فلسطين

الأحد 28 يوليو 2024 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

شو اللي بصير فينا؟!

إبراهيم ملحم

سؤالٌ حارقٌ يلفحُ وجوهَنا، ويكوي أفئدتَنا، ويستدعي الدمعَ من مآقينا، ويُدمي قلوبَنا من هول وفداحة وفظاعة ما يجري لنا، ونحن نُلملمُ أشلاءَ أرواحنا، ونحضنهم ملفّعين ببياض قماشٍ بلّلته الدماء، ونُقبّلهم، قبل أن نُلقي دمعةَ الوداع الأخيرةَ عليهم.


شو اللي بصير فينا يا ناس؟! إجابتُه واجبة، كفرض عينٍ على كلّ واحدٍ فينا، ولا يُعفينا التنابزُ بما شجرَ بيننا من تحمّل مسؤولياتنا، والقيام بواجباتنا، حيال المحشورين من أحبّتنا، في "طابور الصمود الإجباري"، ينتظرون دَورَهُم على المحرقة، مع أولادهم، وأحفادهم، وزوجاتهم، وأُمهاتهم، وأجدادهم، وجداتهم، وجيرانهم، وجميع أفراد عائلاتهم الممتدة، مثل شجر البرتقال الغزاويّ الحزين، الذي يلقى ذات المصير.


شو اللي بصير فينا؟ تُدعَى هيئةُ الأمم للانعقاد، بعد عشرة أشهرٍ من المحرقة الـمُستعِرة، لـ"البحث في السبُل الكفيلة بالتوصل إلى هدنة" في القطاع المذبوح من الوريد إلى الوريد.


لغةٌ أمميةٌ باردةٌ، مُملةٌ، ومستفزةٌ، تُغري المجرمَ على مواصلة المقتلة، أكثر مما تُسهم في لجم شهوة القتل، والإبادة الجماعية التي تستبدّ به. وما إن ينتهي المتحدثون من إلقاء كلماتهم، حتى يعودوا إلى ممارسة حياتهم؛ يأكلون، ويشربون، ويتأنّقون، ويحتفلون بأعياد ميلادهم، وينامون ليلهم الطويل، بانتظار دعوةٍ عاجلةٍ تُمليها مجزرةٌ مُروّعةٌ أُخرى.


اللي بصير فينا مذهل، ومُرعب، وصادم، ويتطلبُ لغةً جديدة، ويستدعي عقدَ اجتماعاتٍ لأعلى المستويات القيادية. فإن لم تجمعها هذه الطامّةُ الكبرى التي تحلّ بنا، فما الذي يستدعي اجتماعها؟!


صحيحٌ أنّ ثمة لهجةً تصالحيةً ظهرت في ثنايا بيان المصالحة في بكين للفصائل الوطنية، بيد أنّ تلك اللهجةَ تعوزها المصداقية، والإجراءاتُ العملية، لإنقاذ مَن بقيَ حياً من أهلنا في غزة.. وقبل فوات الأوان.

دلالات

شارك برأيك

شو اللي بصير فينا؟!

محمد قبل ما يقرب من 2 سنة

نابلس - فلسطين 🇵🇸

تشخيص صريح وواضح لا لبس فيه وكلنا مشاركون في هذا القصير كل حسب مستواه وبالمقدمة زعماؤنا ومن يلف لفهم وكلكم مسؤول عن رعيته

نجران قبل ما يقرب من 2 سنة

رام الله - فلسطين 🇵🇸

يا عمي مش فاضيين، بدهم يتمو الاستثمارات تاعتهم

نجران قبل ما يقرب من 2 سنة

رام الله - فلسطين 🇵🇸

اعتقد امناء الفضاءل بستنو الرواتب!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.