كما هو متوقع ومعهود استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض " الفيتو " ضد مشروع لمنع "دولة فلسطين " من الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة . وهذا "الفيتو " والموقف الأمريكي فيما يتعلق بأي أمر يخص القضية الفلسطينية ليس غريبا، بل هو امتداد لمواقف أمريكا المتواصلة في انحيازها لمصلحة دولة الاحتلال ،وضد أي قرار ولو شكليا مع الجانب الآخر في الصراع المتعلق بالقضية الفلسطينية.
وهذا " الفيتو " الأمريكي هو أيضا كسابقاته من مواقف أمريكا، يشكل صفعة لكل الذين يراهنون ويعولون على أمريكا ومؤسسات الأمم المتحدة، التي هي مؤسسات أمريكية في القرارات والمواقف ، ولذلك كان الرهان على كل مؤسسات الأمم المتحدة ومنها مجلس الأمن الدولي لا يتعدى اللهاث خلف سراب سُمي زورا وبهتانا الشرعية الدولية، وهو في حقيقته شرعية الولايات المتحدة ومصالحها.
إن الذي يعهده الجميع ويُدرك إدراكا واضحا أن مؤسسات الأمم المتحدة جميعها، وعلى رأسها مجلس الأمن، لم تكن يوما تنصر أو تنصف مظلوما أو تعيد حقا مسلوبا، بل حقيقتها شرعة غاب تتستر خلف قوانين ونظريات وهمية وإدعاءات كاذبة، فالقانون في تلك المؤسسات هو ما يريده الغرب وعلى رأسه أمريكا، وما لا يريده هو إرهاب وتطرف، وما حل بالعراق وفلسطين ليس ببعيد .
لذلك ليس غريبا عندما تساوي قرارات ومواقف هذه المؤسسات بين الضحية والجلاد، بل أحيانا تتجاوز ذلك بإدانة الضحية وتبرئ الجلاد وتصطف معه ، وما مواقف هذه المؤسسات مما يجري على أرض فلسطين، وبخاصة في غزة، لأكبر دليل وبرهان على حقيقتها وشريعتها ومقدار انحيازها ضد الضحية.
أمام تلك الحقائق الدامغة الجلية، وجب على الجميع وقف سياسة الاستجداء والتسول على أبواب مجلس الأمن الدولي وكافة مؤسسات وهيئات الأمم المتحدة، وأن تكون الوجهة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بكافة اجزائها، هي إعادة القضية لأصلها كقضية أمة، تتحمل الأمة بكافة اطيافها ومكوناتها المسؤولية التامة عنها .





شارك برأيك
متى يُكفُّ عن استجداء مجلس الأمن؟!