أوقفت السلطات المغربية الصحافي البارز علي المرابط في مطار طنجة الدولي، وذلك فور وصوله من مدينة برشلونة الإسبانية يوم الأحد الماضي. وأكدت مصادر قضائية أن النيابة العامة أمرت بنقله إلى مدينة الدار البيضاء لمباشرة التحقيقات معه حول محتوى حلقات 'بودكاست' يبثها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويعد المرابط أحد الوجوه التاريخية للصحافة المستقلة في المغرب، حيث أدار سابقاً مؤسسات إعلامية مثيرة للجدل مثل أسبوعية 'لوجورنال' ومجلتي 'دومان'. وقد واجه خلال مسيرته المهنية سلسلة من الملاحقات القضائية، شملت السجن في عام 2003 والمنع من العمل الصحافي لمدة عقد كامل بدأ من عام 2005.
وأثار نبأ الاعتقال ردود فعل غاضبة من الهيئات الحقوقية المحلية، حيث طالبت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين بالإفراج الفوري عنه. وأكد المركز الوطني لحقوق الإنسان والإعلام أن توقيت التوقيف يأتي في سياق حقوقي حساس يتطلب ضمانات أوسع لحرية الرأي والتعبير.
من جانبها، شددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على ضرورة الكشف عن الملابسات الدقيقة لهذا الإجراء القانوني، محذرة من تحويل قضايا النشر إلى ملفات جنائية. واعتبرت الجمعية أن ملاحقة الصحافيين بسبب آرائهم يشكل تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الديمقراطية التي يطمح إليها المجتمع المغربي.
وعلى الصعيد الدولي، دخلت منظمة 'مراسلون بلا حدود' على خط الأزمة، معربة عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته باستخدام الجهاز القضائي لإسكات المعارضين. ودعت المنظمة السلطات إلى احترام تعهداتها الدولية المتعلقة بحماية حق الوصول إلى المعلومات وعدم تجريم العمل الصحافي تحت أي ذريعة.
ولم تغب الصحافة الإسبانية عن المشهد، حيث أفردت صحيفة 'إلباييس' مساحة واسعة للقضية عبر افتتاحية ومقالات تحليلية متعددة. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة تتناقض مع طموحات المغرب في تقديم صورة حديثة ومتسامحة للعالم تزامناً مع التحضيرات لاستضافة كأس العالم 2030.
ورأت الصحيفة الإسبانية أن العفو الملكي الذي صدر قبل عامين عن صحافيين معتقلين كان يبشر بطي صفحة التضييق، إلا أن قضية المرابط تعيد الهواجس القديمة. وأكدت أن انتقاد الأنظمة السياسية يجب ألا يؤدي بصاحبه إلى النفي أو الاعتقال في المجتمعات التي تسعى للتعددية والديمقراطية.
إن تجريم عمل الصحافي ليس تطبيقا للقانون، بل استغلال للعدالة لخدمة القمع وإسكات الأصوات الناقدة.
وفي فرنسا، تناولت صحف 'لوموند' و'ليبراسيون' الخبر بعناوين تبرز اعتقال وجه بارز من وجوه الصحافة المستقلة في المملكة. واعتبرت هذه التقارير أن ملاحقة المرابط تعكس استمرار التوتر بين السلطة التنفيذية والأصوات الإعلامية التي تتبنى خطاً نقدياً حاداً تجاه المؤسسات الرسمية.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر مطلعة أن التحقيقات تتركز على اتهامات تتعلق بالتشهير والقذف عبر الوسائط الرقمية، وهي تهم تكررت في ملاحقات سابقة لصحافيين مغاربة. ويرى مراقبون أن السلطات تسعى لتطبيق القانون بصرامة في قضايا المحتوى الرقمي الذي تراه تجاوزاً للخطوط الحمراء.
بالمقابل، يرى مدافعون عن المرابط أن عودته إلى المغرب رغم علمه بوجود ملاحقات قضائية تعكس رغبته في مواجهة التهم بشكل مباشر. ويؤكد هؤلاء أن ضمان محاكمة عادلة وعلنية هو الاختبار الحقيقي لمدى استقلالية القضاء في التعامل مع ملفات الرأي العام.
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي انقساماً حاداً بين متضامنين مع الصحافي المعتقل وبين مدافعين عن الإجراءات الأمنية بدعوى حماية المواطنين من التشهير. ويجادل الفريق المدافع عن الاعتقال بأن الصفة الصحافية لا تمنح حصانة من المساءلة القانونية في حال وجود شكاوى من أفراد أو مؤسسات.
إلا أن المنظمات الدولية تصر على أن السياق العام للاعتقالات في المغرب يوحي بوجود نمط ممنهج للتضييق على الصحافة الاستقصائية. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب المغرب في مؤشرات حرية الصحافة العالمية خلال السنوات الأخيرة، مما يضع ضغوطاً ديبلوماسية على الرباط.
ويربط محللون سياسيون بين هذه التطورات وبين 'الدربي الدبلوماسي' الجاري في حوض المتوسط، حيث تستغل بعض الأطراف الخارجية الملفات الحقوقية لتحقيق مكاسب سياسية. ومع ذلك، يبقى المطلب الحقوقي الأساسي هو فصل السلطات وضمان عدم تسييس القضايا المتعلقة بحرية النشر.
وتترقب الأوساط الحقوقية جلسات المحاكمة المقبلة لعلي المرابط، وسط آمال بأن يتم تغليب روح القانون التي تحمي الحريات العامة. ويظل التحدي القائم هو الموازنة بين هيبة المؤسسات وبين الحق الأصيل في النقد الصحافي الذي يعد ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة.





שתף את דעתך
موجة انتقادات حقوقية ودولية عقب توقيف الصحافي علي المرابط في المغرب