فلسطين

الثّلاثاء 25 يونيو 2024 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

"القدس" تجُول الأسواق المدمرة في الشمال وترصد الهزال والجوع وأمنيات الأطفال بـ"وجبة زاكية"

تلخيص

خاص بـ"القدس" دوت كوم

* الأسواق فارغة إلا من معلبات الفول والبازيلاء والفاصولياء المنتهية الصلاحية
* أوراق التوت بدلاً من "ورق الدوالي" و"الخبيزة" وشوربة البرغل كوجبة لمرة واحدة في اليوم
* منظمات حقوقية: مئات الأطفال يواجهون خطر الموت بسبب انعدام الغذاء والدواء


تجولت "القدس" دوت كوم، في الأسواق المدمرة في شمال قطاع غزة ورصدت الهزال والجوع وأمنيات الأطفال بـ"وجبة زاكية"، فباتت الأسواق فارغة إلا من معلبات الفول والبازيلاء والفاصولياء المنتهية الصلاحية، وأصبحت أوراق التوت بديلاً عن "ورق الدوالي" و"الخبيزة"، وأما شوربة البرغل فتعتبر الوجبة الأساسية في اليوم، يأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه المنظمات الحقوقية أن مئات الأطفال يواجهون خطر الموت الوشيك بسبب انعدام الغذاء والدواء في القطاع.


في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، حيث تقيم عائلة الطفلة جنان الرملي، عاد الجوع مثل وحشٍ يدب في الشوارع المحروثة وبين البيوت المهدمة، وهو وضع، كما تقول عائلة "الرملي"، ينسحب على كل المناطق التي ظلت مأهولة في شمال "وادي غزة"، مشيرة في حديثٍ لـ"القدس" دوت كوم، إلى أن تلك المناطق يتم حرمانها منذ ما يزيد على 50 يوماً من دخول أي خضار أو بضائع يمكن أن تسد الرمق.


وقالت الطفلة جنان الرملي (13 عاماً)، دونما حاجة إلى تدبيج الكلام بما يلائم الإعلام، لـ"القدس" دوت كوم، أمس، إنها مثل كل الناس في "الصبرة"، تشتاق إلى "وجبة زاكية" من تلك التي كان يعدها الوالد، ولو من سلطة البندورة والخيار، فيما قال والدها فتحي الرملي (41 عامًا) إن الظروف تزداد صعوبة في شمال وادي غزة، وإن حال أطفاله كما حال الأطفال الآخرين في غزة وجباليا وبيت حانون، يمنون أنفسهم بتناول أي وجبات من تلك التي كان يتم تحضيرها في البيوت، كما كان عليه الوضع قبل هذه الحرب، مشيراً إلى أن الأخيرة لم تأكل الأخضر واليابس فقط، بل إنها لم تبق لمن لم ينزحوا إلى جنوب الوادي حتى المياه الصالحة للشرب.


وزاد في حديثه مع "القدس" دوت كوم،: الأسواق شبه فارغة، عدا من بعض معلبات الفول والحمص والبازيلاء والفاصولياء، وهي معلبات ملها الناس وباتت تتسبب لهم في أمراض متنوعة.


في المجال، قالت الأم  ناهد عوض المقيمة وعائلتها في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، إن بعض الباعة في الأسواق، حتى فترة قريبة ماضية، عرضوا أوراق التوت بغرض بيعها للناس كبديل عن أوراق العنب الذي افتقدته الكثير من العائلات؛ كما أنهم (والحديث للأم "عوض") عرضوا، خلال الربيع، حشائش مما تنبته الأرض مثل "الخبيزة"؛ موضحة أنها تلجأ، في بعض الأيام إلى إعداد "شوربة البرغل"، كوجبة لمرة واحدة في اليوم وعلى مدار 3 أيام، لعائلتها المكونة من 7 أفراد، وذلك من أجل تجاوز أزمات مختلفة، بينها عدم توفر الحطب للطبخ، وعدم توفر المال لشراء البرغل أو الأرز والذي بات شحيحًا هو الآخر في الأسواق، وأيضاً لعدم وجود دخل ملالي ثابت للعائلة  التي دمرت الحرب متجرا لبيع الأثاث كان يعود لها.


