كشف فريق من العلماء الكنديين عن طريقة حديثة وفعالة لتحسين مستويات السكر في الدم وتقليل تلف الكبد، وذلك من خلال حجز الوقود الذي تنتجه بكتيريا الأمعاء قبل أن يتسبب في الضرر للجسم. وأظهرت الدراسة التي أجريت في جامعات ماكماستر، لافال، وأوتاوا ونُشرت نتائجها في مجلة سيل ميتابولزم في 29 يوليو الماضي، أن جزيئا تنتجه ميكروبات الأمعاء يمكن أن يتسلل إلى مجرى الدم ويغذي الكبد لإنتاج المزيد من الغلوكوز والدهون، مما يساهم في ارتفاع مستويات السكر والدهون في الجسم.
وأجرى الباحثون تجارب على الفئران المصابة بالسمنة، حيث لوحظ تحسن كبير في التحكم بمستوى السكر في الدم ومرض الكبد الدهني عند تطويرهم لطريقة لاحتجاز هذا الجزيء في الأمعاء، مما يمنع دخوله إلى الجسم. وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل تطورا جديدا في فهم المسارات الأيضية، حيث أن بكتيريا الأمعاء تلعب دورا غير متوقع في دورة كوري، التي كانت تعرف سابقا بأنها تتعلق بتبادل اللاكتات بين العضلات والكبد.
ويُذكر أن جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 1947 منحت للعالمين كارل فرديناند كوري وجيرتي تيريزا كوري، تقديرا لعملهما في شرح كيفية إنتاج العضلات للاكتات وكيفية استخدام الكبد له لإنتاج سكر الدم، مما يوضح أهمية دورة كوري في التبادل الطاقي بين الأعضاء. إلا أن الفريق الكندي وجد أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة لديهم مستويات أعلى من "دي لاكتات"، وهو نوع أقل شهرة من جزيئات اللاكتات، والذي يأتي بشكل رئيسي من ميكروبات الأمعاء ويزيد من ارتفاع مستويات السكر والدهون في الكبد بشكل أكثر حدة.
منع وصول وقود بكتيريا الأمعاء إلى الكبد يفتح آفاق علاجية جديدة لأمراض التمثيل الغذائي.
لمنع تأثير هذا الجزيء، ابتكر الباحثون مصيدة معوية تتكون من بوليمر آمن وقابل للتحلل الحيوي، يرتبط بـ"دي لاكتات" في الأمعاء ويمنع امتصاصه. وأظهرت التجارب على الفئران أن استخدام هذا البوليمر أدى إلى انخفاض مستويات الجلوكوز في الدم، وتقليل مقاومة الإنسولين، وخفض التهابات وتليف الكبد، دون الحاجة لتغيير النظام الغذائي أو وزن الجسم.
ويؤكد شيرتزر أن هذه الطريقة تمثل نقلة نوعية في علاج أمراض الأيض، حيث أنها تستهدف مصدر الوقود الميكروبي قبل أن يتسبب في الضرر، بدلا من استهداف الهرمونات أو الكبد مباشرة، مما يفتح آفاقا جديدة لعلاج داء السكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني.





شارك برأيك
طرق جديدة لتحسين مستويات السكر في الدم من خلال منع وقود بكتيريا الأمعاء من الوصول إلى الكبد