أقلام وأراء

السّبت 06 يناير 2024 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة ..لو كان عندي ميّة لقلت يا قطيعة الذرية 5-1-2024

تكاد العلاقة تنفجر بين الولايات المتحدة و إسرائيل ، و الناظر اليها بعمق و تحليل و تبصر ، كالناظر الى مرجل يغلي ، رغم انها أبعد و أعمق من الإدارات و الحكومات و الأشخاص الذين يتغيرون وفق النظام الديمقراطي المعمول به في الدولتين ، و يكفي ان نذكّر هنا بالوصف الذي اطلقه بايدن بان هذه الحكومة الإسرائيلية من اكثر الحكومات تطرفا منذ غولدا مائير قبل خمسين سنة ، و قد أطلقه قبل الطوفان ، و رفض استضافة نتنياهو في البيت الأبيض حتى اليوم .

بعد الطوفان ، ثبت بالقطع ان هذه العلاقة استراتيجية متقدمة و متطورة ، كما لو ان إسرائيل فلوريدا او تكساس او حتى كليفورنيا ، بل لربما اكثر أهمية نوعية من كل ذلك ؛ ان تشكل اسرائيل الحزب الأمريكي الثالث بعد الجمهوري و الديمقراطي .

خلال العدوان على غزة ، قدمت لها كل ما يخطر على البال ؛ 234 طائرة محملة بالاسلحلة ، بمعدل حوالي ثلاث طائرات في اليوم ، و ثلاثين سفينة سلاح ، بمعدل عشرة سفن في الشهر ، كل أنواع الأسلحة بما فيها الذكية و الغبية و المحرمة دوليا كالفسفور الأبيض الذي تم استخدامه ضد الأبرياء و المدنيين و الأطفال ، أربعة عشر مليار دولار كاش ، حاملة طائرات تمكث تسعين يوما ، و التي لا أعرف شخصيا كلفة مكوثها اليومي و الذي بالتأكيد يعد بالملايين .
هل اقتصر الدعم عند هذا الحد ؟ بالطبع لا ، لقد قام مدير العالم بايدن بزيارة إسرائيل في الأسبوع الأول ، و اضطر الى تكرار أكاذيب نتنياهو عن ان حماس داعشية ، قطعت رؤوس الأطفال و اغتصبت النساء و احرقتهم احياء ، و ان مستشفى المعمداني قصفه فصيل فلسطيني شقيق لحماس "الجهاد" و ان عدد القتلى المدنيين – كان آنذاك ثمانية الاف نصفهم أطفال و نساء – مبالغ به ، و ان من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها حتى بتجويع الناس و تعطيشهم ، قصف المستشفيات و المدارس و دور العبادة الإسلامية و المسيحية على السواء ، و لم يظل مسؤول امريكي كبير لم يقم بزيارة إسرائيل بمن في ذلك وزير الدفاع و مدير المخابرات و مسؤول الامن القومي ، اما وزير الخارجية فزارها اربع مرات و الخامسة في الطريق و اعلن انه يزورها كيهودي . لقد استقدموا معهم كل شذاذ آفاق أوروبا ، من بريطانيا الى فرنسا الى ألمانيا الى الاتحاد الأوروبي ، و شدوا كلهم على يد إسرائيل ان تقتل كما تشاء من الأطفال و النساء و تردم مساكنهم فوق رؤوسهم .

محور دعم آخر ، لا يقل أهمية ، متمثل في خمس مرات "فيتو" ضد مشاريع قرارات ، ليس لادانة إسرائيل ، بل من اجل وقف اطلاق النار و تمكين الناس من ان يجدوا لقمة خبز او زجاجة حليب او حتى زجاجة ماء ، أما محور الدعم الأخير ، فقد كان الزمن ، زمن شبه مفتوح يدخل هذه الأيام شهره الرابع ، في دولة تتناهشها الخلافات و الأحقاد و الامراض و الشهية الغريزية المفتوحة على القتل ، حتى نقل عن بايدن قوله ان سمعة أمريكا الأخلاقية و صلت الى الحضيض ، و هنا ينطبق قول عربي دارج : لو عندي ميّة – من هذه الشاكلة الإسرائيلية – لقلت يا قطيعة الذرية . و "شريك الخرة ، إخسر و خسّره" .

دلالات

شارك برأيك

معادلة ..لو كان عندي ميّة لقلت يا قطيعة الذرية 5-1-2024

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.