في الإطار، رصد مراسل "القدس" دوت كوم، خلال جولة في أسواق بشمال القطاع، توفر بعض "البندورة العجر" والخيار والفلفل الأخضر، حيث تبين في أحاديث منفصلة مع تجار ومواطنين أن بعض الخضار أنتجت في أراضٍ غير صالحة للزراعة شمال القطاع، وأخرى يتم تهريبها من جنوب القطاع إلى شماله، "ولكن الكميات قليلة جدًا والأسعار باهظة الثمن"، كما قال "أبو رائد" الذي يعمل تاجراً في "سوق الصحابة" وسط مدينة غزة.


وأضاف أبو رائد: نشتري هذه البضائع من بعض المزارعين الذين يقومون بزراعتها وقطفها قبل الأوان، وبعضها يتم شراؤها من المهربين، وجميعها غالية الثمن؛ لافتا في الخصوص إلى أن  سعر أوقية البندورة يصل 120 شيكلاً، بينما وصل سعر أوقية البصل إلى 100 شيكل، والفلفل الأخضر إلى 140 شيكلاً، فيما وصل سعر الكيلو الواحد من الخيار إلى 35 شيكلاً.. وهي بضائع –كما قال لـ"ے"- لا تتوفر يوميًا، وإنما مرة أو مرتين في الشهر، حسب قدرات المزارعين والمهربين.


من جهته، قال المواطن طارق البواب لـ"القدس" دوت كوم، إنه حاول، خلال جولة تسوق في "سوق الصحابة"، شراء حبتين بندورة وحبة خيار واحدة، لأجل إعداد طبق خضار صغير، لكنه فشل بسبب سعرها الباهظ  (74 شيكلاً).


وأشار المواطن مصطفى بدر من "حي التفاح" شرق المدينة إلى أن المجاعة في مناطق الشمال تتسبب في هزال أجسام الناس، لا سيما الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية؛ ومنهم طفلان في عائلته فقد كل منهما ما لا يقل عن 17 كيلو غرامًا من وزنه بسبب قلة الطعام، موضحاً في الخصوص، أيضاً، أن 4 من أفراد عائلته كانوا أصيبوا، خلال الأشهر القليلة الماضية، بمرض "اليرقان" جراء تناولهم وجبات المعلبات.


وفيما يخص الجوع الذي يكابده المواطنون في شمال "وادي غزة"، تحذر منظمات حقوقية دولية من أن مئات الأطفال في قطاع غزة، خاصة المناطق الشمالية، يواجهون خطر الموت بسبب انعدام الغذاء، كما تحذر المنظمات إياها من أن العشرات من الأطفال والمسنين قد يفقدون حياتهم بفعل سوء التغذية منذ بدء المجاعة قبل 4 أشهر؛ فيما تقول مصادر من المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن القطاع، خاصة المنطقة الشمالية منه، "يتجه بشكل متسارع نحو المجاعة، ما يزيد من معاناة السكان في ظل منع إدخال المساعدات والدواء واستخدامهما كأداة للضغط السياسي من قبل الاحتلال والإدارة الأميركية".


كما أضاف المكتب في بيان أصدره خلال اليومين: إنَّ شبح المجاعة يكبر يومًا بعد يوم، وأضحى يهدد حياة المواطنين بشكل مباشر، ما ينذر بارتفاع أعداد الوفيات بسبب الجوع، خاصة بين أكثر من مليون طفل باتوا تحت التهديد المباشر لسوء التغذية، ومن بينهم 3,500 طفل باتوا أقرب للموت منهم إلى الحياة بسبب سوء التغذية وانعدام الغذاء وانعدام المكملات الغذائية وانعدام التطعيمات التي يُحرمون منها ويمنع الاحتلال إدخالها إلى القطاع.

دلالات

شارك برأيك

"القدس" تجُول الأسواق المدمرة في الشمال وترصد الهزال والجوع وأمنيات الأطفال بـ"وجبة زاكية"

نابلس - فلسطين 🇵🇸

فلسطيني قبل 29 أيام

اللهم دمر تل أبيب وتجعلها خرابا هي والعواصم العربية كما دمروا غزة وجعلوها خرابا

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الإثنين 22 يوليو 2024 10:50 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.69

شراء 3.68

دينار / شيكل

بيع 5.25

شراء 5.23

يورو / شيكل

بيع 4.06

شراء 3.99

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%24

%76

(مجموع المصوتين 94)