جوني منصور: في حال استجابة "شاس" لنداء الانسحاب كون القانون المتعلق بالتجنيد سيطول أعضاء الحزب ومؤيديه ومناصريه فإنّ الحكومة ستسقط
سوسن سرور: انسحاب "يهدوت هتوراه" وحتى "شاس" وهو الحزب الثاني الحريدي في حكومة نتنياهو لن يؤدي إلى حل الكنيست
مصطفى إبراهيم: رغم هشاشة حكومة نتنياهو وسخونة الملف السياسي فلا مؤشرات حقيقية حتى الآن على قرب سقوطها
أمير مخول: درعي لن يسقط الحكومة ويناور على مرجعياته الدينية وقد يسعى لإسقاطها في حالة واحدة وهي حين يكون نتنياهو معنياً بذلك
إسماعيل مسلماني: انسحاب "يهدوت هتوراه" من حكومة نتنياهو ضربة سياسية بالغة الخطورة وقد باتت في حالة هشاشة ائتلافية غير مسبوقة
د.علي الأعور: حكومة نتنياهو سوف تبقى قائمة وقوية في المرحلة الراهنة لأن الكنيست سيدخل في عطلة صيفية لمدة شهرين
انسحاب حزب "أغودات إسرائيل" الديني من الحكومة الإسرائيلية يوم الثلاثاء بعد ساعات من خطوة مماثلة اتخذها شريكه حزب "ديغيل هتوراه" يُبقي لحكومة نتنياهو الحد الأدنى للحفاظ على بقائها، وهو 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً، في الكنيست، فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن رئيس حزب "شاس" الديني أرييه درعي أنه أبلغ مسؤولين في حزبه (11 مقعداً)، أنه يستعد للانسحاب من الحكومة خلال الأيام القريبة.
"أغودات إسرائيل" و"ديغيل هتوراه" يشكلان معاً تحالف "يهدوت هتوراه" للمتدينين الإسرائيليين "الحريديم" من ذوي الأصول الغربية، ولديه 7 مقاعد في الكنيست، وقد جاءت استقالته على خلفية عدم تقديم الحكومة مشروع قانون يسمح للمتدينين بالحصول على استثناءات من الخدمة العسكرية. كل هذا يسبق
خروج الكنيست الإسرائيلي في عطلته الصيفية بعد أيام ولمدة شهرين ولا يعود إلا في أكتوبر المقبل.
كتاب ومحللون ومختصون تحدثوا لـ"ے" اعتبروا أن انسحاب "يهدوت هتوراه" من حكومة نتنياهو ضربة سياسية بالغة الخطورة وقد باتت في حالة هشاشة ائتلافية غير مسبوقة، مؤكدين أنه ورغم هشاشة حكومة نتنياهو وسخونة الملف السياسي إلا أن لا مؤشرات حقيقية حتى الآن على قرب سقوطها.
وقال بعضهم المحللين والمختصين: في حال استجابة "شاس" لنداء الانسحاب كون القانون المتعلق بالتجنيد سيطول أعضاء الحزب ومؤيديه ومناصريه فإنّ الحكومة ستسقط، لكن البعض الآخر أوضحوا أن درعي لن يسقط الحكومة ويناور على مرجعياته الدينية وقد يسعى لإسقاطها في حالة واحدة وهي حين يكون نتنياهو معنياً بذلك.
عمر حكومة نتنياهو يشارف على النهاية
وقال المؤرخ والباحث في الشؤون الإسرائيلية جوني منصور: "يبدو أنّ عمر حكومة نتنياهو أشرف على نهايته بعد إعلان حزبين حريديين عن إنسحابهما من الائتلاف الحكومي والحكومة ذاتها".
ويرى منصور أن هذا الإعلان جاء على خلفية رفض هذين الحزبين الصيغة المُعَدّلة لقانون التجنيد التي تمّ التوصل إليها قبل يومين مع حزب الليكود الحاكم.
وأضاف: " إنّ الحزبين الحريديين طلبا إلغاء 73 ألف أمر تجنيد بحق متدينين حريديين هم منتسبون إلى معاهد دينية وتربوية ومدنية ويقومون بمهام يعتبرونها أهم من الخدمة في الجيش وتعوض عنها، لكن في الوقت ذاته يعتبر الحزبان أنّ نكث الاتفاق معهما قد دفعهما إلى اتخاذ هذه الخطوة.
