في سلسلة من التصريحات المتكررة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته 'لن تكتفي بتحييد حماس'، بل تنوي 'فرض سيطرة كاملة على قطاع غزة'. هذا التهديد يشير إلى احتمال عودة الاحتلال الإسرائيلي المباشر بعد 20 عاماً من الانسحاب، مما يثير تساؤلات حول قدرة إسرائيل على تنفيذ هذا التهديد وما ستكون تكلفته.
يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي لتسريع العملية العسكرية التي تهدف إلى احتلال مدينة غزة، وذلك تمهيداً لتنفيذ خطة أقرها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر. الخطة تشمل تهجير الفلسطينيين إلى الجنوب، ثم تطويق المدينة وتنفيذ عمليات توغل في التجمعات السكنية.
الاحتلال الكامل يعني عودة جيش الاحتلال الإسرائيلي للتمركز الدائم في القطاع، واستبدال الحكم القائم بحكم مباشر. هذا الأمر سيعيد إسرائيل إلى مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه السكان، مما يدخلها في مأزق قانوني ودولي.
إذا تم إزالة حماس من الحكم، فإن ذلك قد يؤدي إلى فراغ في السلطة، مما يقود إلى حالة فوضى أو إدارة إسرائيلية مباشرة، مما يزيد من احتمالات المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الجديد.
التكاليف البشرية للاحتلال الكامل ستكون باهظة، حيث من المتوقع أن يتكبد الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية كبيرة في الاشتباكات مع الفلسطينيين. كما أن المدنيين الفلسطينيين سيعانون من عمليات القصف والاعتقال، مما قد يؤدي إلى أزمة لاجئين جديدة.
احتلال غزة بالكامل قد يمنحه مكاسب إعلامية مؤقتة، لكنه سيطلق مقاومة أكثر مرونة.
اقتصادياً، سيتطلب الاحتلال ميزانية عسكرية ضخمة، بالإضافة إلى مسؤوليات الإدارة المدنية التي ستقع على عاتق إسرائيل. هذا سيؤدي إلى استنزاف الموارد الاقتصادية ويزيد من الضغوط على الاقتصاد الإسرائيلي.
سياسياً، سيؤدي الاحتلال الكامل إلى انكشاف إسرائيل أمام موجة إدانات دولية. ستفقد تل أبيب الغطاء الذي وفّرته ادعاءات 'الانسحاب من غزة'، مما يعيد تفعيل المساءلة الدولية.
الاحتلال الكامل لغزة سيقضي على أي أفق للتسوية السياسية، وسيؤدي إلى عزلة إسرائيل في المحافل الدولية. حتى الدول التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل ستجد نفسها أمام غضب شعبي واسع.
تصريحات نتنياهو تكشف عن غياب أي رؤية سياسية لما بعد إسقاط حكم حماس. الاحتلال الكامل يبدو كخيار فراغ بدلاً من كونه خطة مدروسة، مما يجعل الوضع أكثر تعقيداً.
في النهاية، الاحتلال الكامل لغزة ليس علامة قوة، بل قد يكون نذير غرق في رمال متحركة. إسرائيل قد تدخل غزة، لكنها لن تخرج منها بسهولة، وستواجه تحديات كبيرة في السيطرة والإدارة.





شارك برأيك
هل يتحول احتلال غزة إلى لعنة نتنياهو الأخيرة؟