أقلام وأراء

الأربعاء 20 أغسطس 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

يدرس الرد ويواصل القتل!

على طريقة "كوهين ينعى ولده، ويُصلح الساعات"، يدير نتنياهو المفاوضات العبثية طيلة أشهر الإبادة القاسية التي تكاد تغلق عامها الثاني، ففي الوقت الذي أعلن فيه مصدرٌ مقربٌ منه أنه بصدد دراسة الرد على مقترح "حماس" فإن آلته لم تتوقف عن القتل.

فإذا كان نعي "كوهين" لولده مهمةً وواجبًا، فإن تصليح الساعات لديه مهنة، وهي المقاربة التي تنسحب على نتنياهو، فإذا كانت دراسة الرد لديه مهمة، فإن عملية القتل عنده مهنة لن يوقفها أيّ انشغالٍ بواجب.

 فالثعلب لم ينبس ببنت شفة منذ أعلنت "حماس" قبولها بالمقترح الذي كان وافق عليه سابقًا، وهو الذي لا يفتأ يخرج للإعلام، عقب كل جولة مفاوضاتٍ يعقد المؤتمرات، ويكيل الاتهامات، ويُرغي ويُزبد، يُهدد ويتوعد، مستثمرًا في النصوص التوراتية الملفقة، ما يبرر مواصلة المقتلة، مستعينًا بسردية "أبناء العماليق" الذين تدعو إلى قتلهم، وترويعهم، وتدمير منازلهم، وتجويع أطفالهم، باعتبارهم "حيوانات بشرية" على حد وصف وزير الإبادة "يوآف جالانت" في خطابه النازي في يومها الافتتاحي. 

فعجوز الليكود الـمُتفلّت ودائم التلفّت، وإن كان ليس في عجلةٍ من أمره، بات في حيرةٍ من أمره بعد أن جرّده رد "حماس" من ذريعته، فهو من جهةٍ يخشى ذوي الضحايا إن هو رفض، ويتوجس من غدر شركائه في الجريمة إنه هو قبل. 

في المسافة الفاصلة بين دراسة المقترح والرد عليه تسيل دماء، وتتناثر أشلاء، وتذوب أجسادٌ أنهكها الجوع، ولم تعد قادرةً على الوقوف، فوفق مدير المستشفيات في غزة فإن طفلًا واحدًا يموت كل أربعين دقيقة.

سيقف نتنياهو اليوم ويستوقف عند رد "حماس"، وسيبكي ويستبكي على المحتجزين الإسرائيليين الذين تتهمه عائلاتهم بالتضحية بهم ومحاولة تمرير "عربات جدعون" فوق رؤوسهم، بينما دباباته تتقدم نحو غزة تقضم أحياءها، وتُهجر تحت النار والدخان سكانها، وقد تصل جنازيرها إلى شارع عمر المختار قبل أن يصل رده إلى الوسطاء.

دلالات

شارك برأيك

يدرس الرد ويواصل القتل!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.