وأكد منصور أن مسألة دخول الاستقالة والانسحاب من الائتلاف الحكومي تدخل حيز التنفيذ بعد مرور 48 ساعة من لحظة تقديم رسائل الاستقالة والانسحاب. لهذا، يجد نتنياهو نفسه أمام معضلة كبيرة وهي حكومة هشة وضعيفة مقابل معسكر المعارضة الذي تنضم إليه "ديغل هتوراه" و"يهدوت هتوراه".
حكومة بأغلبية ضئيلة
وأضاف: لكن بالرغم من ذلك، فإنّ الائتلاف الحكومي يحظى بـ 61 صوتًا، أي أغلبية ضئيلة جدًّا. لافتاً إلى أن التخوُّف لدى نتنياهو من أنّ هناك ضغوطًا من طرف هذين الحزبين على حزب حريدي ثالث في الحكومة وهو حركة شاس للمتدينين الشرقيين والذي يشكل 11 مقعدًا.
وقال منصور: "في حال استجابة شاس لنداء الانسحاب لكون القانون المتعلق بالتجنيد سيطال أعضاء الحزب ومؤيديه ومناصريه، فإنّ الحكومة ستسقط. لكن إذا نجح نتنياهو في المناورة، وهو بطل صنديد فيها، فإنّه سيطيل عمر حكومته لأيام قليلة ريثما يخرج الكنيست إلى العطلة الصيفية، وعندها تبقى الحكومة تحت مسمى "حكومة تصريف أعمال"، ريثما يلتئم الكنيست ويعلن عن انتخابات جديدة.
ويرى منصور أنه بهذه الطريقة يكون نتنياهو قد استنفذ كل الزمن الذي أراده لحياته السياسية في توليه هذه الحكومة الأكثر يمينية وتطرفاً من أي حكومة من حكومات إسرائيل على مر الزمن. مؤكداً أن الساعات القليلة القادمة ستكون مليئة بالأحداث المتسارعة في هذا المضمار.
معضلتان أساسيتان شكلتا تحدياً لبقاء حكومة نتنياهو
من جانبها، أكدت الصحافية سوسن سرور المراقبة والناقدة للمشهد السياسي في إسرائيل أن معضلتين أساسيتين شكلتا تحديًا حقيقيًا لبقاء حكومة نتنياهو، إحداها بدأت مبكرًا، مع إنطلاق الحكومة وتعمقت خلال أيام الحرب المتواصلة على غزة، وتعود إلى قضية إعفاء اليهود المتزمتين الحريديم من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، والأخرى تتعلق أيضاً بالحرب على غزة، وهي التوصل إلى صفقة لإنهاء الحرب.
وأشارت إلى أنه خلال أشهر الحرب التي لا زالت مستمرة ووصلت الى شهرها الواحد والعشرين، تصدر كل من حزبي الصهيونية الدينية بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وعظمة يهودية بقيادة وزير الأمن الداخلي بن غفير، المشهد، برفضهما القاطع التوصل إلى صفقات لوقف إطلاق النار في غزة، وشكلا تهديدًا حقيقيًا أكثر من مرة، حتى وصلت في مطلع هذا العام إلى استقالة الوزير بن غفير وحزبه من الحكومة رفضًا لصفقة التاسع عشر من كانون الثاني.
وتابعت: من الجانب الآخر وقف كل من" ديغل هتوراه"، و"أغودات يسرائيل"، اللذين يشكلان معًا كتلة "يهدوت هتوراه" في الكنيست بمجموع سبعة نواب، على الحياد، ودون أي تأثير ملموس في التهديد الحقيقي على الحكومة الإسرائيلية، من أجل إبرام الصفقات لإعادة المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة بدوافع دينية إنسانية، إلا أن شاغلها الأوحد كان كيفية التهرب من الانخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي.
أشهر عدة من المراوغة والمماطلة والتهرب
وأوضحت سرور أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح على مدار المفاوضات الطويلة التي استمرت أشهرًا عديدة من المراوغة والمماطلة والتهرب وعدم حسم القضية بسبب الرفض الجارف حتى في حزبه" الليكود"، لإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، إلى أن وصل إلى اليوم الذي توقف فيه "سحره" وانكشف دهاؤه، ولم يعد يقوى على الخداع أكثر.
