تعيش غزة منذ بداية الحرب الإسرائيلية المستعرة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وضعاً إنسانياً كارثياً، حيث تتفاقم معاناة السكان بسبب الحصار المفروض وإغلاق المعابر، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء، وارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
الدكتورة لبنى العزايزة، طبيبة أطفال ومتطوعة، تصف الحالة بأنها "حرب تجويع وموت بالبطيء"، وتقول إن حالات سوء التغذية تتزايد بشكل خطير، خاصة مع تدهور الوضع الصحي والنقص في الإمدادات الأساسية. فقد دمر الاحتلال منزلها وعيادتها في دير البلح، وأصبحت تعمل في خيمة طبية على أنقاض منزلها، حيث تعالج يومياً عشرات الحالات من سوء التغذية والتداعيات الصحية الناتجة عنه.
تؤكد العزايزة أن الوضع الحالي منذ فرض الحصار المشدد منذ مارس/آذار الماضي هو "الأكثر قسوة"، حيث يستخدم الاحتلال سلاح التجويع لنشر الأمراض، ويمنع إدخال المواد الغذائية والأدوية، مما أدى إلى ارتفاع حالات الولادة المبكرة، والإجهاض، وانخفاض أوزان المواليد بشكل خطير. تقول إن الأمهات يضطرن إلى تذويب العدس أو وضع الماء في الرضاعة الصناعية بسبب نقص الحليب، مما يهدد حياة الأطفال.
تعمل الطبيبة مع فريق من المتطوعين في خيمة "صديق الطفل والأم"، التي تستقبل يومياً حوالي 30 حالة من حالات سوء التغذية، وتواجه حالات حرجة من النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة. تشير إلى أن سوء التغذية ينعكس بشكل مباشر على صحة الجنين والأم، ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك انخفاض الوزن والوفاة في بعض الحالات.
الحصار والجوع يهددان حياة الأطفال والنساء ويزيدان من معاناة القطاع الساحلي
وتصف العزايزة الحالة بأنها مأساوية، حيث لا تتوفر أدويتها الأساسية، وتبكي على حالة امرأة حامل تبكي لأنها لا تملك حتى الخبز لإطعام أطفالها، وتقول إن الحصار هو أشد وطأة من القصف المباشر. وتوضح أن حالات الإجهاض والولادات المبكرة تتزايد، وأن الأطفال يعانون من نزلات معوية وإسهال وجفاف، ويبدأون في أكل أنفسهم بسبب نقص التغذية.
تؤكد أن المستشفيات في القطاع تعاني من اكتظاظ شديد، وأن الأطباء يعملون في ظروف صعبة، حيث سقط العديد منهم مغشياً عليه من شدة التعب والجوع. وتعمل العزايزة على تنظيم زيارات ميدانية لمخيمات النازحين لمعاينة الحالات التي لا تصل إلى المستشفيات، رغم توقف هذه الزيارات حالياً بسبب الضغط الهائل.
تختتم العزايزة حديثها بأنها ترى أن مسؤوليتها الإنسانية والوطنية تفرض عليها الاستمرار في تقديم المساعدة، رغم الإرهاق، لأنها تعتبر أن الحصار والمجاعة أشد من القتل المباشر، وأن الوضع يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة الأطفال والنساء.





شارك برأيك
جميعهم مجوعون.. قصص مؤلمة ترويها طبيبة أطفال متطوعة