أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة ارتكبت خطأً فادحاً بقرارها غزو العراق في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، معتبراً أن واشنطن وجهت بوصلتها العسكرية نحو الوجهة غير الصحيحة. وأوضح ترمب خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض أن هذا التدخل تسبب في أضرار جسيمة لم يكن من المفترض حدوثها لو تم الاستماع للأصوات المعارضة للحرب حينها.
وشدد ترمب في حديثه على أنه كان من المعارضين الدائمين لفكرة غزو العراق، حيث كان يكرر تحذيراته بضرورة الابتعاد عن هذا المسار العسكري. وأشار إلى أن التداعيات التي ترتبت على ذلك القرار أثرت بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي والدولي، واصفاً العملية برمتها بأنها كانت مبنية على تقديرات خاطئة تماماً.
وفي سياق العلاقات الثنائية، رأى الرئيس الأمريكي أن الروابط بين واشنطن وبغداد تمر حالياً بمرحلة انتقالية جوهرية ونوعية. وأكد أن الإدارة الأمريكية لم تعد ترى ضرورة ملحة لاستمرار الوجود العسكري الدائم على الأراضي العراقية، معتبراً أن الظروف الراهنة تسمح بتغيير شكل العلاقة الأمنية بين البلدين.
وأشار ترمب إلى أن العراق يمتلك اليوم فرصة اقتصادية هائلة، خاصة مع تدفق شركات النفط العالمية الكبرى لعقد شراكات استثمارية واسعة. واعتبر أن نجاح هذه العلاقات الاقتصادية هو الضمانة الحقيقية لاستقرار العراق، مما يقلل من الحاجة إلى الاعتماد على القوات الأجنبية في تأمين البلاد وتطوير مواردها.
ورغم حديثه عن الانسحاب، تعهد ترمب بأن تظل الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الحماية للعراق في حالات الضرورة القصوى فقط. ومع ذلك، أعرب عن تفاؤله بأن العراق لن يحتاج إلى مثل هذا التدخل مستقبلاً في ظل التطورات الإيجابية التي تشهدها المنطقة والنمو الاقتصادي المتسارع الذي يشهده الداخل العراقي.
وخلال اللقاء مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أعاد ترمب فتح ملف عملية اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني التي جرت مطلع عام 2020. واستذكر ترمب تفاصيل العملية التي استهدفت سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي، واصفاً إياهما بأنهما كانا يشكلان تهديداً كبيراً.
لقد هاجموا البلد الخطأ وتسببوا في أضرار كبيرة، وكنت أقول دائماً لا تدخلوا العراق.
ووجه ترمب سؤالاً مباشراً ومحرجاً للزيدي حول ما إذا كان يعتقد أن تصفية سليماني والمهندس قد قدمت خدمة للدولة العراقية. وأضاف الرئيس الأمريكي أن قادة إيران أنفسهم كانوا يخشون نفوذ سليماني، مدعياً أن الولايات المتحدة نجحت في تحجيم القدرات العسكرية الإيرانية بشكل شبه كامل خلال الفترة الماضية.
من جانبه، فضل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عدم الخوض في تفاصيل عملية الاغتيال أو التعليق على طبيعتها السياسية. ورد الزيدي بدبلوماسية مشيراً إلى أنه لم يكن منخرطاً في العمل السياسي وقت وقوع الحادثة، مؤكداً أن هدفه الأساسي من الزيارة هو التركيز على بناء مستقبل جديد للعراق بعيداً عن صراعات الماضي.
وأوضح الزيدي أن زيارته لواشنطن تهدف بالدرجة الأولى إلى تحويل العلاقات السياسية المتينة إلى شراكات اقتصادية ملموسة على أرض الواقع. وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه اللقاءات إلى استقطاب الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الرقمية، وتطوير البنى التحتية المتهالكة لتعزيز مسيرة التنمية الوطنية.
وفيما يخص الملف الإيراني، وصف ترمب طهران بأنها كانت تمارس دور 'المتنمر' في منطقة الشرق الأوسط وتضغط على جيرانها ومن بينهم العراق. وزعم أن هذا الواقع قد تغير الآن بعد تدمير جزء كبير من النفوذ العسكري الإيراني، مما أدى إلى خلق بيئة إقليمية أكثر توازناً وتعاوناً مما كانت عليه في العقود السابقة.
وكشف الرئيس الأمريكي عن تعثر مفاوضات كانت وشيكة للوصول إلى اتفاق جديد مع إيران، محملاً طهران مسؤولية الفشل بسبب اعتراضها على بنود اللحظات الأخيرة. وختم ترمب حديثه بالتأكيد على أن التقارب الحالي بين واشنطن وبغداد يمثل حجر زاوية لاستقرار الشرق الأوسط، مشدداً على أهمية استمرار التعاون الاقتصادي كبديل للحلول العسكرية.





שתף את דעתך
ترمب يصف غزو العراق بـ 'الخطأ الكارثي' ويفتح ملف اغتيال سليماني أمام الزيدي