فلسطين

الأربعاء 16 أكتوبر 2024 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ترتيب الخيمة بعد خراب البيت!‬‬

إبراهيم ملحم

كانت أُمي، رحمها الله، لا تفطن لترتيب البيت والتخلص من كراكيبه إلا في المناسبات، وهكذا هي الفصائل والحكومات وجميع القيادات، لا تفطن لترتيب البيت إلا عند اشتداد الـمِحن وتدافُع الأزمات.


 قبل عامٍ من العدوان، كان عندنا بيت "مكركب"، كلما حاولنا ترتيبه ازداد "كركبة"، وكنا نزجي الوقت بـ"كلام ساكت" في العواصم، ولم نحسب الحساب ليومٍ تنزل فيه النوازل، وتقصم ظهورَنا فيه القواصم.


في وصف "الكركبة" والتيه وانعدام اليقين، كانت الخلافات فوق التحديات، والمحاصصات والأجندات تطيح بالتسويات، والملاسنات والتنابز بالاتهامات تملأ الشاشات، وتُعطل فرص التوافقات، وأصبحت الانتخابات من الغيبيّات.


في "الكركبة الخلّاقة" في البيت، كانت الكنبايات تستلقي في المطبخ، والفرن يستقرُّ في الصالون، والأبواب بلا زرافيل، وكانت الشبابيك بلا حمايات، والحنفيات لا تكف عن التنقيط، والشقوق تملأ السطوح، وخزانات المياه مفتوحة على السماء.


 اليوم، وبعد أن استوى البيت مع الإسفلت، واشتعلت في أرجائه النيران، وغادره السكان، يعود الحديث من جديدٍ عن ترتيب البيت الذي استحال منذ عامٍ خيمة، تشهد على الفجيعة والوجيعة والخيبة من عودة التيه والشك وانعدام اليقين، وغياب التفاؤل وانحسار الأمل، وهي الأجواء التي سادت عقب نكسة العام 1967.


بين البيت والخيمة مسافةُ عام، قدّم خلالها شعبُنا التضحيات الجِسام، وتجرّع من كؤوس الألم ما لم تتجرعه إلا اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية.

يحدث ذلك بوجود قياداتٍ تفتقد إلى الخيال، وتعوزها القدرةُ على الرؤية الأفقية عند اشتداد الخطوب وضياع الدروب، وامتلاك مهارة تقدير المسافات وسط زحام السيارات.


أوقفوا الإبادة الآن.

دلالات

شارك برأيك

ترتيب الخيمة بعد خراب البيت!‬‬

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.