بعد تسعة اشهر من الحرب الطاحنة والمدمرة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة ردا على معركة طوفان الأقصى ، فان عددا كبيرا من مواطني غزة يرغبون في نهايةً فورية لهذا العدوان الذي كان شاهدا على فقدانهم لمعالم حياتهم وتدمير منازلهم عبر منشورات ورسومات قام بها بعض فناني الجرافيتي حملت رسالة من سكان القطاع إلى إسرائيل تحديدا بضرورة وقف حربها نهائيا مؤكدة ان الشعب في غزة لم يعد قادرا على تحمل تبعيات الحرب معبرين عن رغبتهم في مستقبل افضل ..
ورغم ان المنشورات تعرضت لحماس ايضا إلا ان المستهدفة الرئيسية بذلك هي اسرائيل التي لم ترحم الفلسطينيين في قطاع غزة من خلال استهداف الاف المدنيين ممن لا ذنب لهم بهذه الحرب ، ولا شك ان الكتابات التي ظهرت على جدران احد المنازل المدمرة في دير البلح وكتب عليها ( اوقفوا حرب الابادة الجماعية فورا في غزة ، ضقنا ذرعا بالحروب والدمار والفقد ، نريد مستقبلا افضل) تشير إلى الحاجة الماسة لضرورة انهاء الحرب .
ان خاتمة هذه الرسالة التي تؤكد على البحث عن مستقبل افضل لغزة هي بيت القصيد ، فمن حق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ان يحيا حياة كريمة وحرة ، بعيدا عن لغة الحروب والدمار والقتل والتشريد ، التي تسببت بكوارث إنسانية هائلة ..
تؤكد هذه الرسالة على عدم قدرة اهالي قطاع غزة تحمل استمرار الحرب في ضوء المعاناة التي يتعرضون لها وهم يشاهدون قتل النساء والأطفال وتدمير بيوتهم وانعدام اسس حياتهم كما انعدمت الرحمة في قلوب الناس ..
القلق الذي يسيطر على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة له ما يبرره جراء عدم رؤية بصيص امل لنهاية الحرب ، وبالتالي فان مصير القطاع في مهب الريح ، وحتى لو انتهت الحرب في وقت سريع ، فان اثارها الكارثية المدمرة ستفرض عليهم سنوات طوال ليستعيدوا جزءا من واقع حياتهم قبل السابع من اكتوبر ،وهي حياة صعبة بالاساس لان الاحتلال كان يحاصر القطاع منذ سنوات طويلة ..
من حق الاهالي في قطاع غزة العودة إلى حياتهم وأعمالهم من اجل كسب الرزق ولكن صورة الوضع الإنسانية التي تشهد على الخراب الهائل وفصل القطاع إلى كانتونات وسيطرة الجيش الاسرائيلي على المعابر وإغلاقها ومنع التواصل واستمرار القصف والعدوان في مناطق متفرقة من القطاع ، وارتقاء مزيد من الأبرياء ، وسط نقص حاد في المساعدات وخصوصا الماء والطعام والوقود والدواء ، وانتشار الأمراض والاوبئة والجفاف الذي يسيطر على الأطفال ، وفقدان الاماكن الامنة والنوم في العراء ، كلها وغيرها عوامل تؤثر نفسيا وماديا واجتماعيا على حياة مواطنين ملوا من لغة الحرب والقصف والتدمير وآن أوان ان ينصفهم العالم ويقف بجوارهم لمنع اكبر كارثة إنسانية في تاريخ الشعب الفلسطيني





شارك برأيك
نداء من وسط الركام والدمار