في خربة أم الخير جنوب الضفة الغربية، يسود صمت قاتل بعد مقتل الناشط الفلسطيني عودة الهذالين، الذي يبلغ من العمر 31 عاماً، على يد مستوطن إسرائيلي. مرّت أربعة أيام على الحادث، وما زال جثمانه محتجزاً لدى السلطات الإسرائيلية، رغم الإفراج عن المشتبه بقتله، المستوطن يونن ليفي، الذي أُحيل إلى الحبس المنزلي بقرار من محكمة الصلح في القدس.
ويصف ابن عمه علاء الهذالين عودة بأنه كان شخصية مؤثرة، وذكر أن أهالي القرية حاولوا التصدي سلمياً لجرافة يقودها ليفي كانت تعمل على تجريف أراضيهم، إلا أن ليفي أطلق النار على عودة، أصابه في القلب أثناء توجهه لمساندتهم في المركز المجتمعي. وأوضح علاء أن الرصاصة أصابت قلب عودة وهو في ساحة المركز، وكان في طريقه لمساعدتهم.
عندما حاولت العائلة إقامة بيت عزاء، داهم الجيش الإسرائيلي القرية مجدداً، وأجبرهم على إزالة خيمة العزاء وطرد النشطاء والمعزين والصحفيين. كما احتجزت القوات جثمان عودة واعتقلت خمسة شبان بينهم طبيب حاول إسعافه، بينما شوهد ليفي يقف بجانب الجنود، ويُعتقد أنه لم يُعتقل فوراً.
وفي اليوم التالي، داهم الجيش مجدداً خربة أم الخير، وفرض شروطاً مهينة على تسليم الجثمان، منها دفنه خارج القرية، وتحديد عدد المشيعين بـ 15 شخصاً فقط، ومنع إقامة خيمة عزاء قرب المنزل. تقول عائلة الهذالين إن هذه الإجراءات تلاحقهم حتى بعد الموت، وتؤكد أن الجيش نفذ حملة اعتقالات واسعة طالت نحو 17 من أفراد العائلة، بينهم شقيقا عودة، أحمد وعزيز، إضافة إلى نشطاء أجانب وإسرائيليين أُفرج عن بعضهم لاحقاً.
وفي سياق متصل، أُفرج عن اثنين من المعتقلين الفلسطينيين، وأُحيل تسعة آخرين للمحكمة، مع فرض شروط على بعضهم، منها منع الالتقاء لمدة ستين يوماً وعدم الاقتراب من مستوطنة "كرمئيل"، مع غرامة مالية. ولا تزال قوات الاحتلال تحتجز ستة فلسطينيين يواجهون تهم رشق مركبات المستوطنين بالحجارة، في محاولة لتجريم الاحتجاجات على مقتل عودة.
عودة لم يكن شخصاً عادياً في محيطه، بل كان معلماً للغة الإنجليزية، وأباً لثلاثة أطفال، وناشطًا ملتزماً عن منطقة مسافر يطا
وفي سياق آخر، يشارك عودة في إنتاج الفيلم الوثائقي "لا أرض أخرى"، الذي فاز بجائزة الأوسكار، مؤمناً أن الصورة تنقل للعالم ما يعجز عنه الصوت المحاصر في الأرض الفلسطينية. ويقول مخرج الفيلم باسل عدرة إن عودة لم يُقتل فقط برصاص المستوطن، بل هو جزء من مشروع طويل لتفريغ الأرض من سكانها، حيث جاء ليفي ليهدم الأشجار وأنابيب المياه قبل أن يطلق النار على عودة.
ويعيش ليفي، المشتبه بقتله، في بؤرة استيطانية غير قانونية تسمى "ميترِيم" أسسها عام 2021 في جنوب الخليل، ويعرف باتخاذ تدابير أمنية مشددة، ويواجه عقوبات دولية، منها عقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا على خلفية انتهاكاته لحقوق الإنسان.
وفي عام 2024، أُفرج عن ليفي بعد اعتقاله ليوم واحد، وفرضت عليه إقامة جبرية، مع توجيه تهم مخففة له، منها التسبب بالموت نتيجة الإهمال، مدعياً أنه استخدم الرصاص للدفاع عن نفسه ضد إلقاء الحجارة. وتُشير إحصائيات إلى أن أكثر من 2150 اعتداءً من قبل المستوطنين على الفلسطينيين حدثت منذ بداية العام، أسفرت عن مقتل 30 فلسطينياً، بينهم ثمانية منذ بداية العام الحالي.
أما قرية خربة أم الخير، التي يسكنها 210 أفراد من 32 عائلة، فهي مهددة بالهدم الكامل، إذ تعرضت لعمليات هدم متكررة خلال العقدين الأخيرين، وتواجه الآن خطر التهجير القسري، خاصة بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2022 بتحويل المنطقة إلى منطقة تدريب عسكري، مما يهدد بإخلاء نحو 1200 فلسطيني من قراهم.





شارك برأيك
عودة الهذالين: قرية الناشط الفلسطيني تنتظر جثمانه لدفنه وإدانة قاتله