تتواصل حكايات الاستيطان في الضفة الغربية بأشكال متجددة، حيث برزت في السنوات الأخيرة مجموعة 'فتيات التلال'، التي تقدم الاستيطان بشكل هادئ، لكنه يحمل في طياته مخاطر كبيرة. هذه المجموعة، التي أسستها مستوطنات متطرفة، تدعو الفتيات لترك التعليم والحياة المدنية للعيش في خيام ومساكن بدائية، مما يعكس استراتيجية جديدة للاحتلال تهدف إلى سلب الأرض الفلسطينية.
تأسست مجموعة 'فتيات التلال' كنسخة أنثوية من مجموعة 'فتية التلال'، حيث تروج للاستيطان كخيار 'ناعم'، رغم أن الهدف يبقى هو السيطرة على الأراضي الفلسطينية. هذه الفتيات يعشن في ظروف قاسية، ويعتمدن على الرعي والتنقل، مما يعكس صورة تضحية في سبيل ما يسمونه 'الأرض الموعودة'.
تعتبر بؤرتا 'ماعوز إستير' و'أور أهوفيا' من أبرز النماذج التي توضح دور 'فتيات التلال' في توسيع الاستيطان. حيث تحولت بؤرة 'ماعوز إستير'، التي أُقيمت قبل 17 عامًا، إلى مستوطنة متكاملة تسكنها 17 عائلة، مما يعكس التوسع السريع لهذه المشاريع الاستيطانية.
في عام 2023، أسست 'فتيات التلال' بؤرة جديدة باسم 'أور أهوفيا'، حيث يسعى المستوطنون إلى تحويلها إلى تجمع استيطاني كبير. هذه الأنشطة تأتي في ظل دعم حكومي وقانوني يسعى إلى إضفاء الشرعية على الاستيطان، مما يعكس تواطؤ الاحتلال في تنفيذ هذه المشاريع.
تستخدم 'فتيات التلال' منصات التواصل الاجتماعي للترويج لمشاريعهن، حيث ينشرن مقاطع فيديو وصورًا تعكس إنجازاتهن في توسيع البؤر الاستيطانية. هذا النشاط الرقمي يعكس استراتيجية مدروسة لجذب المزيد من الفتيات والعائلات للاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
فتيات التلال يعكسن مشروع استيطاني ممنهج يبتلع الأرض ويعيد رسم الجغرافيا.
تصريحات المستوطنات تكشف عن العقلية الاستيطانية التي تسود بينهن، حيث يعتبرن أن الضفة الغربية ليست سوى جزء صغير من مشروع أكبر يسعى لابتلاع المنطقة بأكملها. هذا الخطاب يعكس الأيديولوجية الصهيونية التي تسعى لتوسيع السيطرة على الأرض.
تأتي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمستوطنة 'عوفرا' في سياق تكريس الاستيطان، حيث أدان الفلسطينيون هذه الزيارة واعتبروها استفزازًا. هذا التوجه الحكومي يعكس دعم الاحتلال للاستيطان كجزء من استراتيجيته في فرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
تسعى حكومة الاحتلال إلى توفير غطاء قانوني للبؤر الاستيطانية، حيث تقدم نواب إسرائيليون مشاريع قوانين تهدف إلى إضفاء الشرعية على الاستيطان، مما يشكل تحديًا مباشرًا للقانون الدولي. هذه القوانين تهدف إلى ترسيخ الاستيطان كأمر واقع لا رجعة فيه.
رغم محاولات الشرطة الإسرائيلية لتفكيك بعض البؤر الاستيطانية، إلا أن هذه العمليات غالبًا ما توصف بأنها مجرد 'مسرحية متفق عليها'. حيث يتم دعم إنشاء البؤر وتمويل بنيتها التحتية، مما يكشف عن تواطؤ منظم بين الحكومة والشرطة.
تظهر الشهادات من داخل بؤرتي 'ماعوز إستير' و'أور أهوفيا' كيف أن 'فتيات التلال' لم يعدن مجرد مجموعة هامشية، بل تحولن إلى ذراع متكاملة للاحتلال، يجمعن بين البساطة المصطنعة في الميدان والدعاية الناعمة عبر المنصات الرقمية.





شارك برأيك
"فتيات التلال".. مجموعة إسرائيلية نسائية تروج للاستيطان "الناعم" في الضفة الغربية