في ظل ظروف الحرب المستمرة التي تفرضها قوات الاحتلال على قطاع غزة، اضطر العديد من الرياضيين إلى التخلي عن ملاعبهم المدمرة، والبحث عن سبل جديدة للبقاء على قيد الحياة. من بين هؤلاء، اللاعبان السابقان أحمد عميرة وإسماعيل أبو شرف، اللذان تحولا إلى بائعين في الأسواق الشعبية، بعد أن كانا من نجوم كرة القدم المحلية.
بدأ أحمد عميرة (38 عامًا)، لاعب شباب جباليا، حياته الرياضية مع أندية فلسطينية مرموقة، لكنه بعد سنوات من اللعب، وجد نفسه مضطرًا للعمل في بيع المعلبات والأواني البلاستيكية، بسبب تدمير الملاعب وارتفاع الأسعار بشكل جنوني. رغم المخاطر، قرر عميرة أن يواجه الواقع ويبحث عن مصدر دخل يعين عائلته على الصمود، فبدأ ببيع الشوكولاتة والبسكويت، ثم توسع ليبيع الملابس، حتى أصبح مصدر دخله الرئيسي.
أما إسماعيل أبو شرف (35 عامًا)، فهو من سكان منطقة الكرامة شمال غزة، التي كانت من أوائل المناطق التي تعرضت لعملية عسكرية برية. نزح أبو شرف مع عائلته عدة مرات، متنقلاً بين مخيمات النصيرات والمغازي ورفح، ليجد نفسه في النهاية يبيع البهارات والمواد الغذائية في سوق النصيرات الشعبي، بعد أن استقر مؤقتًا في منزل مستأجر. لم يكن هدفه الربح، بل تأمين لقمة العيش لأطفاله، وهو يواجه صعوبة كبيرة في ظروف الحرب والتهجير المستمر.
الرياضة لم تعد خيارًا أمامنا، بل أصبحنا نبحث عن لقمة العيش في سوق الشوارع بعد تدمير الملاعب وتهجيرنا من منازلنا
يقول أبو شرف: "لم أتخيل يومًا أن أكون بائعًا في سوق شعبي، لكن الظروف فرضت ذلك، وهو أفضل من طلب الحاجة من الناس". كلاهما يعبران عن معاناة حقيقية، حيث تحولت حياة الرياضيين إلى معاناة يومية، بعد أن دمر الاحتلال منشآتهم وأجبرهم على العمل في مهن بسيطة، رغم أن ذلك يظل أقل مرارة من الموت أو التشريد المستمر.
تجسد قصة عميرة وأبو شرف واقع الكثير من أبناء غزة، الذين وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة المجاعة، بعد أن كانت رياضتهم مصدر فخر لهم، وأصبحوا اليوم يعيلون عائلاتهم من خلال بيع السلع البسيطة في الأسواق الشعبية، في ظل استمرار العدوان والتدمير المستمر لمنازلهم ومرافقهم الحيوية.





شارك برأيك
عميرة وأبو شرف.. لاعبان من غزة يكافحان المجاعة ببسطات الشوارع