ونوهت الى أن الإئتلاف الحكومي يعتمد على67 عضو كنيست (بعد انسحاب النائب آفي معوز زعيم حزب" نوعام" الاستيطاني في آذار هذا العام) من مجموع 120 عضوَا، وبانسحاب نواب "يهدوت هتوراه" السبعة، تنخفض قوة الائتلاف إلى 60 مقعدًا، ما يعرقل عمله في الكنيست، هذا من جهة.
من جهة أخرى، ذكرت الصحافية سرور أن الكنيست الإسرائيلي سيخرج في عطلته الصيفية في السابع والعشرين من الشهر الجاري، أي بعد عشرة أيام فقط، وهو ما يعني أن تأثير انسحاب" يهدوت هتوراه" في هذا التوقيت بالذات، جاء مخططًا ومبرمجًا ومهندسًا، حتى لا يؤدي إلى أضرار جسيمة، لا سيما وأن إنسحاب الحزب لم يأت بأية منفعة للمعارضة الإسرائيلية، إذ رفض هذا الحزب طلب حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة.
ولخصت سرور المشهد الداخلي في اسرائيل بالقول: "إن انسحاب يهدوت هتوراه، من الحكومة وحتى إنسحاب حزب شاس وهو الحزب الثاني الحريدي في هذه الحكومة، لن يؤدي إلى حل الكنيست خلال الأيام القليلة المتبقية لهذه الدورة الصيفية للكنيست، وعليه ستخرج الكنيست إلى عطلتها الصيفية، وسيتسنى الوقت لنتنياهو بإعادة وميض سحره والمراوغة من جديد، وإذا فشل في ذلك، فسيتحول اليوم الاحتفالي لبدء الدورة الشتوية للكنيست في العشرين من شهر تشرين الأول هذا العام، إلى اليوم المصيري الذي سيتم فيه الإعلان عن حل الكنيست أيضًا. وعليه ستتوجه إسرائيل إلى الانتخابات المبكرة في مطلع العام القادم 2026. وخلال هذه الفترة، إلى حين الانتخابات، سيواصل نتنياهو رئاسة حكومة أقلية".
قضية إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد
بدوره، قال الكاتب المختص في الشأن الاسرائيلي مصطفى إبراهيم إن انسحاب الأحزاب الحريدية الأشكنازية، "ديغل هتوراه" و"يهدوت هتوراه" – وهو الائتلاف المكون من الحزبين الحريديين الأشكناز (الغربيين) – يعني أن نتنياهو بات في مهب الريح فيما يتعلق بقانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد.
وأضاف: إن هذه قضية حساسة للغاية في إسرائيل، وهناك ضغط من داخل حزب الليكود على نتنياهو للمضي قدما في تمرير هذا القانون.
وأشار إبراهيم إلى أن "هذه الأحزاب تعودت، كما تقول وسائل الإعلام الإسرائيلية، على العيش على حساب المصلحة العامة الإسرائيلية"، موضحاً أن انسحابها أدى إلى تعميق هشاشة الحكومة، فرغم أنها تمتلك 6 مقاعد، إلا أن توازن القوى أصبح شبه متساوٍ بين الحكومة والمعارضة، إذ بات الائتلاف يمتلك 61 مقعدًا فقط.
واعتبر أن هذا يمنح نتنياهو مساحة محدودة للمناورة، وقال: "نتنياهو السياسي المتمرس يحاول الحفاظ على حكومته إلى حين دخول الكنيست في عطلته، لكنه يعلم أن هذه الحكومة باتت هشة، خصوصاً أنها لن تستطيع، خلال العطلة، تمرير أي قوانين جريئة أو حساسة دون تحضير مسبق."
وأشار إلى أن الذهاب إلى العطلة يمنح نتنياهو فرصة قصيرة للاستمرار، وربما يتزامن ذلك مع اقتراب إعلان تهدئة في غزة، ما يتيح لحكومته الصمود مؤقتاً، رغم أنها تبقى مهددة في أي وقت، وقال: رغم محاولات نتنياهو اللعب على التناقضات، فإن حكومته تُضعف يومًا بعد يوم."
