أقلام وأراء

الخميس 15 فبراير 2024 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق على الفوضى

العداء بين الولايات المتحدة وإيران ممتد على مدى السنوات هو الصراع الظلي يرتكز على الوكلاء ، أزمة البحر الأحمر تنعكس على الأمن في الشرق الأوسط ، فإن نموذجاً جيوسياسياً جديداً آخذ في الظهور في المنطقة المضطربة منذ فترة طويلة حول الحوثيون تركيزهم الاستراتيجي بشكل متزايد نحو البحر الأحمر.


أدى إلى تأجيج عدم الاستقرار وانعدام الأمن في بيئة متوترة بالفعل ، كان المحور البحري للبحر الأحمر الذي يمتد من مضيق باب المندب إلى قناة السويس، وهما نقطتان استراتيجيتان للتجارة العالمية حيث لدى الولايات المتحدة وأوروبا عدد من المصالح الأساسية وإيران تريد الهيمنة.

لو بحثنا في تصرفات إثنين هنا الولايات المتحدة وإيران اتفاق على الفوضى في الشرق الاوسط ، لا تستطيع الولايات المتحدة ، الهروب من الشرق الأوسط لان كل رئيس امريكي جديد يحصل على حرب في المنطقة سواء اراد ذلك أم لا ، وهو المصدر الحقيقي لمظهر الولايات المتحدة حتى لو استهلكت الكثير من القوى والتأثير على الاقتصاد ، اغلب الرؤساء الامريكيون حاولوا احياء مناورات دبلوماسية لمنع اي حرب في الشرق الاوسط لانهم يعلمون ان خسائرهم ستكون هائلة.

أما إيران خلال العقود الأربعة التي تلت الثورة الإسلامية، قامت بتشكيل ودعم عدد متزايد من القوات المقاتلة في جميع أنحاء الشرق الأوسط ، و كان دعم إيديولوجياً كلي او جزئي .

عملت إيران على سد الانقسامات بين الشيعية العرب والفارسيين ، رأينا في الحرب السورية حزب الله و إيران في دعم نظام بشار الأسد ، و عمل على جلب ميليشيات أخرى للدفاع عن النظام ، وكانت على مدى عقود عديدة، تدعم عدداً كبيراً من الجماعات الإسلامية الشيعية والعلمانية واليسارية والسُنّية.

فيلق القدس وهو جزء من الحرس الثوري الإسلامي نقطة الاتصال الرئيسية مع الجماعات ، وتشكل الجماعات من الدول ذات الأغلبية الشيعية مثل العراق ولبنان الوكلاء الرئيسيين لإيران، إما الجماعات في أفغانستان ذات الأغلبية السُنّية وسوريا واليمن شكلت أيضًا ارتباطات جزئية وهم ليسوا وكلاء رسميين هو التقاء مصالح وزواج مصلحة .

العلاقة مع الجماعات السُنّية ليست رئيس ومرؤوس ، هو تشارك في الاستراتيجيات الإقليمية وتوافقها الأيديولوجي مع إيران .

وعلى الرغم من التصور السائد بأن طهران تمارس سيطرة كاملة على كل هذه الجماعات، فإن الواقع أكثر دقة ، هناك تنوع في الأيديولوجيات والهويات الدينية، بما في ذلك الاختلافات بين السنة والشيعة والاختلافات بين الشيعة .

وهذا ما رأيناه عند حركة المقاومة الاسلامية (حماس) و ما صاحب علاقتهم بعض الفتور مع ايران وحزب الله اثناء الحرب السورية ، فرأينا على الارض ان حماس مستقلة وهم اصحاب القضية الفلسطينية وليس إيران كما توهم العالم انها الداعم والمؤيد .

حتى في يناير/كانون الثاني 2020، بعد أن قتلت غارة أمريكية بطائرة بدون طيار قاسم سليماني، الشخصية العسكرية الأكثر أهمية في إيران، ومع ذلك الرد الايراني لم يسفر عن وفيات بين الامريكيين لأنها نبهت القيادة في العراق انها ستهاجم قاعدة تضم اميركيين .

قامت إيران بتنمية الميليشيات، التي تستفيد عسكرياً من دعم طهران، لسنوات كوسيلة لتأمين نفوذها في جميع أنحاء المنطقة.
هناك ما يقرب من 40 جماعة مسلحة تدعمها إيران في المنطقة رأيناهم على عدة مسارح سرايا وعد الله و سرايا الأشتر في البحرين ، سرايا المختار في العراق والبحرين ، اما المسرح السوري لواء زينبيون ولواء فاطميون ، والمسرح المشترك العراقي السوري نرى مليشيات عديدة منها طليعة الخراساني و كتائب سيد الشهداء و كتائب حزب الله وكتائب الامام علي و حركة حزب الله النجباء ومنظمة بدر وعصبة أهل الحق والمقاومة الاسلامية في العراق تعمل في العراق وسوريا ، والحوثيين في اليمن .

واهمهم الحرس الثوري هو أهم قطعة في تلك الشبكة وهو قادر على التأثير على الاستراتيجية الشاملة لهذه الميليشيات لتأثير على المنطقة .

هاجمت هذه الميلشيات بالنيابة عن إيران القوات الأمريكية، و عملت على الاستفادة من شبكتها المتنامية من الشركاء لتبادل الأدوار لنقل المعدات والأفراد عبر الشرق الأوسط لتعزيز حملة البلاد للهيمنة . وعملت إيران في السنوات الأخيرة إلى ربط بين هذه القوى لتشكيل "محور مقاومة" أكثر ترابطاً ضد اهدافهم المشتركة .

ويرتكز عمل بعض هذه الميليشيات بشكل أساسي على تهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود وليس شن هجمات ضد القوات المحلية والدولية في المنطقة وهاذ ما نراه على حدودنا الاردنية .

و إن هدف الجماعات المسلحة الأكثر تطلعاً إلى الخارج والمدعومة من إيران بحد كبير الوكلاء الرسميون في المنطقة ضمان بقاء الانظمة الموالية ل إيران .

سنرى مشهد من المشهدين :-

إيران لن تتمكن من تحسين علاقاتها بشكل كبير مع دول المنطقة دون حل مشاكلها العالمية. وإذا استمرت طهران في الإحجام عن حل خلافاتها و عدم العودة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة، اصداقاء إيران سيبتعدون عن المشهد .

أما المشهد الثاني الولايات المتحدة ستتبع سياسة موازية لخفض التصعيد مع إيران ، و تبطئ طهران عملية تخصيب اليورانيوم وتمنع وكلائها من قتل الجنود الأمريكيين ، وتخفيف واشنطن العقوبات على طهران و الضغط الاقتصادي .

إن محور توازن الشرق الاوسط القوى الأكثر استقرارا في المنطقة سيكون على تكاتف العرب ، حتى لا نشاهد الشرق الأوسط في حالة فوضى.

دلالات

شارك برأيك

اتفاق على الفوضى

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.