أقلام وأراء

الجمعة 21 يونيو 2024 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بدأت "الطوفان" فهل يكون "الحسم" من جنوب لبنان؟

تلخيص

بكل المقاييس، فإن (هدهد) حزب الله يحمل دلالات كثيرة، منها أنه يبلّغ الإسرائيليين رسالة مفادها: نستطيع ضرب أكثر مراكزكم ومواقعكم المدنية والعسكرية حساسية واستراتيجية، فاحذروا أيّ مغامرات تغيّر من معادلة المواجهة، وكذلك أعلن عن (هدهده) في الفترة ذاتها التي يطوف فيها المبعوث الأمريكي حاملاً تهديداته للبنان، مع بعض (المغريات)، فيما يسعى لفرملة جيش الاحتلال عن أيّ مغامرات غير محمودة العواقب ولا تريدها أمريكا على مستوى المنطقة.


أما ما يعنيه فيديو (الهدهد)، قبل ذلك وبعده، فهو أن حزب الله يملك القدرة على المبادرة وتحديد مسار المعركة، وتلك معادلة سياسية، وليس عسكرية فحسب، معادلة يقررها محور المقاومة، وتلك المعادلة لا تفعل فعلها في الجنوب فحسب، ولكنها تحدد مسار معركة الطوفان. صحيح أن حزب الله أعلن بوضوح أن تصعيده غير المسبوق قبل العيد جاء رداً على اغتيال القائد المجاهد أبو طالب قائد وحدة نصر في الحزب، ولكن أخذاً بعين الاعتبار التصعيد النوعي للحزب منذ مطلع أيار، فإن هذا التصعيد ينبئ بتجاوز حدود الرد المشروع على الاغتيال الأخير، وفي هذا السياق يمكن وضع نشر فيديو (الهدهد).


منذ مطلع أيّار تقريباً وسّع الحزب المدى الجغرافي لعملياته، حتى وصلت إلى طبريا، أي على بعد 40 كيلومتراً من الحدود، كما أمطر نهاريا وعكا وصفد بالصواريخ والمسيرات، وكثّف من ضرب تجمعات الجنود المتحصنين في الغابات، بعدما بات من غير المجدي بالنسبة لهم التحصن في البيوت التي يستهدفها مقاتلو الحزب بالقذائف والصواريخ والمسيرات، ناهيك عن استهداف مقرات القيادة العسكرية في الشمال، وكذا مقر قيادة الاستخبارات.


هذا التصعيد عمّق أزمة إسرائيل على الحدود الشمالية، ووسّع حجم التناقضات الداخلية بين الإسرائيليين من جهة، والجيش والحكومة من جهة ثانية، وكذلك بين الأخيرين، حتى باتت المقاومة في جنوب لبنان تحتل المساحة الأكبر في الحديث عن أزمة الجيش وأهدافه المعلنة، وأهمها منطقة عازلة في الجنوب خالية من مقاتلي حزب الله، ودفع قوات "الرضوان" إلى ما بعد الليطاني. أما الحقيقة فإن المنطقة العازلة لأكثر من 10 كيلومترات باتت في الشمال، مع تزايد قناعة مستوطني الشمال المهجّرين والمقدر عددهم بأكثر من 120 ألفاً، أن عودتهم ليست بذلك اليسر الذي يعلنه السياسيون والعسكريون الإسرائيليون، والأهم أن عودتهم مرهونة فقط بوقف الإبادة والانسحاب من القطاع.


بالمقابل، وليس من دون تنسيق عملياتي يعلنه محور المقاومة مراراً، فإن هذا التصعيد تزامن مع وضع المقاومة شرطيها (وقف إطلاق النار، وانسحاب كامل من كل قطاع غزة)، أضيف لهما لاحقاً الانسحاب من معبر رفح، ومن محور فيلادلفيا، لصفقة وقف إطلاق النار مرتين: مرة حين قدّم الوسطاء مقترح صفقتهم بموافقة مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية بيرنز، ومرة حين أعلن بايدن مقترحه للصفقة، وأخيراً حين أعلن مجلس الأمن قراره المتعلق بالصفقة.


