إسرائيل عالقة بين فشل الحسم العسكري واستحالة إدارة غزة بنفسها، بينما تحاول الولايات المتحدة فرض صيغة جديدة لإدارة دولية ـ أمريكية، وفتح الباب لمشاريع اقتصادية وجيوسياسية، إلا أن كل هذه الخطط محفوفة بالغموض والمخاطر، وتستهدف في جوهرها اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، في إطار مشروع لإعادة رسم المشهد الجيوسياسي في المنطقة وفق رؤية نتنياهو.

وأكد اللواء الركن الصمادي أن ما يجري في غزة هو جرائم ضد الإنسانية وتهجير قسري وقتل جماعي بحق شعب أعزل، والحرب الدائرة ليست سوى حرب سياسية بامتياز، تقوم بها إسرائيل تحت غطاء ديني تلمودي، في ظل صمت دولي وإقليمي يساهم في تمادي الاحتلال بجرائمه، بينما يواصل البيت الأبيض دعم إسرائيل والتغطية على جرائمها ضد الإنسانية بشكل صارخ. 


"اليوم التالي" محور المداولات الأمريكية- الإسرائيلية


وقال الباحث الاكاديمي والمحلل الياسي اللبناني د. أحمد يونس: إن الحديث عن "اليوم التالي" في غزة بات محوراً أساسياً في المداولات الأمريكية والإسرائيلية، إذ يظهر أن إدارة ترمب تسعى إلى إعادة صياغة مشهد القطاع بعد الحرب، ليس فقط عبر اتفاق تبادل أسرى أو تهدئة مؤقتة، بل من خلال رؤية أوسع تضع غزة تحت إشراف دولي –أمريكي بالدرجة الأولى– مع انخراط شخصيات مثل توني بلير وجاريد كوشنر في رسم ملامح الخطة.

واضاف في المقابل، يتبنى نتنياهو خطاباً مزدوجاً: من جهة يؤكد الاستمرار في الحرب حتى استعادة الردع وضمان عدم بقاء حماس كسلطة حاكمة، ومن جهة أخرى يفتح الباب أمام ترتيبات ما بعد الحرب بشرط أن تتم بإدارة أمريكية أو بإشراف قوى حليفة له، بما يمنحه مخرجاً سياسياً من مأزق الحرب الطويلة.


الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة


وأشار د. يونس إلى أن المؤشرات الراهنة تفيد بأن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة على صعيد اختبار جدية تل أبيب في التعامل مع المقترحات المطروحة. 

ويرى أن الموقف الإسرائيلي الرسمي يراوح بين المماطلة والتهرب من إعطاء جواب نهائي، والتلويح بخيار اجتياح شامل لمدينة غزة إذا لم توافق حماس على شروط أقرب إلى الاستسلام، لافتاً إلى أن هذا التناقض يعكس حالة الانقسام داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، إذ يفضل بعض أركان المعارضة التوصل إلى صفقة سريعة لاستعادة الأسرى، بينما يتمسك نتنياهو بشروط جديدة تمنحه الوقت لتسويق نصر سياسي ولو كان جزئياً.


حملة انتخابية مبكرة لترمب


وأكد د. يونس أن رغبة ترمب في تحقيق اختراق بملف غزة تأتي في سياق حملة انتخابية مبكرة، وهو يريد تقديم نفسه كصانع سلام قادر على إنهاء واحدة من أعقد الأزمات في الشرق الأوسط. لكن تعثره في ضبط الموقف الإسرائيلي، وتناقض تصريحاته بين توقع اتفاق سريع وبين الاعتراف بصعوبة الحسم، يجعله في موقع المتردد.

وتابع: أما وعده بتحويل غزة إلى "ريفييرا" شرق المتوسط، فقد تحول إلى شعار دعائي أكثر منه خطة واقعية، إذ إن الحديث عن استثمارات وبنية تحتية سياحية يظل بعيداً تماماً في ظل الخراب الهائل وغياب أي تسوية سياسية راسخة.


استمرار الحرب بوتيرة متفاوتة مع بقاء المفاوضات مفتوحة


وأشار د. يونس إلى أن السيناريو الواقعي الأقرب في الأسابيع المقبلة يتمثل في استمرار الحرب بوتيرة متفاوتة، مع بقاء المفاوضات مفتوحة، لكنها بطيئة. 

