عندما يبني الرجل العاقل بيته على الصخر، فإنه يكتسب الحكمة لأن بيته سيصمد أمام الرياح والعواصف وهطول الأمطار الغزيرة، ولا يتعرض للسقوط أبداً، لأن أساسه متين، بعكس الرجل الجاهل الذي يبني بيته على الرمل، لأنه سيندب حظه وسيخسر الكثير بسبب بنائه البيت فوق الرمال المتحركة. لأن بيته سقط وكان سقوطه عظيماً، لعدم وجود القاعدة والأساس المتينين، أو لأنه تسرّع في البناء دون استشارة أو معرفة، فكانت هذه المفاجأة التي افقدته صوابه لسقوط بيته وخسارته التي لا تعوض.
هذا هو البيت الفلسطيني المبني على الصخر بفضل وعي ومعرفة تامة لمجريات الأمور لصاحب هذا البيت – المسيحي والمسلم- على حد سواء. وقد صمد هذا البيت والحمدالله رغم عواصف الدهر العاتية في القرون الغابرة ولا يزال بفضل وعي وفهم وحكمة أبنائه الذين تقاسموا الأرض والماء والهواء ولقمة العيش المغمسة بدمائهم الزكية على مر الأزمنة والعصور معاً، وقارعوا الغزاة من الأباطرة والقادة العسكريين والسياسيين والمحتلين لهذه الأرض الطهور، ووقفوا وقفة شريفة دوّنها التاريخ في سجلات البطولة والمجد والفخار، ولا زلنا كأبناء لهذه الديار المقدسة الحبيبة نفخر لهذا الوعي والوحدة واللحمة الوطنية التي تتجلى يومياً خاصة في هذه الأيام والظروف الحياتية القاهرة. وبلا أدنى شك لو تعرضت هذه العلاقة لفيروس/جرثومة عدوى_التفرقة لأصبحنا لقمة صائغة، سهلة المنال لأعدائنا الذين يتربصون بنا ليل نهار على مدار الساعة.
صحيح أن عدداً كبيراً لا يستهان به من المسيحيين الفلسطينيين قد هاجروا وغادروا هذه البلاد طلباً للاستقرار وحياة أفضل - ولكن بإرادتهم، ودون ضغوطات أو اضطهادات دينية – لا سمح الله – حيث كانت نسبة حضورهم تتعدى الـ 10 – 30 بالمئة قبل 100 عام. أما اليوم فهم لا يتعدون الــ 1 أو الأقل بالمئة، وهذا لا يعني شيئاً فهم متواجدون معنا رغم وجودهم في المهاجر الأمريكية أو الأوروبية، يدعمون أهلهم وقومهم ومجتمعهم ووطنهم مادياً وروحياً وسياساً ومعنوياً. وتبقى العائلة الفلسطينية بعدد أفرادها المختلفين، النواة الصالحة ومصدر الوجود والمثل المحتذى، والصخرة التي تتحطم عليها كل المحاولات والبيانات المغرضة التي تصدر من هنا أو هناك بين الفينة والأخرى. إن التجارب علمتنا أن وحدة صفنا الوطني الفلسطيني المتجسد في المحبة والألفة والتفاهم رغم التحديات والاستثناءات_ هي النار التي تحرق الهشيم وتزيل كل العوائق أمام وحدة المصير الذي يتطلع إليه المسيحيون. تحرق الهشيم وتزيل كل العوائق أمام وحدة المصير الذي يتطلع إليه المسيحيون والمسلمون لصون قدسية المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، وكل المساجد والكنائس.
حماك الله يا فلسطين وغزة على مر الأزمان..
هذا هو البيت الفلسطيني المبني على الصخر بفضل وعي ومعرفة تامة لمجريات الأمور لصاحب هذا البيت، المسيحي والمسلم، على حد سواء. وقد صمد هذا البيت والحمدالله رغم عواصف الدهر العاتية في القرون الغابرة ولا يزال.





شارك برأيك
وحدة الصف المسيحي الإسلامي