فلسطين

الأربعاء 13 أغسطس 2025 3:30 مساءً - بتوقيت القدس

عاصف حميدي: استهداف صحفيي غزة اعتداء على حق العالم بالمعرفة

أكد عاصف حميدي، مدير الأخبار في قناة الجزيرة، أن ما تقوم به دولة الاحتلال من استهداف ممنهج للصحفيين في قطاع غزة المحاصر ليس اعتداء على صحفيين فلسطينيين أفراد فحسب، بل هو "هجوم مباشر على حق الجمهور العالمي بأسره في معرفة الحقيقة". وأشار إلى استشهاد عدد من الزملاء الصحفيين الذين استهدفتهم غارة إسرائيلية مباشرة أثناء أدائهم لواجبهم المهني.

في مقاله، أشار حميدي إلى أن الأوساط الصحفية في غزة كانت تأمل أن الأمور لن تسوء أكثر، لكن قوات الاحتلال ارتكبت جريمة قتل أخرى بدم بارد ضد الصحفيين. وقد أظهرت آلة الحرب الإسرائيلية عدم وجود أي ضبط للنفس في استهداف الصحفيين، مما أدى إلى استشهاد 238 صحفياً في هذه الحرب، مما يجعلها واحدة من أكثر الصراعات دموية للصحفيين في الذاكرة الحية.

حميدي أوضح أن الحرب في غزة سجلت عام 2024 أعلى عدد من الصحفيين الشهداء على يد القوات الإسرائيلية، مشدداً على أن الاستهداف المنهجي للقضاء على الصحفيين هو انتهاك كارثي للمعايير الدولية المتعلقة بحماية الصحفيين في مناطق النزاع. وأرجع ذلك إلى الانهيار العالمي للمسؤولية الأخلاقية في حماية أولئك الذين يخاطرون بكل شيء من أجل تسليط الضوء على حقائق الحرب.

كما أشار إلى أن غزة ليست المكان الوحيد الذي يتعرض فيه الصحفيون للحصار، بل إن التهديدات والعنف ضد الصحفيين آخذة في الازدياد في جميع أنحاء العالم. وأعرب عن استغرابه من تكرار بعض المؤسسات الإعلامية لادعاءات الاحتلال الكاذبة ضد الصحفيين المستهدفين دون التحقق منها.

حميدي وصف الفترة الحالية بأنها "أخطر فترة في التاريخ الحديث بالنسبة للصحفيين"، حيث يتعرضون للتهديد والمضايقة والقتل لمجرد أداء واجبهم في نقل الحقيقة. وأكد أن عام 2023 شهد مقتل صحفي أو عامل إعلامي كل 4 أيام، بينما ساءت هذه الإحصائية في العام 2024 لتصل إلى مرة كل 3 أيام.

وأكد أن الصحفيين في غزة ليسوا مراسلين دوليين، بل هم صحفيون محليون يعرفون الأرض والشعب بشكل أفضل، وأنهم يعيشون المأساة بدلاً من تغطيتها فقط. ورأى أن تصاعد العنف ضد الصحفيين في قطاع غزة ليس عرضياً، بل هو جزء من اتجاه أوسع يسعى إلى إسكات وسائل الإعلام.

فريق الشهداء في غزة من اليمين: إبراهيم ظاهر، محمد نوفل، محمد قريقع، أنس الشريف.

فريق الشهداء في غزة من اليمين: إبراهيم ظاهر، محمد نوفل، محمد قريقع، أنس الشريف.

حميدي أشار إلى أن دولة الاحتلال تستخدم سلاح التجويع كأداة، حيث يتم دفع الصحفيين إلى حافة الهاوية، مما يؤدي إلى انهيارهم من الجوع أثناء عملهم. وأكد أن الجزيرة فقدت العديد من الزملاء في قطاع غزة، حيث ارتفع عدد الصحفيين الشهداء من الشبكة إلى تسعة.

على الرغم من ذلك، أكد حميدي التزام الجزيرة بمواصلة واجبها المهني في تغطية الأحداث، ودعا دول العالم للتضامن مع الصحفيين في قطاع غزة، وممارسة الضغوط على الاحتلال لوقف استهداف الصحفيين والسماح لوسائل الإعلام الدولية بالوصول إلى القطاع.

وطالب المجتمع الدولي بالتحرك لحماية الصحفيين، مشدداً على ضرورة السماح لهم بأداء واجباتهم دون خوف من العنف. وأشار إلى أن عمل الصحفيين ليس مجرد توثيق، بل هو المسودة الأولى للتاريخ.

حميدي أكد أن الوصول إلى معلومات موثوقة عن الحروب ليس ترفاً، بل هو ضروري لرفاهية سكان العالم وحماية حقوق الإنسان. ودعا لتعزيز الإطار القانوني الدولي لحماية الصحفيين في حالات الحرب.

في ختام مقاله، أكد حميدي أن شجاعة الصحفيين في غزة والتزامهم لا تقل عن دعم المجتمع الدولي لهم، وأن تقاعس المجتمع الدولي سيُذكر في التاريخ كفشل في حماية أولئك الذين يدافعون عن الحقيقة.

دلالات

شارك برأيك

عاصف حميدي: استهداف صحفيي غزة اعتداء على حق العالم بالمعرفة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.