وتطرق إبراهيم إلى موقف حزب "شاس" الحريدي الشرقي، بقيادة أرييه درعي، الذي وصفه بالصديق الحميم لنتنياهو، قائلاً: "لا أعتقد أن شاس سيُقدِم على الخروج من الحكومة رغم الإحراج الذي يتعرض له."
وأضاف: إن الحزبين الحريديين الأشكناز ربما يهدفان من انسحابهما إلى تحقيق مكاسب سياسية عبر الضغط على نتنياهو، وربما يكون ذلك جزءاً من تكتيك مؤقت يهدف إلى تحسين شروطهم قبل الانتخابات المقبلة.
الحكومة لن تنهار خلال الفترة القريبة القادمة
ولفت إبراهيم إلى أن قادة هذه الأحزاب يفضلون البقاء في المشهد السياسي والمناورة داخله بدلاً من الانسحاب النهائي، لأنهم قادرون على تحصيل مكاسب، حتى لو لم يعد نتنياهو قادراً على إرضائهم بالكامل.
وأكد أن الحكومة لن تنهار على الأرجح في الفترة القريبة القادمة، لأن نتنياهو سيواصل العمل على تثبيت حكومته على الأقل حتى ما بعد 21 أكتوبر، وربما يعلن بعدها حل الكنيست إذا شعر أنه جاهز للذهاب إلى انتخابات مبكرة.
وفي سياق آخر، قال إبراهيم إن الحريديم الأشكناز لا يشكلون خطرًا على الحكومة في ما يتعلق بصفقة الأسرى أو تهدئة غزة، بل قد يدعمون هذه الملفات.
وأضاف: "قد تستغل هذه المرحلة سياسياً للعودة إلى مسار الإصلاح القضائي، وربما يسعى الائتلاف إلى إقالة المستشارة القضائية التي امتنعت عن حضور جلسة الاستماع الأخيرة."
وخلص ابراهيم إلى القول : "رغم هشاشة الحكومة، وسخونة الملف السياسي، إلا أن لا مؤشرات حقيقية حتى الآن على قرب سقوط حكومة بنيامين نتنياهو. لكن إذا فشل في إرضاء الحريديم، فإن الأزمة قد تتصاعد لتشمل أيضا حزب الليكود، الذي يصر على تمرير قانون الإعفاء من التجنيد وسط ضغوط من الجيش ونقص في عدد المجندين."
ترقب قرار حزب "شاس"
من جهته، أكد أمير مخول من مركز تقدم للسياسات أن الساحة السياسية الحزبية الاسرائيلية تترقب قرار حزب شاس بصدد البقاء في الائتلاف الحاكم أو الاستقالة.
وقال: "بعد استقالة كتلة يهود التوراة الحريدية والتي تشكل بتياريها الرئيسيين "ديغل هتوراه" و"يهودت هتوراه" سبعة نواب، يتقلص الائتلاف الحاكم وللمرة الاولى منذ ديسمبر 2022 إلى 61 عضواً من أصل 120. وهي وضعية حاكمة قانونياً، لكنها ليست بالضرورة ثابتة سياسياً، مشيراً إلى أن الاستقالة ستدخل حيز التنفيذ يوم 17 تموز بمضي 48 ساعة على إيداع رسائل الاستقالة، وبإمكانهم قانونياً التراجع خلال هذه الفترة.
ويرى مخول أنه في حال انسحب شاس من الائتلاف الحاكم ستصبح حكومة نتنياهو حكومة أقلية، وليس بالضرورة أن تسقط اذا لم تكن هناك أغلبية لإسقاطها، أي تحالف الحزبين الحريديين مع أحزاب المعارضة وهذا مستبعد على الأقل حالياً، بحيث إذ أن جمهورهم وحصرياً جمهور شاس يعارض التحالف مع لبيد وليبرمان اللذين يرفعا راية التنافر مع الحريديم، وحصرياً في موضوع عدم خدمتهم في الجيش.
وأكد مخول أن استقالة يهود التوراة قد رفعت من أسهم حركة شاس بقيادة أرييه درعي سياسياً أمام نتنياهو، لافتاً إلى أن قيادة شاس السياسية بخلاف عدد من مرجعياتها الدينية، غير معنية بالانسحاب والتسبب في انتخابات جديدة قد تخسر فيها الحكم مع حليفها التاريخي حزب الليكود.