هذا التزامن بين التصعيد النوعي لحزب الله، وفيديو (الهدهد)، ضمن هذا التصعيد النوعي، وبين إعلان المقاومة شرطيها، إعلان مقرون بعمليات نوعية وضعت هدف نتنياهو من اجتياح رفح (تحقيق النصر المطلق) في خانة التشكيك، لا بل السخرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية. هذا التزامن، المنسق بتقديرنا، يمكن اعتباره تطوراً نوعياً في فعل المقاومة في الجنوب، خلق واقعاً عسكرياً ليس بالجديد بالتأكيد، ولكنه متجدد بنوعيته وتأثيره الميداني بقوة الفعل الميداني والإنجاز العسكري.


في الشمال باتت إسرائيل كمن علقت السكين في حلقها، لا هي قادرة على بلعها، ولا على بصقها، فتوسيعها للعدوان على لبنان، سيقابله توسيع مليء (بالمفاجآت) كما بشّرهم نصر الله، ويبدو فيديو (الهدهد) من ضمنها. وفي الوقت ذاته، فإن عدم الرد يزعزع مكانة الجيش المزعزة أصلاً منذ 7 أكتوبر، وينهي تماماً (سياسة الردع) التي روّج لها لسنين طويلة، كما سيسقط مقولة (الجيش الذي لا يقهر)، تلك المقولة التي مرّغها مقاتلو المقاومة في وحل غزة منذ 7 أكتوبر، ويكرر الحزب تمريغها في الجنوب يومياً. عدم الرد هزيمة، والرد سيؤول لهزيمة متوقعة، تلك أزمة إسرائيل.


هذا الواقع العسكري في الشمال يقابله أيضاً واقع في الجنوب، أي في غزة. عندما يتحدث الجيش الإسرائيلي عن احتمالية وقف العملية العسكرية في رفح في غضون أسبوعين، ومع توالي ضربات المقاومة الموجعة، خاصة كمائن عين السلطان وغرب رفح وجباليا في شهر أيار، ومع الحديث المتزايد بأن المقاومة أعادت بناء قوتها في خانيونس والشمال والوسط، ومع العجز حتى اللحظة عن إيجاد بديل لسلطة حماس، كل ذلك يعني الإعلان الرسمي بأن أهدافهم سقطت، ولم تتحقق نهائياً، وبالتالي لا بد من مخرج ما يعيد للجيش بعض هيبته التي تمرغت في وحل غزة.


أما النقاش الذي انفجر قبل أيام حول قرار الجيش (وقف مؤقت تكتيكي لإطلاق النار) لإدخال المساعدات، فلا يتوقع أحد أنه يعلن ذلك من أجل إدخال المساعدات فعلاً، أو أن هناك (وقفاً تكتيكياً) على الأرض. فآخر ما يعتمل في رؤوس هؤلاء العنصريين هو حياة شعبنا، بل إن التجويع جزء رئيس من حرب الإبادة، وهذا ما أعلنوه سياسة رسمية بعد 7 أكتوبر. إنه ليس أكثر من قرار/ محاولة التفاف على إجراءات المحكمة الجنائية الدولية، كما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، محاولة يقوم بها ضباط الجيش الكبار الذين يبدو أن شبح تهمة جرائم الحرب والإبادة تحوّم فوق رؤوسهم، فبدأوا يتحسسونها، فالمحكمة الجنائية ما زالت تباشر تحقيقاتها، واحتمال ضم أسماء جديدة لنتنياهو وغالانت من كبار ضباط الجيش قائم كما يفيد القانونيون، والربط بين إعلان (الوقف التكتيكي) والجنائية والعدل الدولية هو ما أكدت عليه الصحافة الإسرائيلية.


