للجامعات دور أساسي في تشكيل ودعم وعي الطلاب بصفة عامة، تجاه الدولة والسُّلطة بصفة خاصة، وإعداد الأفراد للمواطنة الصالحة، والتأثير على قِيم ومُعتقَدَات الطلاب، وتُعَدُّ الجامعات مِنْ أهمِّ المُؤسَّسات التي تساهمُ في بناء القيم الوطنيَّة، فهي إحدى المُؤسَّسات المهمة، والمُؤهَّلة، للقيام بدور السياسي، لأنَّهُا تجمُّع أكبر عدد ممكن مِن المُثقَّفينَ، سواء كانوا طلابًا أو أساتذةً. إن الاتحادات الطلابيَّة تُعَدُّ بمثابة البرلمان الذي يستطيع الطلاب مِنْ خلاله التعبير عن أنفسهم، فهُوَ صورة مُصغَّرة للبرلمان الكبير(مجلس الشعب)، ويقومُ فيه الطلاب بممارسة أو تعلُّم كيفية ممارسة الديمقراطيَّة، فتتأصَّل في نفوس الطلاب قِيم الديمقراطيَّة والانتماء الوطني. كما وتشهد الجامعات في عدة دول حول العالم هبة طلابية عارمة، لنصرة القضية الفلسطينية ودعما لقطاع غزة في وجه العدوان الإسرائيلي الأخير. وانطلقت هذه الهبّة من جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك الأميركية، وسرعان ما انتقلت شعلتها إلى مئات الجامعات في مختلف أنحاء العالم، ووصلت إلى اليابان وإسبانيا وإنجلترا وغيرها من الدول، لتشكل موجة من التضامن الطلابي غير المسبوقة.
وتحمل المُؤسَّسة الجامعيَّة هموم الطلاب وأحزانهم، فهي تقومُ بدور حيوي وبارز في حياة المجتمعات البشريَّة، بل وتُعَدُّ أهمَّ مُؤسَّسةٍ في إنتاج الكوادر لصنع القرارات المُتعلِّقة بالوطن، فالجامعة هي المُؤسَّسة التي أوجدَها المجتمع، لتحقيق أهدافه التي يصبو إليها، مِنْ خلال تنمية شخصية الفرد في جميع جوانبِها، وتُمكنه مِن اكتساب القِيم، والاتجاهات، والمعارف، والأنماط السلوكيَّة التي تجعلُهُ فردًا سويًا، وهي بمثابة المُؤسَّسة التي أُنْشئتْ لتوجيه الطلاب، ولضمان انتمائهم، وغرس قِيم المواطنة في شخصياتهم.
يُعَدُّ دور الإعلام تجاه القضية الفلسطينية وآليات تعزيز التضامن العالمي إعلاميا مع الشعب الفلسطيني مِنْ أهم الوسائل التي تلعب دورًا مهمًا في تنشئة الفرد تنشئة تؤثِّرُ على اتجاهاته وسلوكياته، داخل مجتمعه، ليكونَ فاعلًا ومنتجًا فيه بما يُلبِّي حاجة المجتمع، ويمكن توظيف الإعلام في تعزيز الانتماء الوطني للفرد، نظرًا لتأثيره القوي في توجيه الأفراد، وتعديل المفاهيم لديهم، مِن خلال بناء فكري سليم يعملُ على غرس الحس الوطني.
إن فلسطين تعيش اليوم في حالة فريدة من الحصار فرضه الاحتلال الاسرائيلي، لذلك يجب علينا التنويع في شكل الرسالة الإعلامية كوننا نخاطب عقولا متنوعة، كل منها حسب ديانته وعرقة وجنسة ولغتة. ألا يستحق ما يتعرض له القطاع أن يولى أهمية في الإعلام العربي، فهل يوجد قضية أهم من قضية شعبنا الفلسطيني؟
حيثُ نجدُ أنَّ وسائل الاعلام أصبحت وسيلة مهمة في الاتصال الجماهيري مع أفراد المجتمع، وأداة فاعلة في التغيير الاجتماعي والسياسي، وحتَّى الثقافي، حتَّى أصبح الإعلامُ يعمل على تعزيز الانتماء الوطني، مِنْ خلال تأثيره على أفراد المجتمع. ومن خلاله لم تعد القضية الفلسطينية قضية الشعب الفلسطيني، بل أصبحت قضية عالمية، لذا يحتاج الشعب الفلسطيني في هذا الظرف السياسي إلى الإعلام العربي والدولي لتعزيز حضور القضية الفلسطينية وتأثير ذلك على الرأي العام حول العالم.
---------------------
فلسطين تعيش اليوم في حالة فريدة من الحصار فرضه الاحتلال الاسرائيلي، لذلك يجب علينا التنويع في شكل الرسالة الإعلامية كوننا نخاطب عقولا متنوعة، كل منها حسب ديانته وعرقة وجنسة ولغتة.
أقلام وأراء
الجمعة 17 مايو 2024 1:04 مساءً - بتوقيت القدس





شارك برأيك
الجامعات والإعلام ودورهما في تعزيز"الانتماءِ للقضية الفلسطينية"