وقال: قد يضغط الأمريكيون على نتنياهو لتقديم تنازل محدود يتيح إطلاق بعض الأسرى أو القبول بوقف نار مؤقت، لكن من دون حل شامل. 

ويرى المحلل اللبناني أنه "في حال تعنت إسرائيل وإصرارها على اجتياح بري لمدينة غزة، فإن الوضع الإنساني سيتدهور أكثر، وسيتعمق الانقسام السياسي الإسرائيلي الداخلي". 


غزة أمام مفترق طرق


وختم د. يونس حديثه لـ"ے" بالقول: "من غير المرجح أن نشهد ولادة إدارة أمريكية مباشرة للقطاع في المدى القريب، بل ربما صيغة انتقالية عبر رعاية دولية– إقليمية مختلطة، يكون للأمريكيين فيها اليد الطولى، مع إقصاء حماس جزئياً أو كلياً من إدارة غزة".

وأكد يونس أن غزة أمام مفترق طرق: إما تسوية ناقصة تُبقيها تحت وصاية أمريكية– إسرائيلية غير معلنة، أو مواجهة عسكرية أوسع تعيد إنتاج الفوضى. أما "الريفيرا" التي وعد بها ترمب، فهي حتى الآن مجرد سراب يوظف في الخطاب السياسي أكثر مما يظهر كخطة قابلة للتنفيذ.



تخبط الإدارة الأمريكية


 من جهته، أكد الخبير في الشؤون الدولية د. ثائر أبو راس أن "مجرد جمع كوشنر وبلير معاً يدل على أن إدارة ترمب ما زالت متخبطة، فكوشنر وبلير يمثلان مواقف متناقضة كليًا فيما يخص الملف الغزي".

وقال: عملياً كوشنر كان أول من دعا إلى خطة "التطهير العرقي" عندما كان جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة، قبل انتخاب عمّه للرئاسة.

وأضاف أبو راس: أما بلير، فهو مقرّب من العديد من الدوائر العربية، لا سيما في الخليج، وكذلك من السلطة الفلسطينية، ولا يُعرف عنه أنه داعم لأي من الخطط الأكثر تطرفًا للإدارة الأمريكية، وبالتالي، فإن جمع هاتين الشخصيتين معًا وكأنهما أو سيضعان خططًا، إنما يعكس تخبط الإدارة الأمريكية.

وفيما يخص نتنياهو، أوضح د. ابو راس أن الأخير سيرحب بأي إدارة أمريكية لقطاع غزة، رغم أن الولايات المتحدة لا تملك لا الرغبة ولا القدرة على إدارته، لأن دخولها إلى غزة سيجعلها قوة احتلال تواجه مقاومة، في وقت لا يحظى فيه مثل هذا الخيار بأي دعم داخل الرأي العام الأمريكي.


نتنياهو لا يريد للحرب أن تتوقف


وأضاف: إن هذه الخطط تمثل بالنسبة لنتنياهو فرصة لمواصلة الحرب، إذ إن خطته واضحة هو لا يريد للحرب أن تتوقف ما دامت قوته في استطلاعات الرأي ضعيفة، وهناك خطر حقيقي يهدد مستقبله السياسي، بل وحتى مستقبله الشخصي.

وأوضح أبو راس أن خسارة نتنياهو الانتخابات تعني خسارة حصانته البرلمانية، وبالتالي مواجهة محاكمات بتهم الفساد، واحتمال دخوله السجن.

وأشار إلى أنه "من الواضح جدًا أن نتنياهو لا يريد للحرب أن تتوقف، ومثل هذه الخطط الأمريكية تساعده في ذلك".

أما بخصوص ما يسمى وعد ترمب (الريفييرا)، فشبّه أبو راس هذا الوعد بحديث ترمب عن شراء غرينلاند من الدنمارك أو ضم كندا بوصفها الولاية الواحدة والخمسين للولايات المتحدة، معتبرًا أنها تصريحات متطرفة هدفها تخويف الطرف الآخر لدفعه إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.

