في غزة لم تعد الليالي مكانًا للراحة، بل تحولت إلى ساعات ثقيلة تمتلئ بالرعب، وأصوات القصف، وأزيز الطائرات الحربية الذي لا يتوقف. ومع حلول الظلام، تبدأ جولة جديدة من القصف، تعيشها العائلات لحظة بلحظة، في خوف لا يشبهه خوف.
يقول أحمد، رب أسرة نازحة من شمال القطاع: " كلما حلّ الليل، نشعر أننا أقرب للموت. لا ننام، لا نغلق أعيننا، نبقى ننتظر صوت الانفجار التالي." ويضيف أن أبناءه الصغار باتوا يرتجفون مع كل دوي، ويصرخون من دون وعي، بعدما أصبحت أصوات الطائرات جزءًا من تفاصيل يومهم.
تُضاء سماء غزة ليلاً بنيران الغارات، وتغرق الأرض في الظلام بسبب انقطاع الكهرباء. في هذا المشهد المأساوي، تحاول العائلات النجاة، تارة بالنزوح، وتارة بالاحتماء بين الجدران، التي قد لا تصمد أمام الصواريخ.
تقول أم يوسف، وهي تقيم في إحدى مدارس الإيواء: " في الليل لا نغفو، نراقب السماء عبر النوافذ المحطمة، ونُعدّ أنفسنا لكل طارئ. حتى الأطفال لم يعودوا يسألون متى ينتهي القصف، بل يسألون: من سيموت الليلة؟"
وبينما تغيب الطائرات قليلًا، يخيم الصمت الثقيل، لكنه ليس راحة، بل خوف جديد من غارة مفاجئة، أو ضربة لا تُنذر بقدومها. وحتى من لم يُصب بأذى جسدي، فقد طُعن نفسيًا، وبات يحمل في داخله ليالي لا تُنسى.
ورغم الوجع، تصر غزة على البقاء، وعلى الصمود في وجه ليالٍ دامية، وأصوات لا تتوقف، وحرب لا ترحم. وبين كل ليل وآخر، يبقى الأمل بأن يشرق فجر جديد، دون طائرات، ودون صواريخ، ودون دماء.





شارك برأيك
ليالي غزة الدامية: لا نوم تحت أزيز الطائرات