فلسطين

الأربعاء 06 أغسطس 2025 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

شكوك حول اعتراف أوروبا بفلسطين

شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في ساحة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، حيث أطلقت دول غربية وعالمية، غالبها من داعمي الاحتلال، تصريحات ووعوداً بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، تزامناً مع موجة إدانة دولية لجرائم الاحتلال في قطاع غزة، خاصة جرائم الإبادة والتجويع والتطهير العرقي.

هذا التطور يمثل انقلاباً استراتيجياً في المشهد، ويُعد من أهم التحولات منذ بداية الصراع قبل ثمانية عقود، لكنه يثير الشكوك والريبة لدى الفلسطينيين، الذين يرون أن هذه الاعترافات تأتي مشروطة بشروط يصعب تحقيقها، ويخشون أن تكون فخاخاً ومؤامرات تستهدف القضية وحقوق الشعب الفلسطيني.

على الجانب الآخر، حاول خصوم المقاومة نزع هذا الإنجاز من يدها، واعتبروه مجرد رد فعل على الكارثة الإنسانية في غزة، وأرجعوا الأمر إلى فشل دبلوماسي وسياسي، مؤكدين أن مفاعيل المقاومة خلال عامين فاقت ما أنجزته مؤتمرات وقرارات دولية استمرت لعقود.

ويُذكر أن الكارثة التي حلّت بغزة، والتي بلغت ذروتها، كانت نتيجة لعجز وتواطؤ الأنظمة العربية، التي لم تلتزم بمواثيق العمل العربي المشترك، ولم تستخدم أدواتها السياسية والاقتصادية للضغط على الاحتلال، مما أدى إلى استمرار الحصار والمعاناة.

وفي الوقت الذي تتجه فيه بعض الدول الأوروبية إلى الاعتراف، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن الدولة الفلسطينية قد أصبحت واقعاً على الأرض، فهذه مهمة كفاحية طويلة الأمد، تتطلب سنوات من النضال المستمر، خاصة في ظل تآكل السيادة الفلسطينية وتزايد الفاشية والتوحش داخل الكيان المحتل.

كما أن هناك مخاوف من أن تكون هذه الاعترافات مجرد محاولة لتمرير شروط الاحتلال، مثل نزع سلاح المقاومة، وإجراء انتخابات بدون حماس، وتقييد دور المقاومة، وهو ما يهدد بانتكاسة جديدة على طريق تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والحدود المعترف بها.

وفي سياق متصل، يبرز الخطر من استمرار فريق رام الله في ترويج سياسات تهمش المقاومة، وتعمل على تجريدها من سلاحها، وتكرس الانقسام الداخلي، مما يضعف من قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات، ويهدد بتمرير مشاريع تصفية القضية.

وفي النهاية، فإن الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، رغم أهميتها، لا تعني أن فلسطين ستنعم قريباً بدولة ذات سيادة، فهي مسألة كفاح طويل يتطلب وحدة الصف، وتوحيد الجهود، ورفض الشروط المذلة، والاستمرار في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة، حتى تحقيق الأهداف الوطنية.

دلالات

شارك برأيك

شكوك حول اعتراف أوروبا بفلسطين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.