أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 يوليو 2024 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

جدّ فوجد.. سيرة الطبيب الإنسان محمود صبيح

فاجأنا الإعلامي الأسبق محمد صبيح- أبو عاطف- بتأليف كتاب عن حكيم الطب المقدسي الدكتور محمود صبيح- جدّ فوجد، تأثراً كما هو واقع الحال بكتابات الكاتب جميل السلحوت الذي فتح باباً جديداً في السيرة الغيرية ربما لم يكن مطروقاً من قبل، وهو الكتابة عن الناجحين في الحياة، أو ذوي قصص نجاح من المقربين، حيث أصدر كتابين عن شقيقه داود وابن عمه أبو شكاف.


والكتاب الذي جاء في 174 صفحة من القطع المتوسط والصادر عن أزبكية رام الله للطباعة والنشر، وتضمّن صوراً ملونةً عائلية، ومقدمةً عن بلدة جبل المكبر، مسقط رأس الطبيب الإنسان، وهي في جلها مقتبسة من كتب وأبحاث أصدرها الكاتب السلحوت في السنوات الأخيرة والسنوات البعيدة وغيره من كتّاب وأدباء البلدة د.


 محمد شحادة وآخرون. ولا عيب في ذلك إذا كان هدف المؤلف هو التذكير بمقولة "التكرار يعلم الشُّطار"، وإن كنتُ أُفضل لو استخدم أُسلوبه الخاص في سرد سيرة الجبل والبلدة ومناحي الحياة فيهما من صحة وتعليم وثقافة وتاريخ، بلغته الخاصة مع اقتباسات بسيطة حتى لا نقع في داء التكرار، ولكن لكل شيخ طريقة على كل حال.


وفكرة تناول سير الناجحين في الحياة من الأقارب هي سيف ذو حدين، فهي من جهة محفز قوي وأسلوب جميل للتعرف على أنماط مختلفة من قصص النجاح، بحيث تكون بمثابة "قدوات" ملهمة وطريقة اقتداء وإلهام للأجيال اللاحقة، ومن جهة أُخرى قد تفتح باب الجحيم أو قل عش الدبابير لكل من هب ودب. كما يحصل حالياً على السطح الأزرق الفيسبوكي، الذي يُتخمنا بسيلٍ له أول وليس له آخر، لكنه يظل فضاء مفتوحاً يمكن أن نتوه فيه وأن نُداريه. أما الكتاب، فهو شاخص أمامنا لا نستطيع أن "نطويه" أو نخفيه، إلى جانب أن مؤلفي هذه الكتب وفي هذه الحالات الخاصة هم في الغالب من الأقارب، ما يجعل مقولة "الشهادة المجروحة" تطل برأسها بقوة، وبالتالي يختلط الغث بالسمين والحب بالزوان.


ورغم هذه الثغرات التي قد يلتفت إليها بعض النقاد، فإن الكتاب في تسليطه الضوء على تجربة هذا الحكيم والطبيب الانسان التي مرت في مراحل صعبة وقاسية ومعاناة وفقر، استطاع بجده واجتهاده أن يُذلل كل الصعاب والمعيقات ويبذل قصارى جهده للتغلب عليها، ليصل إلى مكانة مرموقة في القطاع الطبي المقدسي ويؤسس له صرحاً طبياً سامقاً.


وكما جاء في كلمة الصاحب المطرزة في صفحات الكتاب: "في هذا الكتاب، نحن بصدد طبيب فرح، وإنسان شفاف يعالج مرضاه بالابتسامة والنكتة والدعابة الحلوة، ويرفع الروح المعنوية للمريض قبل أن يصف له الداء والدواء المناسبين، حيث يشعر المريض بأنه أكثر قدرة على تحدي أي مرض والانتصار عليه، لأن تعزيز الروح المعنوية هو ألف باء مقاومة أي مرض وهزيمته، إلى جانب متابعة مسيرة المريض العلاجية والاهتمام الدائم به. وليس كل الأطباء على هذا النحو للأسف الشديد ..؟!


الكتاب باختصار، إشادة بمسيرة هذا الطبيب الإنسان الطموح الذي بهمته العالية، جسد على الأرض، أحد أكبر الصروح الطبية في ضواحي القدس، رغم المنافسة الشديدة بين هذا الفيض العرمرم من هذه المراكز الطبية منذ صار التأمين الصحي إلزامياً في منتصف العقد الأخير من القرن الماضي".

دلالات

شارك برأيك

جدّ فوجد.. سيرة الطبيب الإنسان محمود صبيح

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.