يعاني سوق العمل في ألمانيا من نقص حاد في الكفاءات، خاصة في قطاعات التعليم، الصحة، التمريض، والمبيعات، مع توقعات بزيادة هذا النقص خلال السنوات القادمة. أشار معهد الاقتصاد الألماني إلى أن الاقتصاد سيواجه نقصًا كبيرًا في الكفاءات العلمية بحلول عام 2028، مما سيؤثر سلبًا على حياة المواطنين ويعرقل النمو الاقتصادي.
وفقًا لدراسة حديثة، من المتوقع أن يبقى حوالي 768 ألف وظيفة شاغرة تتطلب مؤهلات عالية، مع تراجع عدد الشباب الذين يدخلون سوق العمل بسبب التغيرات الديموغرافية، حيث يغادر جيل المواليد سوق العمل، مما يصعب على الشركات شغل الوظائف الشاغرة أو الجديدة بمرشحين مناسبين، حسبما أوضح يوريك تيدمان، المشرف على الدراسة.
يتوقع خبراء أن تتأثر قطاعات مثل رعاية الأطفال، تكنولوجيا المعلومات، والصحة بشكل كبير، حيث من المتوقع أن يبقى أكثر من 30 ألف وظيفة شاغرة في قطاع رعاية الأطفال بحلول 2028، مما قد يؤدي إلى تقليص أماكن الرعاية وتعديل ساعات العمل.
رأي رامي الشوعاني، مؤسس مراكز بيست كير للرعاية الصحية، أكد أن نقص الكفاءات يؤدي إلى ضعف جودة الخدمات الصحية، خاصة لكبار السن والمرضى المزمنين، مع زيادة فترات الانتظار وتأخر العلاج، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني بسبب ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاجية.
النقص في الكفاءات يهدد استقرار الاقتصاد ويعوق تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين
كما يواجه الأهالي، خاصة النساء، أعباء إضافية في رعاية الأطفال بسبب نقص الموظفين في الحضانات، ويؤثر نقص العمالة الماهرة على قطاعات مثل هندسة السيارات، حيث تتسبب في فترات انتظار أطول لصيانة السيارات، وهو ما يوضح مدى تأثير النقص على الحياة اليومية للمواطنين.
نقابة "فيردي" أشارت إلى أن التغير الديموغرافي ليس السبب الوحيد، بل هناك فجوة في المهارات المكتسبة، حيث يغادر سنويًا 25 ألف تلميذ المدرسة دون مؤهل، وخُمس القوى العاملة لا يملك مؤهلات مهنية أو أكاديمية عالية، مما يعكس الحاجة إلى إصلاحات في نظام التعليم والتدريب المهني.
يؤكد خبراء على أهمية توظيف العمالة الدولية الماهرة، وتكثيف التوجيه المهني، وتحسين ظروف العمل للأطباء والممرضين عبر زيادة الرواتب وتسهيل معادلة الشهادات، مع ضرورة إصلاح النظام الصحي بشكل شامل والتركيز على الوقاية بدلاً من العلاج فقط، وتطوير التعليم الطبي باستخدام التقنيات الحديثة.





شارك برأيك
أزمة نقص الكفاءات في ألمانيا وتأثيرها على القطاعات الحيوية