في مقال لاذع نشرته صحيفة هآرتس، حذرت الكاتبة الإسرائيلية إيريس لئيل من أن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة لم تدمر الفلسطينيين فحسب، بل أدت إلى عزلة دولية خانقة وسقوط أخلاقي وسياسي لإسرائيل. وأشارت إلى أن الجسور التي تربط إسرائيل بالعالم الحر تُهدم تدريجياً، وأن المسؤولين عن إدارة الحرب باتوا يخشون من أن أي خطوة لهم قد تعرضهم للخطر في العواصم العالمية.
استعرضت لئيل التداعيات الخطيرة للأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة، مؤكدة أن إسرائيل تتحمل مسؤولية مباشرة عن مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، من بينهم 18,500 طفل، وفق تقارير دولية أبرزها تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف). وتشير التقارير إلى أن الأطفال يُقتلون بمعدل يتجاوز طفل واحد كل ساعة منذ بداية الحرب، حيث يُقتل كثير منهم في منازلهم أو أثناء اللعب، ويفقدون حياتهم قبل أن يتعلموا المشي.
وصفت الكاتبة ما يحدث في غزة بأنه "حرب إبادة"، مشيرة إلى أن القيادة الإسرائيلية تدرك تماماً أن الحرب فقدت أهدافها العسكرية الحقيقية. وأكدت أن الادعاء بأن الحرب ضرورية وخطيرة يبررها البعض، لكنه غير مقبول في ظل الحقائق المروعة على الأرض، حيث يواجه القطاع خطر المجاعة، ومع ذلك لم تتخذ إسرائيل إجراءات لمنع ذلك.
إسرائيل تتحمل مسؤولية مباشرة عن مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، بينهم 18,500 طفل، في حرب غزة المدمرة.
ذكرت لئيل أن حكومة بنيامين نتنياهو كانت على علم بأن مؤسسة غزة الإنسانية، المسؤولة عن توزيع المساعدات، لا توزع حليب الأطفال، مما يعني أن الرضع سيموتون جوعاً. كما كانت على علم بالوضع الكارثي للمستشفيات التي دمرت، وأن الطواقم الطبية تعاني من الجوع والوهن. ورغم ذلك، تعتقد الكاتبة أن نتنياهو وحكومته بنوا قراراتهم على فرضية أن العالم سيبتلع أو يهضم تجويع الأطفال عمداً، دون أن يدفعوا ثمناً دبلوماسياً كبيراً.
وفي سياق الأزمة الدبلوماسية التي تواجهها إسرائيل، تبرز تساؤلات حول مدى أهلية قادة الاحتلال لاتخاذ قرارات مصيرية، خاصة أولئك الذين يشاركون في إدارة الحرب منذ بدايتها وحتى الآن. وتؤكد الكاتبة أن كل من يشارك في اتخاذ هذه القرارات يدرك تماماً أنه متورط في جرائم حرب، وتطهير عرقي، وإبادة جماعية، وأن السؤال الأهم هو: هل هؤلاء القادة مؤهلون لاتخاذ قرارات مصيرية نيابة عن الشعب الإسرائيلي؟





شارك برأيك
إسرائيل تدمر نفسها بتجويع وقتل الآلاف في غزة