فلسطين

الثّلاثاء 11 يونيو 2024 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

"جباليا" : سكان المخيم يعيدون "زراعة الحياة" بين أكوام الركام !

تلخيص

خاص بـ"القدس" دوت كوم

 "أنا وكل العائدين إلى المخيم سنزرع ، هنا، أرواحنا مجددا .. رغم هول الدمار" !
  قليلون، ربما، من يعرفون أي معان تضمرها هذه الجملة، لا سيما حين تقولها امرأة ولدت وعاشت فورة الصبا في مخيم جباليا للاجئين حيث كانت تقيم مئات العائلات ممن شردتها "النكبة الفلسطينية" عام 1948 إلى غزة؛ بمن فيهم ( القليلون ) مهندسو حرب الإبادة التي تواصلها قوات الاحتلال في أنحاء قطاع غزة، منذ 7 "تشرين الأول" العام الماضي، دون رحمة.


   " .. رغم هول الدمار !"، ثم تابعت رسمية السحار التي عادت إلى "جباليا" مثل كثيرين إثر الاجتياح الأخير للمخيم من قبل قوات الاحتلال، وهو اجتياح استهدف، بعيدا عن الذرائع الإسرائيلية المعلنة، تحطيم المخيم وجعله مكانا غير قابل للحياة –  تابعت بالتأكيد على أن روحها معلقة "هنا"، ولا تستطيع العيش في مكان آخر خارج المخيم .. رغم كل الدمار والخراب الذي أحدثته الماكينة الحربية الاسرائيلية؛ مشيرة إلى أنها، مع كل من عادوا محمولين على اشتياقات أرواحهم إلى منازلهم، سيتحدون الدمار وسيعيدون الحياة إلى المخيم؛ حتى ولو بالإقامة لفترات طويلة في خيام، أو في مراكز الإيواء .. أو حتى في عرائش سيبنونها من كتل الركام الإسمنتية التي أخطأتها الصواريخ الموجهة و أنياب الجرافات.


  برفقة زوجها واثنين من أشقائها، بدأت "السحار" ( 37 عاما )، أمس، في إزالة وتنظيف الركام وغبار الحرب من منزل العائلة الذي تضرر جزئيا جراء الهجوم الأخير على "جباليا"؛ حيث أعادت تغطية الشبابيك والجدران بما تيسر من ستائر وأقمشة نجت من الحرائق بفعل القذائف التي طالت المنزل؛ موضحة في حديث مع "القدس" أنها، خلال فترة نزوحها الإجباري من المخيم، عاشت حالة تشبه "الاختناق" .. وتابعت : الحالة التي أصابتني وتشبه الاختناق، ربما بفعل خوفي من أن أفقد الأمكنة التي عشت فيها طفولتي وشبابي، المنزل  والشوارع والأزقة .. وساحات المدراس التي كانت تعج بالحياة، حتى قبل ليلة واحدة من بدء قوات الاحتلال في اقتحام المخيم مجددا، في الأسابيع الأخيرة.  


  مثل المواطنة "السحار"، قالت المواطنة دعاء الشريف العائدة إلى المخيم الذي استهدفته قوات الاحتلال بالمزيد من التدمير، لمنع الحياة –  قالت لـ"القدس" و"القدس دوت كوم"، أنها عادت وستقيم وعائلتها  في مركز للإيواء بـ"صالة بغداد"، وهي المكان الذي أرغمت على مغادرته إثر اقتحام المخيم وقصفه؛ لافتة إلى أن حرب "إسرائيل" المجنونة التي كانت قتلت زوجها وطفلها إثر قصف إسرائيلي في " كانون الأول" العام الماضي .. كانت دمرت منزل العائلة، أيضا، ما اضطرها إلى العودة إلى مكان النزوح الأول في "الصالة" – مضيفة : يكفي أنه ( مكان النزوح )  يوجد في مخيم جباليا الذي عشت فيه سنوات عمري، وحيث تقيم ذكريات الحياة !
 
  "سنبقى هنا في المخيم .. وسنعمره من جديد" ! رغم الصدمات التي انتابتها وكثيرين من العائدين إلى المخيم بفعل المشاهد المروعة التي خلفها القصف و التدمير والحرائق المتعمدة للمنازل والمباني .. مضيفة : لا مكان آخر أفضل من المخيم، لكي نذهب إليه.


  كثيرون ممن عادوا إلى مخيم جباليا بعد الاجتياح الأخير، قالوا في أحاديث منفصلة مع "القدس" أنهم يثمنون عاليا مبادرات متنوعة لمجموعات من الشبان، حيث باشرت لجان للطوارىء شكلت  بعد اليوم الأول من انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي - باشرت في إزالة الركام من بعض الشوارع الرئيسة والفرعية، وفتحت الطرق أمام المواطنين، كما تحاول، دونما كلل،  تشغيل بعض آبار المياه، بعد توفير الكهرباء بواسطة ألواح الطاقة الشمسية التي تمكنت من إيجادها بالتعاون مع مؤسسات محلية وخيرية مختلفة.


  في الإطار، يضطر الشاب عبدالرحمن النمنم، ولأجل مواصلة العيش في المخيم، المشي مسافة 800 متر من منزل عائلته المتضرر جزئيًا إلى أقرب بئر للمياه، وهو بئر يعمل مدة 3 ساعات يوميًا لمساعدة الناس على العيش والبقاء في منازلهم وفي مراكز النزوح، فيما أكد "النمنم" في حديثه مع "القدس" و"القدس دوت كوم" أنه مستعد للاصطفاف في الطابور للحصول على المياه لفترات طويلة ويوميا؛ "ولكنني لن أغادر للسكن خارج المخيم"!


  يمكن القول، أن ما يشهده مخيم جباليا هذه الأيام،هو "ورشة عمل لإعادة الحياة"؛ حيث  بدأ بعض الباعة في وضع بسطات صغيرة لبيع بعض السلع البسيطة والمتوفرة في مدينة غزة وحولها، كما بدأت مجموعة من الشبان الناشطين والصحفيين في طلاء بعض مراكز الإيواء التي تعمد جيش الاحتلال إحراقها خلال الاجتياح الأخير؛ حيث أكد الناشط الشاب محمد شبات أن المبادرة بطلاء جدران مراكز إيواء النازحين التي طالتها حرائق الاحتلال، هدفها تحفيز المزيد من سكان المخيم على العودة إليه، والبقاء فيه، لافتا في حديثه مع "القدس" دوت كوم، إلى أن العديد من العائلات عادت إلى بعض مراكز الإيواء بالمدارس، وبدأت في استصلاح ما يمكن استصلاحه للإقامة فيها؛ وكل ذلك بالتعاون مع المجموعات الشبابية؛ حيث بادرت الأخيرة في مساعدة المواطنين على إزاحة الركام وطلاء الجدران التي سخمتها الحرائق، إلى جانب المساعدة في توفير بعض نقاط المياه المحلاة الصالحة للشرب.

دلالات

شارك برأيك

"جباليا" : سكان المخيم يعيدون "زراعة الحياة" بين أكوام الركام !

نابلس - فلسطين 🇵🇸

فلسطيني قبل 3 أيام

نحن شعب لن يموت ما زال بالروح حياة

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%14

%86

(مجموع المصوتين 381)