فلسطين

الثّلاثاء 20 أغسطس 2024 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

"الحرمان من الماء".. سلاح فتاك يستخدمه الاحتلال لتعطيش القطاع

غزة- خاص بـ"ے" و"القدس" دوت كوم- أمل الوادية:

مليون نازح داخل دير البلح يعانون بشكل يومي من شح المياه

ياسمين أبو وردة طفلة بعمر الورد تخرج في رحلة عذابٍ يوميةٍ لتأمين المياه لعائلتها

النازح صالح شراب: المياه التي نعبئها ملوثة لكننا نضطر لشربها والاستحمام بها

بلدية دير البلح: 10 آبار كانت تخدم 60% من النازحين والمواطنين خرجت عن الخدمة


بقدمين حافيتين تنتظر الطفلة ياسمين أبو وردة ساعاتٍ طويلةً في طابور المياه، والعرق يتصبب من جبينها، والتعب بادٍ على ملامح وجهها، من أجل تعبئة جالون واحد من الماء فقط.


بصوتٍ طفوليّ مُفعمً بالبراءة، تروي ياسمين لـ"ے" و"القدس" دوت كوم تفاصيل رحلتها الشاقة في تعبئة جالون الماء: "أستيقظ منذ الفجر وأمشي مسافات طويلة كي أصل إلى نقطة تعبئة المياه، ثم أقف على الطابور حتى يحين دوري وأتمكّن من تعبئته".


رحلات النزوح التي مرت بها ياسمين، بدءاً من بيتها في شمال غزة، وليس انتهاءً داخل خيمة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، جعلتها تكبر أعواماً عدة، وتتحمل مسؤولية أكبر من عمرها.


تتابع: "حين أعبئ جالون المياه أحمله بيدي، أتعب في منتصف الطريق ثم أرتاح لحظات، ثم أُكمل المشي وهكذا حتى أصل إلى خيمتنا وأفرغه في وعاء كبير".


رحلة شقاء لا تنتهي


لم ينته الشقاء والعناء بعد، فبعدما تتمكن ياسمين من الفوز بجالون الماء تعود مرات أُخرى لتعبئته، وذلك حتى تسد حاجة عائلتها من المياه ليوم كامل، والحال ذاتها تتكرر كل يوم.


ولدى سؤالها عن شعورها حينما تنجز هذه المهمة، تقول ياسمين لـ"ے": "بفرح كتير لما بعبي لأهلي ميا.. بحس حالي حققت إنجاز كبير يستحق الاحتفال به".


يُمسك النازح صالح شراب من مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، صنبور الماء داخل خيمة في دير البلح، ويقوم بتعبئة المياه للنازحين داخل المخيم. يقول لـ"ے" و"القدس" دوت كوم: "ساعتان وأكثر أبقى أنتظر دوري في الطابور حتى أُعبئ جالوناً واحداً حجمه 16 لتراً".


ويتساءل بحرقة: "ماذا سيكفي جالون ماء لعائلة مكونة من عشرة أفراد؟".


ويضيف شراب: "المياه التي نعبئها ملوثة ونضطر لشربها، ونقوم باستخدامها لغسل الأواني والاستحمام على الرغم من تلوثها، ماذا نفعل، لا يوجد بديل غير هذه المياه، والحمد لله إنّا ملاقينها".


ويتابع: "مرة كل أسبوع تأتي للمخيم سيارة لتعبئة المياه الصالحة للشرب، وجميع النازحين يتهافتون عليها ولا تكفي لهم جميعاً".


أمّا ماذا يفعلون حين تنقطع المياه ولا يتمكنون من التعبئة، فيقول شراب: "نضطر للمشي مسافات طويلة حتى نصل إلى مستشفى شهداء الأقصى، ولا نعبئ سوى جالون واحد فقط، نحاول تدبير أمورنا اليومية به".


الكارثة الحقيقية تدمير البنية التحتية


أما الكارثة الحقيقية التي يعانيها جميع النازحين في مناطق قطاع غزة، خاصة في مدينة دير البلح المكتظة بهم، فهي تدمير الاحتلال الإسرائيلي البنية التحتية.


يقول شراب: "يقوم النازحون بحفر آبار بجوار خيامهم، ومياه الصرف الصحي تطفو وتختلط بالمياه الأرضية، وبالتالي يشربون مياهاً ملوثة".


ويطالب شراب كما جميع النازحين المؤسسات والمنظمات المخولة بتوفير المياه بشكل عاجل، ناهيك عن الضغط على الاحتلال لإدخال الوقود الكافي لتشغيل المولدات لضخ المياه على قطاع غزة بأكمله.


لا يختلف الوضع المأساوي لشراب عن النازح مهدي رستم من بلدة القرارة شرق خانيونس، فهو يستيقظ من ساعات الفجر ويذهب إلى المسجد بعد قطع مسافات طويلة.


يروي رستم لـ"ے" و"القدس" دوت كوم تفاصيل رحلة العذاب: "أُصلي الفجر وأضع جالوني في طابور الانتظار، وتأتي المياه الساعة الحادية عشرة صباحاً، فأظل أنتظر دوري حتى يحين وأعبئه".


ويضيف: "مياه البلدية لا تصل إلى المنطقة التي نزحتُ إليها، بسبب القصف العنيف فيها، فأضطر للمشي مسافات بعيدة وأُعبئ فقط جالوناً واحداً لا يكفي لاحتياجاتنا اليومية، وأحياناً كثيرة كل حياتنا تتوقف بسبب الماء".


ويتابع: "غير أن المياه التي نعبئها غير صالحة للشرب، فقد أصيب أطفالي بأمراض جلدية، ناهيك عن أن المشكلة الأكبر أنني حين ذهبتُ إلى جميع المستشفيات والصيدليات لم أجد العلاج والأدوية اللازمين".


نزوح من المناطق الشرقية إلى دير البلح


بدوره، قال مدير لجنة طوارئ بلدية دير البلح إسماعيل صرصور لـ"ے" و"القدس" دوت كوم: "إن عشر آبار للبلدية خرجت عن الخدمة، بسبب تقليص الاحتلال الإسرائيلي المناطق الآمنة وإجبار المواطنين على النزوح من المناطق الشرقية للمدينة".


وأضاف: "نعاني بشكل كبير من شح المياه، حيث كانت تخدم الآبار العشر 60% من النازحين والمواطنين، والآن أصبحنا نعيش كارثة حقيقة".


وتابع: "مليون نازح ومواطن داخل المدينة يعانون بشكل يومي وكبير من شح المياه".


وأكد أن إغلاق الاحتلال الإسرائيلي المعابر هو السبب الأكبر في أزمة المياه. وقال: "نعاني من شح في الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات والمضخات لتوفير المياه".


وناشد صرصور جميع المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية التدخل العاجل لإدخال الوقود وقطع الغيار اللازمة لحل مشكلة المياه، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت ذات قابلية خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في المدارس ومراكز الإيواء.

دلالات

شارك برأيك

"الحرمان من الماء".. سلاح فتاك يستخدمه الاحتلال لتعطيش القطاع

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.