أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 مايو 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

"ورد" على حواف السعير!

هل شاهدتم ورد، تمشي الهوينى، تتعثر ثم تنهض، تهش النار عن وجهها بيدين مرتجفتين، وعينين جاحظتين، وتتلمس خطواتها على الجمر بقدمين حافيتين؟!

هل شاهدتم تلك الطفلة التائهة وسط الجحيم، وهي تفر من الرمضاء إلى النار، تاركة خلفها والدتها وستة من أشقائها يصارعون ألسنة اللهب التي أكلت أجسادهم  فجراً وهم نيام؟ 

أكتب بيدين مرتجفتين وعينين دامعتين داميتين، وأنا أرقب تلك الطفلة الوردة، وهي تحاول الفرار من النار، بانتظار يد تمتد إليها بالمساعدة والاحتضان، بعد أن جعل الله النار برداً وسلاماً على جسدها الغض، كما جعلها على سيدنا إبراهيم.

 ورد، الناجية الوحيدة من محارق النازية الجديدة، هي واحدة من أطفال قلائل كتب الله لهم النجاة من الموت حرقاً، بينما ظل شبح الموت جوعاً يلاحق أترابهم، ويسيل أرواحهم بين أيدي آبائهم وأمهاتهم.

نجت ورد، بينما أكلت النار أجساد أشقائها في الخيمة، ومن قبلهم أبناء طبيبة الأطفال آلاء النجار: يحيى وركان وأرسلان وجبران وإيف وريفان وسيدين ولقمان وسيدار، وآدم الذي يقاسم والده جراحاً خطيرة، ولا يزالان يرقدان في العناية المكثفة.

لم يعد الكلام، أقله أو أكثره، قادراً على تحريك الوجدان، وإثارة الاهتمام، وإحداث الصدمة الواجبة لوقف العدوان، وحماية الأطفال الذين هم بنك الأهداف  في لعبة القتل والتسلي للهواة في "جيش الإبادة"، كما اعترف بذلك الجنرال المتقاعد يائير غولان.

فهل يدفع مشهد ورد، الطفلة الناجية من المجمرة، العالم للتحرك بسرعة، لوقف المقتلة في غزة، مثلما دفعت صورة الطفلة "فان تي كيم"، المعروفة بـ"فتاة النابالم"، العالم لوقف الحرب في  فيتنام؟

دلالات

شارك برأيك

"ورد" على حواف السعير!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.