ما إن تنسرب من بين أصابعه ذريعة، حتى يأتي بأُخرى في متوالية الذرائع الممتدة، التي لها أولٌ وليس لها آخر.
بعد قتل "صاحب الطوفان" الشهيد يحيى السنوار، الذي كان رأسه هدفاً وذريعةً لإطالة أمد العدوان، لم يتوانَ الحاوي عن إخراج ورقةٍ جديدةٍ من جيبه، تحت تأثير النشوة التي أسكرته، ورفعت أسهمه في بورصة الإبادة التي يمارسها كعبادة، وبلا هوادة، منذ أكثر من عام، مستفيداً من عمى الضمائر الذي أصاب الكون، وهو يرقب مذابح الأطفال في جباليا ورفح وتل السلطان، وغيرها من الأحياء ومدارس الإيواء، التي يمارس القاتل فيها فائض قوته، وينفث سموم حقده الذي يعتمل قلبه، دون أن يرتوي بعد عامٍ من شلالات الدماء التي لو جرت في البحر الأبيض لغيّرت اسمه.
لا يربح نتنياهو من دقّة تصويبه، بقدر ما يكسب من أخطاء أعدائه وخصومه، والصّدف التي تأتي على غير ميعاد، فيستثمر في المصادفات، ليعوّض خسارته في الإخفاقات، التي كشفت حجم الضعف، وفداحة الهشاشة في ادعاءات القوة، عندما تمكنت جرافةٌ صدئةٌ من اختراق جُدُرٍ قيل إنها مُسنّدة، في فضيحةٍ مدوّية. بعدها، طفق الذئب الجريح قتلاً وبطشاً وحصاراً وتدميراً وتجويعاً للأبرياء، الذين يأكلون موتهم صباحَ مساء.
لم تنته الحرب.. قال نتنياهو مستبقاً الدعوات بإنهاء المقتلة، وفتح مسارٍ للمفاوصات؛ فجراب الحاوي ما زال يُخبّئ المزيد من الذرائع، حيث يحلم "آخر ملوك إسرائيل" ببناء قصرٍ له يُطلّ على بحر غزة!





شارك برأيك
نتنياهو.. الذرائع المفتوحة على البحر!