أقلام وأراء

الأربعاء 02 يوليو 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين.. سياسة تطهير عرقي صامتة

أحمد عثمان جلاجل

في مشهد يتكرر يوماً بعد يوم، تتعرض القرى الفلسطينية في الضفة الغربية لهجمات عنيفة ومنظمة ينفذها المستوطنون الإسرائيليون، مدججين بالسلاح، وتحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال.
هذه الهجمات لم تعد مجرد "اعتداءات فردية"، بل تحوّلت إلى نهج منظم يهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها، وإرهاب المزارعين والرعاة، ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل قسراً.
من قرية المغير شرق رام الله، إلى ترمسعيا وبورين جنوب نابلس وبلدة حزما بالقدس المحتلة، تتكرر الرواية ذاتها؛ مستوطنون يقتحمون الأراضي الزراعية، يحرقون البيوت البلاستيكية، يكسرون أشجار الزيتون، يعتدون على الأهالي، ثم يتدخل جيش الاحتلال ليس لردعهم، بل لحماية المهاجمين، وقمع الأهالي واعتقال من يدافع عن أرضه.
مؤخراً، وثّقت منظمات حقوقية هجمات مسلحة على قرى اللبن الشرقية، ودير جرير، وعين سامية، سقط خلالها جرحى، وأُحرقت مركبات، فيما تم تهجير عشرات العائلات قسراً من مساكنها في المناطق المصنفة (ج).
يرى مراقبون أن ما يجري ليس مجرد "تفلتات أمنية"، بل سياسة تطهير عرقي صامتة تُمارس بتواطؤ واضح بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إذ تشير التقارير إلى أن غالبية الهجمات تقع على مرأى ومسمع من جنود الاحتلال، دون أي تدخل لوقفها، بل يتم غالباً توفير الغطاء للمستوطنين، فيما يُقمع الأهالي باستخدام الغاز والرصاص المطاطي، لتتحول حياة المواطنين في القرى الفلسطينية إلى جحيم يومي.
ما يزيد من خطورة هذه الهجمات هو منظومة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون، فوفقاً لتقارير حقوقية، فإن نسبة التحقيقات التي تُفتح في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين ضئيلة للغاية، وغالباً ما تُغلق دون توجيه لوائح اتهام، هذه البيئة القانونية المشوهة تعزز من جرأتهم، وتُحولهم إلى ميليشيات تعمل بشكل علني، بل وبثقة مفرطة، مستندين إلى الحماية العسكرية والسياسية التي توفرها الحكومة الإسرائيلية.
في كثير من الحالات، لا يكتفي جيش الاحتلال بحماية المستوطنين أثناء تنفيذ الاعتداء، بل يشارك فعلياً في القمع، ففي أعقاب كل اقتحام أو محاولة للدفاع من جانب الفلسطينيين، يتدخل الجيش ليطلق الغاز المسيل للدموع، أو يعتقل الشبان، أو يفرض الإغلاق على المنطقة.
الاعتداءات المتكررة على القرى لا يمكن فصلها عن المشروع الاستيطاني الأكبر الذي تسعى من خلاله إسرائيل إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من أراضي الضفة الغربية، لا سيما المناطق الزراعية الخصبة والمناطق المرتفعة. الهجمات المتكررة تجبر المزارعين والرعاة على ترك أراضيهم، ما يخلق واقعاً جديداً يُسهل لاحقاً عملية ضمها أو إحاطتها بالمستوطنات.
وبالرغم من كل ذلك، تُظهر القرى الفلسطينية إصراراً على البقاء، فالمواطنون يعيدون بناء خيامهم بعد كل هدم، يزرعون أراضيهم رغم التهديد، ويؤسسون لجان حماية شعبية لمراقبة التحركات الاستيطانية.
هذا الصمود، وإن بدا متواضعاً، هو السلاح الأقوى في وجه الغطرسة الاستيطانية.
ما يجري في القرى الفلسطينية هو أكثر من مجرد اعتداءات، إنه مشروع مدروس لتفريغ الأرض، واستكمالٌ للنكبة بشكل صامت، ما بين مستوطن مدجج وجندي متواطئ، يظل الفلاح الفلسطيني متمسكاً بجذور الزيتون، واقفاً في وجه سياسة الإبادة البطيئة.
الصمت الدولي شريك في الجريمة، والمسؤولية تقع على عاتق العالم لكسر دائرة الحماية التي يتمتع بها المستوطنون، وفضح الوجه الحقيقي لاحتلال لا يعرف إلا لغة القوة والطرد والهيمنة.
———
ما يجري في القرى الفلسطينية أكثر من اعتداءات، إنه مشروع مدروس لتفريغ الأرض، واستكمال للنكبة بشكل صامت، ما بين مستوطن مدجج وجندي متواطئ، يظل الفلاح الفلسطيني متمسكاً بجذور الزيتون، واقفاً في وجه سياسة الإبادة البطيئة.

دلالات

شارك برأيك

تصاعد اعتداءات المستوطنين.. سياسة تطهير عرقي صامتة

الصمت الدولي شريك في الجريمة قبل 12 شهر

جدة - السعودية 🇸🇦

هذه العبارة ليست بريئة تماما، وترويجها يخفف جرم المشاركين الحقيقيين، مثل هذه الجريدة التي يكتب فيها صهيوني يجرم مقاومة الاستعمار الصهيوني ويتحدث باستعلاء عما يجب على الفلسطينيين فعله، ومثل القنوات التي تستضيف صهاينة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.