نتنياهو محاصر باستحقاقات الصفقة دولياً وأمريكياً وإسرائيلياً
وأضاف إن الكتلتين الحريديتين تريدان إبرام الصفقة ووقف الحرب على غزة. إلا أن شاس حصرياً يخشى بشكل كبير من اتساع مؤيدي النزعة الكهانية في صفوفه والذين يلتقون في مواقفهم مع بن غفير المعني بأن يرث حزبه – "القوة اليهودية" – جمهور حركة شاس في حين يسعى سموتريتش بهذا الأسلوب مقابل يهود التوراة، إلا أن حظوظ سموتريتش أضعف من بن غفير، رغم أنه يهاجم الحرديم لكونهم لا يخدمون في الجيش.
وأكد مخول أن التحرك الذي يقوده رئيس شاس أرييه درعي، هو الإبقاء على التحالف التاريخي مع الليكود. كما أن درعي لن يسقط الحكومة ويناور على مرجعياته الدينية، وقد يسعى لإسقاط الحكومة في حالة واحدة وهي حين يكون نتنياهو معنياً بذلك.
ويرى أن المتغير السياسي الجوهري حالياً هو أن نتنياهو محاصر باستحقاقات الصفقة دولياً وأمريكياً وإسرائيلياً داخلياً ومن الجيش، وبدأ يتحدث بمفاهيم الصفقة وبإنهاء الحرب على غزة. إبرام الصفقة وإنهاء الحرب يصبان في صالح نتنياهو حيث أن 75% من الرأي العام بما فيه قطاعات واسعة من مصوتي الليكود معنيون بالصفقة وإنهاء الحرب.
وقال: يريد نتنياهو أن تدور الانخابات على قانون تجنيد الحرديم وليس على ملف الحرب على غزة والذي بات منذ أمد ورطة إسرائيلية وتتسع القناعة محلياً ودولياً بأنها حرب سياسية لضمان ائتلافه الحاكم.
وأكد مخول أن توقيت الأزمة هو أقرب الى اللعب في الوقت الضائع من قبل رئيس شاس حيث ستبدأ عطلة الكنيست ولن يكون ممكناً خلالها دون أغلبية خاصة عقد جلسة لحجب الثقة عن الحكومة.
بداية مرحلة "الاحتضار السياسي"
بدوره، أكد المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني، أن انسحاب حزب "يهدوت هتوراه" من حكومة بنيامين نتنياهو يشكّل ضربة سياسية بالغة الخطورة"، معتبراً أن الحكومة باتت في حالة هشاشة ائتلافية غير مسبوقة.
وأوضح أن "يهدوت هتوراه"، الحزب الحريدي الأشكنازي، يشكل مع حزب "شاس" الكتلة الدينية التي يعتمد عليها نتنياهو، مضيفا: الحزب يمتلك 7 مقاعد، وبدونه يفقد نتنياهو الأغلبية البرلمانية التي تراجعت من 68 إلى 61 مقعداً فقط. هذا يعني أن الحكومة أصبحت عاجزة عن تمرير القوانين بمفردها.
وأشار مسلماني إلى أن السبب المباشر للانسحاب هو قانون التجنيد، مؤكدًا: ان القيادة الحريدية تشعر أن نتنياهو فشل في تأمين الحصانة لطلاب المعاهد الدينية، خاصة بعد الضغوط المتزايدة من المحكمة العليا. هناك خشية حقيقية من فرض التجنيد، وهو ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لهويتهم الدينية.
وأضاف: "إن هذا الانسحاب لا يعني سقوط الحكومة بشكل فوري، لكنه يمثل بداية مرحلة "الاحتضار السياسي".
وتابع: لم تعد الحكومة قادرة على التشريع وحدها، وإذا قُدم طلب لحجب الثقة، وسارعت المعارضة والمتمردون من اليمين إلى دعمه، فقد نكون أمام نهاية هذا الائتلاف.
وأكد مسلماني أن أمام نتنياهو 48 ساعة فقط لإقناع الحزب بالعودة، مشيرًا إلى أن "باب التراجع لا يزال مفتوحا في حال تم تقديم تنازلات فورية.
