أقلام وأراء

السّبت 17 فبراير 2024 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة مدماك حقيقي بين الحزن الآبد و العز الواعد

ها نحن رأينا ، و معنا العالم كله ، كيف يقتلوننا و يجوعوننا و "يساعدوننا" ، أي يقدمون لنا المساعدات بالقطارة ، و يدمرون كل شيء بنيناه بريق العين و الصبر العاجز ، هذا في الحرب ، و رأينا كيف يحاصروننا و يقتحموننا و يعتقلوننا و يذلوننا و ينكلون بنا ، يستوطنونا و يدنسوننا في الأقصى و القيامة ، يعرون نساءنا و يبصقون على رهباننا ، و يصادرون اموالنا و يقسموننا بين فتح و حماس ، و يقسمون ارضنا بين ألف و باء و جيم ، و حتى جثث شهدائنا و اسرانا تنقل الى الثلاجات ، هذا في السلام .

اثنان و عشرون زعيم عربي ، كل زعيم يرى في نفسه زعيما للأمة ، و ربما للعالم ، حتى لو كانت دولته لا ترى بالعين المجردة على الخارطة السياسية او السكانية او الاقتصادية او العسكرية ، استضاف نتنياهو في قصره و تناول معه "العيش و الملح" ، و ربما ما هو ابعد من ذلك ، عندما وقعوا معه اتفاقية تطبيع ، ووصل الامر بهم ان يسيئوا للانبياء في قبورهم و تاريخهم السحيق ، "اتفاقيات أبرهام" ، و الباقي على الطريق ، يمكن ان تكون اتفاقيات اسحق او موشيه او يوسف او احد أخوته ممن "أكله الذئب" بنيامين او بينيت . كلهم ، زعماؤنا ، فرادى و جماعات و لجان ، لا يستطيعون منع صاحبتهم إسرائيل ، و لا صاحبهم نتنياهو ، من اجتياح رفح العربية الإسلامية المنكوبة بالحصار منذ عشرات السنين ، و تضم اليوم من النازحين "الآمنين فيها" نحو مليون و نصف المليون انسان ، يريدون بالتوافق الاممي الأمريكي و الاخوي العربي ، حشرهم في منطقة لا تزيد مساحتها على مساحة مطار اللد ، وفق الصحفية الإسرائيلية التقدمية عميرة هس ، بدون أي خدمات او مرافق او منازل . كل زعيم عربي ، بينه و بين نفسه يتمنى انتصار المقاومة ، التي من شأنها وضع حد لهذه الوحشية الابادية و لهذا الاستكبار الفاشي ، و تخليصه بالتالي من هذا المأزق التاريخي الذي وجد نفسه في مستنقعه و أتونه ، التورط في سلام تطبيعي ابراهيمي لا يشبه أي سلام في التاريخ القريب و السحيق ، كل زعيم في قرارته ، ينتظر الزعيم الآخر لتعليق الجرس ، السلطة تنتظر الأردن و الأردن تنتظر مصر و مصر تنتظر الخليج و الخليج ينتظر السعودية ، و هكذا . بانتصار المقاومة ، التي يشتد عود محورها ، و هي تضع مدماك انتصار أساسي و حقيقي ، و العز الواعد ، تخلصنا من ذلنا و عجزنا و خوفنا و صمتنا و تواطئنا وابتزازنا و استكانتنا و حزننا و ليلنا ، هذا الحزن الآبد ، و هذا الليل الذي أصبحت له ملامح عربية و بات يبدو طويلا طويلا كعمر الأموات .

**************

منذ سنين دفنت روحي/ في هذي الساعة ترضع في غفوات البر صغار النوق / أنقذني كضريح نبي مسروق / يا وطني المعروض كنعجة صبح في السوق / بلادي كصناديق الشاي مهربة / إلام ستبقى يا وطني ناقلة للنفط مدهنة بسخام الاحزان / وأنا أوشك أن أغلق باب العمر ورائي/ أوشكُ أن أخلع من وسخ الأيام حذائي/ و الليل كعمر الأموات طويل .. مظفر النواب .

دلالات

شارك برأيك

معادلة مدماك حقيقي بين الحزن الآبد و العز الواعد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.