البؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية ليست ظاهرة مستقلة تحدث بمعزل عن الدولة، بل تقف وراءها منظومة متكاملة، تعمل على إقامة البنى التحتية، شق الطرق، شراء المعدات، إنشاء منظومات حراسة وسيطرة بعنف على مئات آلاف الدونمات. كشفت حركة “السلام الآن” عن أن معظم المصادر المالية التي تمول البؤر الاستيطانية الرعوية هي أموال دافعي الضرائب.
خصص خلال عامي ٢٠٢٣ و٢٠٢٤ ـ ٥٤ مليون شيكل من أموال الميزانية العامة لصالح البؤر الاستيطانية الرعوية. نقلت هذه الأموال بشكل مباشر وصريح من خلال وزارة الاستيطان ودائرة الاستيطان إلى المجالس الإقليمية الاستيطانية ومنها إلى البؤر الرعوية. وخصصت حتى الآن من ميزانية العام ٢٠٢٥ عشرة ملايين شيكل إضافية لتمويل “وسائل أمنية” لهذه البؤر.
تحظى السلطات المحلية الاستيطانية على تمويل سنوي بنحو ٣٠ مليون شيكل لدعم مشروع “حماية أراضي الدولة”. يستخدم هذا التمويل لشق طرق، تسيير طائرات مسيّرة، شراء مركبات، بناء أسوار وتمويل عناصر ميدانية تعمل على تعزيز الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
تحول وزارة الزراعة للبؤر الاستيطانية الرعوية دعماً مباشراً للرعي بقيمة لا تقل عن ١،٦٦ مليون شيكل، فضلاً عن دعم غير مباشر يحول إلى منظمات تعمل على تجنيد متطوعين لدعم هذه البؤر، بلغ مجموع هذا الدعم نحو ٢٠ مليون شيكل في الأعوام ٢٠١٩ ـ ٢٠٢٣.
تقدم دائرة الاستيطان، إلى حانب إدارتها للأموال الحكومية المخصصة لـ “الوسائل الأمنية” وتحويلها إلى البؤر الاستيطانية، منحاً لأصحاب هذه البؤر لتطوير مشاريع تجارية بقيمة لا تقل عن ١،٦٥ مليون شيكل فضلاً عن قروض لا يكشف النقاب عن أي تفاصيل تتعلق بقيمتها المجملة.
كما تضخ حركة “أمناه” والصندوق القومي اليهودي ملايين الشواكل لهذه البؤر الاستيطانية، وفي الوقت الذي تركز فيه “أمناه” على تطوير البنى التحتية، يمول الصندوق القومي اليهودي بشكل أساسي المتطوعين الذين يساعدون في تشغيل البؤر الاستيطانية الرعوية وتساهم الدولة، إلى جانب كل ذلك، في دعم هذه البؤر من خلال تسهيل حملات جمع التبرعات بواسطة الاعتراف بهذه التبرعات كمصروفات وذلك لأغراض ضريبية.
دعم من الصندوق القومي اليهودي
أسس الصندوق القومي اليهودي بقرار من الكونغرس الصهيوني عام ١٩٠١ بهدف شراء الأراضي في فلسطين وإعدادها للاستيطان اليهودي. بلغت الميزانية السنوية لهذا الصندوق في العام ٢٠٢٣ نحو ٤،٥ مليار شيكل. يضم مجلس إدارة الصندوق ممثلين عن الأحزاب الصهيونية في إسرائيل وذلك لجانب ممثلين عن الجاليات اليهودية في العالم. لعب الصندوق ومنذ العام ١٩٦٧ دوراً محورياً في تطوير المستوطنات وشراء أراض في المناطق المحتلة، ويمول الصندوق مشاريع متنوعة داخل المستوطنات تشمل إنشاء الحدائق العامة، الممرات السياحية، الطرق، تطوير خزانات المياه والبنى التحتية للري وتحضير الأراضي للزراعة. وكشف النقاب مؤخراً عن استئناف الصندوق لعمليات شراء الأراضي في الضفة الغربية بعد توقف دام فترة زمنية.
تشير وثائق بحوزة “السلام الآن” إلى أنه من المحتمل أن يكون الصندوق قد مول أو نفذ مشاريع بنى تحتية لإقامة أربع بؤر استيطانية رعوية: “شيرات هعسقسم”، “جوشين”، :نوف جلعاد” و”ملاخي هشالوم”. تتضمن الوثائق تفاصيل حول تكاليف “تطوير طرق الوصول إلى بؤر رعوية في غور الأردن”. وتقدر التكلفة الإجمالية بنحو مليوني شيكل. تتناول وثيقة أخرى تطوير طريق إلى مزرعة “جبعات عيتام” بتكلفة تقدر بنحو ١،٢ مليون شيكل.
موّل الصندوق في السنوات الأخيرة برامج تأهيل مهني ودعم للشبان المعرضين للخطر والمقيمين في البؤر الاستيطانية الرعوية والذين يشارك بعضهم وبصورة متكررة بالاعتداءات على الفلسطينيين. تشكل هذه الأموال مصدراً رئيساً يمكن هؤلاء الشبان من استمرار التواجد في البؤر الاستيطانية.
عربي ودولي
الإثنين 05 مايو 2025 12:45 مساءً - بتوقيت القدس
الاستيطان الرعوي.. منظومة كاملة تقف وراء المستوطنات الرعوية
رام الله - "القدس" دوت كوم





شارك برأيك
الاستيطان الرعوي.. منظومة كاملة تقف وراء المستوطنات الرعوية