د. رائد الجلاد
رئيس مركز القدس في نقابة أطباء الأسنان الأردنية
بداية، أبارك لكل أبنائنا الناجحين في امتحانات الثانوية العامة لهذا العام ولذويهم وأتمنى لهم التوفيق والنجاح في دراستهم الجامعية وفي خدمة وطنهم وشعبهم.
لا أبد أن أشير إلى واقع مهنة طب الأسنان في فلسطين وما تواجهه من تحديات ومستقبل صعب للخريجين الجدد. إنّ مهنة طب الأسنان في فلسطين تواجه واقعاً صعباً ومستقبلاً محفوفاً بالعديد من التحديات لعدة أسباب أهمها:
* يبلغ عدد أطباء الأسنان في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية) حوالي ٤٥٠٠ طبيب أسنان مسجلين رسمياً ويبلغ عدد السكان ما يقارب ٣ ملايين نسمة، مما يعني وجود طبيب أسنان لكل ٦٦٧ نسمة وتعتبر هذه النسبة مرتفعة جداً مقارنة بالمستويات العالمية، طبيب لكل ٢٠٠٠ إلى طبيب لكل ٢٧٠٠ مواطن.
* معدل زيادة عدد أطباء الأسنان في الوطن أعلى من معدل زيادة عدد السكان مما سيؤدي إلى تفاقم أزمة المهنة خلال العقد القادم وبشكل كبير.
* إن الزيادة الكبيرة في أعداد أطباء الأسنان أدت إلى تراجع دخل الطبيب بشكل كبير.
* مع تراجع دخل الفرد وزيادة الأعباء المالية على المواطنين وارتفاع تكاليف إنشاء وإدارة عيادات طب الأسنان سيؤدي إلى مزيد من الانخفاض في نسبة الدخل والربح حيث من المتوقع أن لا تتجاوز نسبة الربح في قطاع طب الأسنان ١٠٪-١٢٪ من مُجمل الدخل وتعتبر هذه نسبة متدنية جداً مقارنة بالمجهود الذي يبذله الطبيب وبالتكاليف المرتفعة التي تقع على كاهل الأطباء.
* إنّ الارتفاع في أعداد الأطباء سيخلق جوًا من المنافسة غير العادلة في سوق العمل والأسعار.
* وجود نسبة كبيرة من أطباء الأسنان العاطلين عن العمل أو الذين يعملون في مجالات خارج المهنة.
* دراسة طب الأسنان تتطلب جهداً كبيراً من طلاب الكليات وأعباء مالية مرتفعة يتحملها الأهل تمتد ما بين ٥-٦ سنوات، وإذا ما قارنا الدخل المتوقع مع كل هذه المجهودات والتكاليف المالية فإن قرار الدخول إلى مهنة طب الأسنان يتطلب وقفة حقيقيّة وجادة من قبل خريجي المدارس وذويهم والإطلاع بشكل حقيقي على واقع المهنة الحاليّ ومستقبلها.
* إنّ العدد الحالي للخريجين يجعل تدريب أطباء الامتياز صعباً ويقلل من الجدوى العملية لهذه السنة مما يعني مزيداً من هدر الوقت والجهد.
* يبلغ عدد أطباء الأسنان الجدد خريجي الجامعات المحلية والخارجية حوالي ٥٠٠ طبيب سنوياً مما يعني مضاعفة عدد أطباء الأسنان خلال العشر سنوات القادمة الأمر الذي سيؤدي إلى مفاقمة المشاكل الحالية ويزيد من نسبة البطالة بشكل كبير
إن ازدياد أعداد كليات طب الأسنان وازدياد أعداد الخريجين أدّى إلى ارتفاع نسبة الطلبة في الكليات إلى نسبة الطاقم الأكاديمي مما قد تكون له انعكاسات على مستوى التدريس والتدريب المهني.
بناءً على هذه الحقائق فإنني أوجّه نداءً إلى أعزائنا الطلبة وذويهم بضرورة الاستماع إلى ندائنا في النقابة بتجنب دراسة طب الأسنان .
وأتوجه إلى وزارة التعليم العالي ووزارة العمل بعقد ورشة عمل بالمشاركة مع نقابة أطباء الأسنان لدراسة حاجة السوق الفعلية وضبط عدد الطلاب المقبولين في الجامعات الوطنية والحد من أعداد الخريجين بما يتناسب مع الحاجة الوطنية، وذلك حفاظاً على المهنة والعمل على تحويل بعض الكليات الوطنية إلى كليات تدرّس التخصصات الطبية والدراسات العليا فقط. كما أناشد الجامعات الوطنية بالأخذ بعين الاعتبار حاجات السوق المحلية واعتماد برامج بناءً على هذه الاحتياجات والحد من أعداد الطلاب في كليات طب الأسنان والاهتمام بمخرجات التعليم الجامعي لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.
Powered by Froala Editor





شارك برأيك
واقع مهنة طب الأسنان في فلسطين... رسالة إلى خريجي التوجيهي الراغبين بالالتحاق في كليات طب الأسنان