أقلام وأراء

الجمعة 21 يونيو 2024 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو وغانتس وكابينت الحرب

تلخيص

ليس معلوماً على وجه اليقين متى ينتهي عهد نتنياهو في إسرائيل، فكل التقديرات حول مستقبله تشير إليها استطلاعات الرأي التي لا تزال تُجمع على أنه مغادر لا محالة، إلا أن ما يُضعف هذا الاستنتاج أنه مبني على "لو"؛ أي لو جرت الانتخابات اليوم فسيحصل كذا وكذا.


نتنياهو ليس غافلاً عن عدادات استطلاعات الرأي، فلديه مناعة من تأثيرها السلبي عليه، يستمدها من صعوبة وربما استحالة إجراء انتخابات مبكرة ما دام قرارها بيده وبيد تحالفه، وإلى أن يأتي موعد الانتخابات العادية فلديه مساحة من الوقت والاستفراد بالقرارات، بما يكفيه للتفاؤل بوقف التدهور في مكانته وإعادة الرهان عليه.


يدرك نتنياهو أنه بحاجة إلى ما يُقنع الناخبين بإعادة انتخابه، ولذلك ممر إجباري هو تحقيق انتصارات مقنعة على الجبهتين الأساسيتين اللتين تؤثران في المزاج والتصويت الإسرائيليَّين... جبهة غزة وجبهة جنوب لبنان.


مجريات الحرب على غزة لم توفر له مسوغات واضحة لتحقيق انتصاره المطلق، لكنه بفعل كون هذه الحرب مصيرية بالنسبة إليه ليس أمامه من خيار سوى إطالة أمدها، لعلها تنتج فرصاً معقولةً لانتصاره المطلق، الذي لن يكتمل إلا إذا أبلغته الاستطلاعات بأنه عاد لاحتلال مكانته السابقة ليس بصفته رئيساً لأغلبية برلمانية، بل بصفته ملكاً متوّجاً ومنقذاً لإسرائيل.


إذن... هو مضطر للمجازفة والمقامرة فهذا هو الحال حين يقود الرجل معركة وجوده ومصيره.


أمّا فيما يتصل بالحرب على جنوب لبنان، حيث "رهائن حزب الله" يضغطون عليه لتخليصهم مما هم فيه، وما أعنيه بـ"رهائن حزب الله" هم سكان البلدات والمستوطنات الحدودية الذين نزحوا إلى أماكن بعيدة ويواصلون الصراخ طالبين العودة إلى منازلهم، ونتنياهو يدرك كم هي باهظة فاتورة إشعارهم بالأمان المطلق، فإمّا تسوية سياسية تزيل بصورة نهائية الخطر الكامن على الحدود الشمالية، وإمّا حرب شرطها أن توافق أميركا عليها أو أن تتورط بصورة أو بأخرى فيها، ولأن نتنياهو يخوض حرب بقاء ومصير فلا مانع لديه إن لم يُقنع أن يورّط.


لقد فعل ذلك حين بادر بتدمير القنصلية الإيرانية في دمشق، ما أوصل الأمور إلى حافة حرب، لولا الانضباط الإيراني والتدخل الثلاثي المباشر الأميركي والفرنسي والبريطاني، لاختلطت الأوراق على نحو يقدّر نتنياهو أنه المستفيد الأول وربما الأخير منه، وحتى الآن ورغم زيارات المبعوثين الأميركيين والفرنسيين وجهودهم الحثيثة، فلا ضمانات كافية لئلا تتطور اللعبة إلى خارج حدودها المسيطر عليها، وبيد نتنياهو صاعق التفجير، وبيد "حزب الله" وإيران حجم الرد.


آخر ما فعل حكاية غانتس وآيزنكوت، لقد أتى بهما في الأيام الأولى من الحرب ليس للاستفادة من خبراتهما بصفتهما جنرالين قادا جيش إسرائيل فعلاً، بل بوصفهما "ديكوراً" لا غنى عنه لإظهار قيادته للحرب كما لو أنها عملٌ مشترك بينه وبين معارضيه.


لقد أحضر الرجلين إلى كابينت الحرب ليكتشفا بعد تجربة طويلة أنهما خاسران في لعبة الذكاء، فلقد وفّرا له الغطاء من دون أن يوفر لهما المشاركة، حتى أضحى خروجهما المبكر معضلة، أمّا خروجهما المتأخر الذي تم، فقد كان بمثابة إزالة للديكورات عن الجدران ليزال معهما كابينت الحرب.


نتنياهو معضلة غاية في التعقيد، وغاية في الخطورة كذلك، وفي عهده وخصوصاً في ولايته الراهنة، ما زال يحقق خططه من دون عوائق جديّة، فلقد حصل من الأميركيين على أعظم دعم سياسي وتسليحي ومالي من دون أن يتأثر بالقشرة الرقيقة التي غلّفت هذا الدعم، والتي تتجسد بالمبالغة في إظهار خلافات معه، وها هو يتأهب لزيارة ثمينة لواشنطن، سبقها إقرار من الكونغرس بأكبر صفقة طائرات أُبرمت مع إسرائيل، لم يعد مهماً لنتنياهو أن يشرب القهوة في المكتب البيضاوي، إذ يكفيه خطاب الكونغرس وصفقاته وما قبله وما بعده.


يدرك نتنياهو أنه بحاجة إلى ما يُقنع الناخبين بإعادة انتخابه، ولذلك ممر إجباري هو تحقيق انتصارات مقنعة على الجبهتين الأساسيتين اللتين تؤثران في المزاج والتصويت الإسرائيليَّين... جبهة غزة وجبهة جنوب لبنان.

دلالات

شارك برأيك

نتنياهو وغانتس وكابينت الحرب

المزيد في أقلام وأراء

الاغتيالات لا تغير مجرى الحرب

حديث القدس

الإسرائيليون فشلوا ولم يُهزموا بعد الفلسطينيون صمدوا ولم ينتصروا بعد

حمادة فراعنة

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

تركي الدخيل

الاسترخاء ... شفاء

أفنان نظير دروزه

الحجر محله قنطار

فواز عقل

ترجّل الأديب الخلوق

إبراهيم فوزي عودة

تأملات--المحبة.. تلك الجوهرة الضائعة

جابر سعادة / عابود

تسكين الألم

أشخين ديمرجيان

التحديات أمام تصعيد العدوان.. وضرورة الحفاظ على شعبنا ووحدة شقي الوطن

مروان اميل طوباسي

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآفاق العدالة للشعب الفلسطيني

فادي أبو بكر

إسرائيل تتحول سريعاً إلى الفاشية

رمزي عودة

مجزرة خانيونس إمعان في حرب الإبادة

بهاء رحال

كبار الصحافيين... كبار الروائيين

سمير عطا الله

مقترح لرئيس حكومة التكنوقراط

دلال صائب عريقات

جرائم حرب ..ابادة جماعية ..تطهير عرقي

حديث القدس

سجالات واختلافات على الساحة الفلسطينية.. ما البديل؟

أحمد صيام

التحويلات الطبية.. بين الشفافية وتوطين الخدمات

د.عقل أبو قرع

عبقريّة ابن غفير تُعلن الحرب على مُعزّز عبيّات

وليد الهودلي

"الملك السعيد" وبدر الدين لؤلؤ

بكر أبوبكر

الفلسطينيون أفضل شعوب الارض في الدفاع عن وطنهم

حديث القدس

أسعار العملات

السّبت 13 يوليو 2024 11:19 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.61

شراء 3.6

يورو / شيكل

بيع 3.95

شراء 3.9

دينار / شيكل

بيع 5.1

شراء 5.05

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 62)