تشهد الساحة الدولية تصاعداً في الاعترافات بدولة فلسطين من قبل دول أوروبية وغربية، حيث ارتفع عدد الدول المعترفة إلى 148 من أصل 193 في الأمم المتحدة، مع إعلان فرنسا وبريطانيا وكندا عن نيتها الاعتراف رسمياً خلال سبتمبر/أيلول المقبل، تزامناً مع اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك.
وأبرزت تصريحات من مسؤولين فرنسيين أن نية فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين تحمل أهمية رمزية وقانونية وسياسية، مع وجود صلة مباشرة بين هذا القرار والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وفق ما أعلنه البروفيسور جون كويغلي، أستاذ القانون الدولي المتقاعد من جامعة أوهايو الأمريكية، الذي أكد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أقر بهذه الصلة صراحة.
وفي سياق التزامات قانونية، أوضحت الدكتورة لينا الملك، خبيرة القانون الدولي، أن الاعتراف بدولة فلسطين يفرض على الدول المعترفة التزامات قانونية جديدة، أبرزها عدم دعم الاحتلال الإسرائيلي واحترام القانون الدولي، مع تأكيدها أن هذه الالتزامات كانت قائمة مسبقاً، لكن الاعتراف يعزز من وضوحها وملزوميتها قانونياً.
موجة الاعترافات الأوروبية والغربية بدولة فلسطين تشير إلى تحول كبير في مواقف الدول تجاه إسرائيل، مع نهاية الدعم غير المشروط لتل أبيب.
أما لارا بيرد-ليكي، الباحثة في الشؤون الخارجية والدفاع لدى البرلمان البريطاني، فاعتبرت أن ربط الاعتراف البريطاني بشروط مسبقة يمثل إشكالية، حيث تمنح بريطانيا إسرائيل القدرة على التأثير في قرارها السيادي بشأن الاعتراف بفلسطين، مشيرة إلى أن تصريحات رئيس الوزراء كير ستارمر التي أكد فيها أن بريطانيا ستعترف بفلسطين في سبتمبر إذا لم تتخذ إسرائيل خطوات لإنهاء الوضع في غزة، تعكس تردد لندن وتبقي الاعتراف مشروطاً بسلوك الحكومة الإسرائيلية.
ويأتي هذا الحراك السياسي بعد انعقاد مؤتمر حل الدولتين في نيويورك برعاية السعودية وفرنسا، بمشاركة دول عدة رغم غياب الولايات المتحدة، حيث أطلقت 15 دولة غربية بياناً يدعو إلى الاعتراف بدولة فلسطين ووقف إطلاق النار في غزة، في حين أعلن الرئيس الفرنسي نية بلاده الاعتراف رسمياً خلال الجمعية العامة المقبلة، وأعلنت مالطا عن نيتها الاعتراف في سبتمبر أيضاً.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، بدعم مباشر من الولايات المتحدة، مع اتهامات موثقة بارتكاب جرائم إبادة جماعية، أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 207 آلاف فلسطيني، ومعظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى مئات الآلاف من النازحين ومجاعة متفاقمة أدت إلى وفاة العديد من المدنيين.





شارك برأيك
اعترافات أوروبية متسارعة بدولة فلسطين تفتح آفاق تغير مواقف الغرب تجاه إسرائيل