ד 15 יול 2026 7:08 pm - שעון ירושלים

الأمم المتحدة تحذر من ترسيخ 'اقتصاد الحرب' في السودان واستغلال الموارد الطبيعية

أطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تحذيرات شديدة اللهجة بشأن تحول النزاع المسلح في السودان إلى 'اقتصاد حرب' متجذر، حيث يستفيد طرفا القتال من السيطرة المطلقة على موارد البلاد الحيوية ومسالك التجارة الدولية. وأكدت المنظمة الأممية أن هذا النمط الاقتصادي الجديد يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد المواجهات التي دخلت عامها الرابع، مما يجعل الحرب تديم نفسها ذاتياً بعيداً عن أي آفاق للحل السياسي القريب.

وأوضح تقرير صادر عن المفوضية أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يعتمدان بشكل متزايد على استغلال الأراضي والثروات الطبيعية والشبكات التجارية لتمويل ترسانتهما العسكرية. هذا التوجه جاء على حساب المدنيين الذين يواجهون انهياراً اقتصادياً شاملاً، في وقت تحولت فيه الموارد التي كانت تمثل رافعة للتنمية إلى وقود لاستمرار العمليات القتالية في مختلف الولايات السودانية.

ومنذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب في أبريل 2023، تشير التقديرات الحقوقية والإنسانية إلى سقوط أكثر من 200 ألف ضحية، في ظل استراتيجية عسكرية تركز على خنق الممرات التجارية والسيطرة على منشآت الإنتاج. وأشار التقرير إلى أن السيطرة على هذه الموارد لم تعد مجرد هدف تكتيكي، بل أصبحت ركيزة أساسية لضمان تدفق الأموال والسلاح لكلا الطرفين المتصارعين.

وفي هذا السياق، شدد المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على ضرورة أن تعود ثروات السودان الهائلة بالنفع على مواطنيه الذين يعانون من ويلات النزوح والجوع. وأضاف تورك أن الواقع المرير يظهر استخدام هذه الموارد لانتهاك الحقوق الأساسية وجلب معاناة إنسانية غير مسبوقة، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لتعطيل آليات تمويل الحرب ومراقبة مسارات التجارة المشبوهة.

وسلطت الأمم المتحدة الضوء بشكل خاص على قطاع الصمغ العربي، الذي يعد السودان المنتج الأول له عالمياً بنسبة تصل إلى 80%. هذا المورد الاستراتيجي الذي يدخل في صناعات عالمية دقيقة كالأدوية والأغذية، بات في قلب الصراع الاقتصادي، حيث يتعرض العاملون فيه لعمليات ابتزاز ونهب ممنهجة تهدد استقرار هذا القطاع الحيوي ومستقبل ملايين الأسر التي تعتمد عليه.

ووثق التقرير الأممي قيام قوات الدعم السريع في مايو 2025 باقتحام ونهب بورصة الصمغ العربي ومستودعاتها الرئيسية في مدينة النهود بولاية غرب كردفان. هذا الهجوم أدى إلى شلل تام في حركة التجارة المحلية بالمنطقة، وألحق أضراراً جسيمة بمصادر رزق المزارعين والتجار، مما يعكس مدى استهداف البنية التحتية الاقتصادية لخدمة الأهداف العسكرية.

وعلى الجانب الآخر، أفادت مصادر ميدانية بأن كميات ضخمة من الصمغ العربي يتم نقلها من المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية باتجاه مدينة بورتسودان شرقي البلاد لتصديرها عبر البحر الأحمر. وتعد هذه الصادرات مصدراً حيوياً لتأمين العملة الصعبة اللازمة لاستمرار المجهود الحربي، مما يعزز الانقسام الاقتصادي والجغرافي بين مناطق السيطرة المختلفة.

كما كشف التقرير عن عمليات تهريب واسعة النطاق للصمغ العربي من المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع عبر الحدود إلى دول مجاورة. وحذرت المفوضية من أن هذه الكميات المهربة تدخل الأسواق العالمية بعد تغيير منشئها أو إخفاء مصدرها الحقيقي، مما يجعل من الصعب على الشركات الدولية التحقق من أن مشترياتها لا تساهم في تمويل الجرائم والانتهاكات داخل السودان.

وطالب فولكر تورك الحكومات والمنظمات الدولية بضرورة تعزيز آليات التتبع والرقابة التنظيمية على السلع القادمة من مناطق النزاع. وشدد على أهمية تفعيل المساءلة القانونية وضمان وصول الضحايا والمتضررين من نهب الموارد إلى وسائل فعالة لتقديم الشكاوى والحصول على التعويضات العادلة عن الخسائر التي لحقت بممتلكاتهم وسبل عيشهم.

وفي ختام التقرير، وجهت الأمم المتحدة نداءً للشركات العالمية بضرورة التوقف عن التعامل التقليدي مع سلاسل التوريد المرتبطة بالسودان دون تدقيق عميق. ودعت إلى تشديد الرقابة على الوسطاء وطرق النقل، لضمان عدم وصول منتجات 'ملطخة بالدماء' إلى الأسواق الدولية، مؤكدة أن تجفيف منابع تمويل الحرب هو الخطوة الأولى نحو تحقيق سلام مستدام في البلاد.

תגים

שתף את דעתך

الأمم المتحدة تحذر من ترسيخ 'اقتصاد الحرب' في السودان واستغلال الموارد الطبيعية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.