عدة سيناريوهات محتملة
وطرح المحلل مسلماني عدة سيناريوهات محتملة، من أبرزها:
- ترميم هش ومؤقت للائتلاف "قد ينجح نتنياهو بإعادة الحزب سريعاً، لكن استمرار الحكومة حتى نهاية 2025 سيكون محفوفاً بالمخاطر."
- انهيار تدريجي "إذا تعذر تمرير القوانين، فسيبدأ التفكك وتنهار الحكومة".
- تسوية مفاجئة": قد تحدث صفقة سياسية تشمل ملفات كبرى كغزة أو التجنيد أو المحكمة العليا، لكنها تظل احتمالًا ضعيفًا."
وفي ما يخص المعارضة، أشار مسلماني إلى أنها موحدة فقط حول هدف إسقاط نتنياهو، لكنها منقسمة سياسيًا.
وحذر قائلاً: "من دون برنامج سياسي واضح ووحدة حقيقية، تبقى فرص تشكيل حكومة بديلة غير مضمونة.
وختم مسلماني بالقول: "انسحاب يهدوت هتوراه هو أخطر تحدٍ داخلي تواجهه حكومة نتنياهو منذ تشكيلها. مصيرها الآن يتوقف على قدرتها على تفكيك هذه الأزمة دون انفجار باقي مكونات الائتلاف."
انسحاب من الحكومة وليس من الائتلاف
بدوره، أكد د. علي الأعور المختص في حل النزاعات الاقليمية والدولية في جامعة "بن غوريون" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمر بأزمة حكومية، عقب إعلان حزبي "ديغل هتوراه" و"يهدوت هتوراه" انسحابهما من الحكومة. ورغم أن هذا الانسحاب يمثل تهديدًا لحكومته، إلا أنه لا يُعد تهديداً كبيراً، بل يمهد الطريق نحو احتمال إجراء انتخابات مبكرة.
وأوضح الأعور أن الحزبين الحريديين انسحبا من الحكومة، لكنهما لم يعلنا انسحابهما من الائتلاف الحكومي، وهو أمر في غاية الأهمية، لأن نتنياهو لا يزال يحتفظ بائتلافه البرلماني، ما يمنع سقوط حكومته فورًا.
وأضاف: إن انسحاب "ديغل هتوراه" لن يؤدي إلى إسقاط الحكومة، لا سيما وأن حزب شاس لا يزال جزءًا من الائتلاف، ما يُبقي على تماسك حكومة نتنياهو في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن هذا الانسحاب أحدث أزمة داخلية لنتنياهو، لكنه لا يُشكل خطراً حقيقياً على بقاء الحكومة، بل يمكن اعتباره تمهيدا سياسيا نحو انتخابات مبكرة خلال الفترة المقبلة.
تأثير الانسحاب سيكون محدوداً
ولفت إلى أن الحكومة ستبقى قائمة وقوية في المرحلة الراهنة، لأن الكنيست سيدخل في عطلة صيفية لمدة شهرين، وهو ما يُعطل إمكانية تمرير قوانين أو اتخاذ خطوات تؤدي إلى إسقاط الحكومة. وعليه، فإن تأثير الانسحاب سيكون محدوداً خلال هذه الفترة.
وأوضح الأعور أن حزب شاس كان قد هدد بالانسحاب، إلا أنه لم يُعلن رسمياً مغادرته الحكومة أو خروجه من الائتلاف، ما يعزز استقرار الحكومة في الوقت الحالي.
واعتبر أن حكومة نتنياهو تحافظ على قوتها أيضاً بفضل وجود شركائه الأساسيين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى جانب التطورات الميدانية الأخيرة في قطاع غزة، والتي قد تدفع نتنياهو نحو صفقة سياسية محتملة مع حركة حماس، ما يمنحه دعماً سياسياً إضافياً داخل الشارع الإسرائيلي.
وأشار الأعور إلى أن نتنياهو يسعى للمحافظة على حكومته قوية حتى عودة الكنيست من عطلته في شهر أكتوبر المقبل، مرجحاً أن تشهد الجلسة الأولى بعد العطلة تحديد موعد لانتخابات مبكرة، ربما في يناير من العام المقبل.





شارك برأيك
انسحاب "يهدوت هتوراه".. "الثعلب" لن يتوقف عن المناورة للبقاء في الحكم