بعد تدهور الأوضاع في مصر وتراجع الحراك الشعبي، شهدت البلاد محاولات غير ناضجة من قبل النظام، استندت إلى دعم خارجي، وركّزت على حراك افتراضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون وجود زخم حقيقي على الأرض. هذه المحاولات فشلت في إحداث تغيير ملموس، وأدت إلى تعميق الهوة بين فئات الشعب، خاصة مع استمرار حالة الإحباط واليأس التي تسيطر على قطاعات واسعة من المجتمع.
وفي ظل حالة الركود والخمول التي تسيطر على المشهد، ظلت أصوات الغضب محدودة في إطار "ميمز" ومنشورات ساخرة، فيما يعتقد النظام أن مهمته قد أنجزت، خاصة مع استمرار اعتقال النشطاء والمعارضين، واحتجازهم في زنازين انفرادية، مع استمرار إهمال حقوق المعتقلين، وتهجير العديد خارج البلاد. ومع ذلك، فإن حالة التذمر تتصاعد، خاصة مع استمرار معاناة غزة، التي يعاني أهلها من حصار خانق وتدهور الأوضاع الإنسانية، وسط صمت مريب من النظام المصري الذي يشارك في إغلاق معبر رفح.
وفي سياق ذلك، برزت محاولة شاب مصري، أحمد عبد الوهاب، ومحسن مصطفى، في قسم المعصرة بحلوان، حيث قاما بمبادرة لفتح معبر رفح، رغم المخاطر، في خطوة تعبّر عن رفض الشعب المصري للظلم، وتكشف عن موقف حقيقي يرفض التواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي. الفيديو الذي وثق خطوتهم أظهر وعيًا وطنيًا عميقًا، ورفضًا واضحًا لسياسات النظام التي تساهم في إذلال إخوانهم في غزة.
نظام السيسي يسعى لاحتواء الغضب الشعبي عبر محاولات خجولة لإعادة فتح معبر رفح وتخفيف الحصار عن غزة
وقد أظهر النظام المصري، عبر أجهزته الأمنية، توجسًا من وعي الشباب، حيث سعى لإلهائهم عبر وسائل الترفيه والتفاهة، في محاولة لطمس صوتهم، رغم أن خطاب محسن مصطفى، الذي أكد فيه رفضه للظلم، كان واضحًا وواعياً، ويمثل صوتًا لمجموعة من المصريين الغاضبين من السياسات القمعية والتواطؤ مع الاحتلال.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى موقعة المعصرة، التي قد تكون نقطة انطلاق لانتفاضة شعبية مصرية، ترفض استمرار الحصار والتواطؤ، خاصة مع تزايد المؤشرات على تدهور الوضع الداخلي، من توترات مع السعودية والإمارات، إلى محاولات إضعاف الدور المصري إقليميًا، وهو ما يهدد بانتفاضات جديدة قد تغير المعادلة، وتعيد مصر إلى مسارها الطبيعي في دعم قضايا الأمة، وعلى رأسها فلسطين.





شارك برأيك
موقعة المعصرة وتوابعها المنتظرة