تتجلى في غزة معالم موت القانون الدولي الإنساني وغير الإنساني، حيث يبدو أن كل ما تم تقديمه من مواثيق وقرارات لم يكن سوى غطاء لتحقيق مصالح القوى الكبرى. هذه القوى لم تتدخل في الأزمات الإنسانية إلا عندما تتوافق تلك التدخلات مع أهدافها الاستراتيجية.
لقد شهدنا في الماضي تدخلات في دول مثل رواندا وليبيا والسودان، حيث تم استخدام القانون الدولي كأداة لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية، بينما تُركت الشعوب تعاني من ويلات الحروب والاحتلال.
اليوم، نجد أن الأمم المتحدة ومنظماتها الإقليمية تصدر بيانات وتصريحات دون أي تأثير حقيقي على الأرض. فالإعلان عن وجود مجاعة في غزة لم يترجم إلى خطوات عملية لوقف العدوان أو تقديم المساعدة اللازمة.
تصريحات قادة العالم، بما في ذلك رئيس أكبر دولة، تؤكد على عدم احترام القانون الدولي، بل وتدعو إلى استمرار الاحتلال والعدوان. هذا يطرح تساؤلات حول مدى جدوى الالتزام بالقوانين الدولية في ظل هذا الواقع.
في العقود الأخيرة، شهدنا تراجعًا ملحوظًا في احترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، حيث حل منطق القوة محل القانون. هذا التغيير يعكس تحولًا في العلاقات الدولية نحو هيمنة القوى الغربية.
غزة اليوم لم تعد تنتظر أن يُنصِفها أو يَنصُرها القانون الدولي، بل تنتظر ذلك من خلال مقاومة أبنائها.
ومع ذلك، هناك بارقة أمل تتمثل في صعود قوى جديدة مثل الصين، التي أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات الغربية. هل يمكن أن نستفيد من تجربتها في بناء مستقبل أفضل للشعوب المظلومة؟
غزة، اليوم، ليست مجرد ساحة للمعاناة، بل هي رمز للمقاومة والصمود. أبناء غزة ينتظرون النصر من خلال كفاحهم المستمر، وليس من خلال انتظار العدالة الدولية التي لم تأتِ.
إن التاريخ يعلمنا أن الشعوب لا تنتصر إلا من خلال الصبر والتضحيات. فهل نكون قادرين على استلهام الدروس من تجارب الآخرين لبناء مستقبل أفضل؟
في النهاية، يبقى السؤال: ماذا بعد؟ كيف يمكننا كفلسطينيين أن نعيد بناء أنفسنا ونرفض الهيمنة؟ غزة قد تكون البداية، ولكن الطريق طويل ويتطلب عزيمة وإرادة قوية.





شارك برأيك
موت القانون الدولي في غزة!!