وأوضح د. أبو راس أن "مثل هذه الاستراتيجية لم تنجح يومًا في السياسة، وإن كانت قد تصلح في عالم العقارات الذي جاء منه ترمب، لكنها لا تنجح في عالم السياسة".

وأنهى أبو راس حديث بالقول: إن الإسرائيليين وبعض أقطاب الإدارة الأمريكية ما زالوا متمسكين بهذه الخطة، ويأملون في تنفيذها ولو جزئيًا، غير أن الإدارة الأمريكية، منذ اليوم الأول وحتى عند إعلان الخطة، لم تكن لديها نية حقيقية لتنفيذها.


دعم أمريكي لبسط النفوذ الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية


ويعتقد المحلل السياسي المصري د. هاني الجمل أن ما تقوم به الولايات المتحدة في الوقت الراهن هو دعم كبير لإسرائيل لفرض سيطرتها وبسط نفوذها على كامل الأراضي الفلسطينية، ليس فقط عبر تحويل غزة إلى "ريفييرا جديدة"، بل باعتبارها محطة مهمة لتكون محوراً اقتصادياً رئيسياً يشكل نواة لتجميع القوى العربية إلى جانب إسرائيل من خلال اتفاقيات إبراهيم.

وأوضح الجمل: إن هذه الخطة لا تقتصر على إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة، بل تشمل القفز باتجاه الجنوب اللبناني وبعض مناطق النفوذ في سوريا، بما يعني تحويل بعض الدول العربية من موقع المقاومة إلى موقع الحماية لإسرائيل، عبر استغلال الملف الاقتصادي كأداة لتحقيق ذلك.

وأضاف د. الجمل: إن الهدف هو الوصول إلى اليوم التالي لوقف العمليات العسكرية في غزة من دون حماس أو السلطة الفلسطينية، وتقديم شخصية ذات خطاب عدائي تجاه الفلسطينيين، كجزء من مسعى لتغيير الأيديولوجيا العربية المقاومة تجاه إسرائيل.


إعادة صياغة خريطة النفوذ الإقليمي


وأشار إلى أن هذه التحركات تتيح لليمين الإسرائيلي والأمريكي الانسجام في إعادة صياغة خريطة النفوذ الإقليمي، خصوصًا بعد تراجع المشروع الإيراني وصعود الحضور التركي في سوريا، في إطار إعادة تموضع جديد للقوى في المنطقة، بما يعكس محاولة لتغيير الأيديولوجيا العربية في التعاطي مع الصراع العربي– الإسرائيلي.

وأضاف المحلل المصري: إن هذه التحركات تؤكد أننا أمام شرق أوسط جديد يُعاد تشكيله على أسس طائفية وأيديولوجية، مع السعي لإعلاء فكرة السلام بين إسرائيل وبعض الفصائل أو القوى العربية، وليس بين إسرائيل والدول العربية ككيانات، مؤكداً أن واشنطن تستخدم كل أوراق الضغط المتاحة، سواء بالمنح أو بالمنع وفرض العقوبات، لدفع بعض الدول العربية إلى الاندماج في هذا المخطط.

ويرى أن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في دعم نتنياهو تمثل دعماً غير محدود، يهدف إلى إعادة صياغة وجه المنطقة بما يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة في مواجهة روسيا من جهة، والصين من جهة أُخرى.

وأوضح الجمل أن التحركات الأمريكية في ممر زانغزور بين أرمينيا وأذربيجان تأتي أيضًا في إطار إعادة التموضع وقطع الطريق أمام مشروع الحزام والطريق الصيني، أو التحالفات الروسية مع الدول العربية والأفريقية.

وأكد الجمل أن التفاهمات التي جرى التطرق إليها في قمة ألاسكا الماضية (بين ترمب وبوتين) رسمت خطوطًا عريضة لهذا الشكل من الصراعات، معتبراً أن العمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية قد تؤدي إما إلى تثبيت هذه التفاهمات، أو إلى انفجار جديد للصراع العربي  الإسرائيلي عبر الحدود ونقاط النفوذ.

دلالات

شارك برأيك

​ماذا جرى في البيت الأبيض‪..‬ هل يُعيَّن بلير حاكماً للقطاع؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.