يستمر الحصار المفروض على قطاع غزة في تفاقم معاناة السكان، حيث يعاني الفلسطينيون من نقص حاد في الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، وسط صمت وتواطؤ دولي وعربي. وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن عدد الشاحنات التي دخلت القطاع أمس الجمعة لم يتجاوز 73، غالبيتها تعرضت للنهب والسرقة بسبب الفوضى الأمنية التي يخلقها الاحتلال بشكل منهجي، ضمن سياسة "هندسة الفوضى والتجويع".
وأشار البيان إلى أن القطاع يحتاج يوميًا إلى 600 شاحنة من المساعدات والوقود لتلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة، في ظل انهيار البنية التحتية نتيجة العدوان المستمر وحرب الإبادة الجماعية. ودان المكتب استمرار جريمة التجويع وإغلاق المعابر، محملًا الاحتلال والدول المتواطئة مسؤولية الكارثة الإنسانية، مطالبًا بفتح المعابر فورًا وإدخال كميات كافية من الغذاء وحليب الأطفال.
حذر مدير الإغاثة الطبية في غزة من أن 17 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد، مع عجز المنظومة الطبية عن الاستجابة، حيث تُنهب المساعدات التي تصل، ولا تدخل أدوية أساسية لمرضى السكري، في وقت تتدهور فيه الحالة الصحية للنساء الحوامل نتيجة سوء التغذية ونقص الرعاية.
اتهمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الإدارة الأمريكية بالمشاركة الكاملة في جريمة تجويع وقتل الفلسطينيين، محملة واشنطن المسؤولية عن تفاقم المجاعة التي تودي بحياة الأطفال والمرضى يوميًا، وسط تصاعد العدوان واستمرار الحصار ومنع دخول الغذاء والدواء. وأكدت أن ما يجري هو جريمة حرب منظمة ترتكب على مرأى العالم الذي يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، حيث يُستشهد الفلسطينيون جوعًا أو أثناء انتظارهم للمساعدات على أبواب "مصائد الموت".
الاحتلال يواصل سياسة التجويع ويمنع إدخال المساعدات، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة بشكل ممنهج ومتواصل
اعتبرت الجبهة أن شركة المساعدات الأمريكية أداة إجرامية تساهم في هندسة الجوع وتدمير مقومات الحياة، ضمن مخطط يتجاوز التجويع ليشمل التهجير القسري للفلسطينيين. ووصفت زيارة المبعوث الأمريكي ديفيد ويتكوف لمواقع توزيع المساعدات بأنها "مسرحية هزيلة" لتجميل صورة الاحتلال، بينما تتسع رقعة المجاعة ويستمر إغلاق المعابر، مع إلقاء فتات من المساعدات بطريقة مهينة.
دعت الجبهة قوى الأمة وأحرار العالم إلى التحرك العاجل وفتح ساحات الضغط الميداني والسياسي والإعلامي، لكشف الدور الأمريكي في هذه الجريمة المنظمة، التي تعتبر من أفظع جرائم العصر الحديث. منذ بداية مارس، تنصل الاحتلال من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة حماس، واستأنف العدوان، رافضًا المبادرات الدولية لوقف الحرب.
رغم التحذيرات الدولية والفلسطينية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، يواصل الاحتلال إغلاق معابر غزة منذ الثاني من مارس، ضمن سياسة التجويع الممنهجة التي يستخدمها كسلاح ضد الفلسطينيين. منذ السابع من أكتوبر 2023، تشن قوات الاحتلال حرب إبادة جماعية على غزة، تشمل القتل والتدمير والتهجير القسري، بدعم مباشر من الولايات المتحدة، وأسفرت عن مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، ومعاناة إنسانية هائلة، مع أكثر من عشرة آلاف مفقود وملايين النازحين.





شارك برأيك
الحصار يتواصل على غزة وسط تجويع متعمد ومطالب بفتح المعابر فورًا