هذا الواقع العسكري في الشمال سيصر، وأمام الإصرار المبدئي لحزب الله، وتضحيات مقاتليه، سيصر على أن لا وقف للقتال في الشمال دون وقف العدوان في غزة، وهذا ربما يضع المقاومة في الشمال، في هذه اللحظة بالضبط في موقع أكثر من مساند للمقاومة في غزة، بل ربما ستكون في الموقع الذي سيفرض نهاية المعركة بانتصار المقاومة في غزة والجنوب، فالمعركة في الشمال اليوم باتت تبدو في بؤرة الاهتمام الإسرائيلي وسببا في تفاقم تناقضاته، فكأن الحلقة الرئيسة اليوم في القتال باتت في جبهة الجنوب.


وعودة إلى التزامن. لا نرى في هذا التزامن بين التصعيد النوعي في الشمال، وطرح المقاومة لشرطيها (أضيف لهما الانسحاب من المعبر ومحور فيلادلفيا)، وكذا عملياتها النوعية في القطاع، سوى موقف سياسي مدعوم بقوة الإنجاز العسكري في الشمال والجنوب، دفع حزب الله، على سبيل تأكيده كموقف، بأسلحة نوعية وجرأة قتالية واستهداف لمواقع وجغرافيا غير مسبوقة، وهو يستطيع ذلك بحكم قدراته العسكرية التي يمكن لها أن تكون مقررة في وضع حد للعدوان الإسرائيلي على غزة والجنوب معاً. فيديو (الهدهد) قال الكثير على هذا الصعيد.

هذا التزامن بين التصعيد النوعي لحزب الله، وفيديو (الهدهد)، ضمن هذا التصعيد النوعي، وبين إعلان المقاومة شرطيها، إعلان مقرون بعمليات نوعية وضعت هدف نتنياهو من اجتياح رفح (تحقيق النصر المطلق) في خانة التشكيك، لا بل السخرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

دلالات

شارك برأيك

غزة بدأت "الطوفان" فهل يكون "الحسم" من جنوب لبنان؟

لوبوك - الولايات المتّحدة 🇺🇸

ابو العزم قبل 22 أيام

جنوب لبنان والأردن سيكونان نقطة الاستمرار

المزيد في أقلام وأراء

الاغتيالات لا تغير مجرى الحرب

حديث القدس

الإسرائيليون فشلوا ولم يُهزموا بعد الفلسطينيون صمدوا ولم ينتصروا بعد

حمادة فراعنة

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

تركي الدخيل

الاسترخاء ... شفاء

أفنان نظير دروزه

الحجر محله قنطار

فواز عقل

ترجّل الأديب الخلوق

إبراهيم فوزي عودة

تأملات--المحبة.. تلك الجوهرة الضائعة

جابر سعادة / عابود

تسكين الألم

أشخين ديمرجيان

التحديات أمام تصعيد العدوان.. وضرورة الحفاظ على شعبنا ووحدة شقي الوطن

مروان اميل طوباسي

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآفاق العدالة للشعب الفلسطيني

فادي أبو بكر

إسرائيل تتحول سريعاً إلى الفاشية

رمزي عودة

مجزرة خانيونس إمعان في حرب الإبادة

بهاء رحال

كبار الصحافيين... كبار الروائيين

سمير عطا الله

مقترح لرئيس حكومة التكنوقراط

دلال صائب عريقات

جرائم حرب ..ابادة جماعية ..تطهير عرقي

حديث القدس

سجالات واختلافات على الساحة الفلسطينية.. ما البديل؟

أحمد صيام

التحويلات الطبية.. بين الشفافية وتوطين الخدمات

د.عقل أبو قرع

عبقريّة ابن غفير تُعلن الحرب على مُعزّز عبيّات

وليد الهودلي

"الملك السعيد" وبدر الدين لؤلؤ

بكر أبوبكر

الفلسطينيون أفضل شعوب الارض في الدفاع عن وطنهم

حديث القدس

أسعار العملات

السّبت 13 يوليو 2024 11:19 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.61

شراء 3.6

يورو / شيكل

بيع 3.95

شراء 3.9

دينار / شيكل

بيع 5.1

شراء 5.05

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 62)