ד 01 יול 2026 4:15 pm - שעון ירושלים

بعد قرنين ونصف من الاستقلال.. هل لا يزال "الحلم الأمريكي" قابلاً للتحقيق؟

تستعد الولايات المتحدة الأمريكية للاحتفال بمرور 250 عاماً على إعلان استقلالها، وسط جدل متصاعد حول صمود مفهوم "الحلم الأمريكي" الذي طالما جذب الملايين. ورغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، لا يزال هذا الحلم يمثل بصيص أمل للكثيرين الذين يرون في أمريكا أرضاً للفرص اللامحدودة والنجاح الفردي.

يؤكد راينالدو غوتييريز إغليسياس، وهو مهاجر كوبي يبلغ من العمر 60 عاماً ويعمل بائعاً للفاكهة في ميامي أن الحلم الأمريكي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعمل الجاد والمثابرة. ويرى إغليسياس أن هذا البلد يفتح الطرق أمام من يسعى لتحقيق أهدافه، شريطة الالتزام بالجهد المتواصل والعمل الدؤوب.

ويروي إغليسياس تجربته الشخصية التي امتدت لـ 15 عاماً في ميامي، حيث اضطر في كثير من الأحيان للعمل في وظيفتين أو ثلاث لتأمين احتياجات أسرته. ومع ذلك، لا يزال يؤمن بأن الفرص التي توفرها الولايات المتحدة تظل فريدة مقارنة بأماكن أخرى في العالم.

من جانب آخر، يبرز جيل جديد من رواد الأعمال مثل الفرنسي تريستان كومتي، الذي يرى في سان فرانسيسكو بيئة خصبة للمخاطرة والابتكار التكنولوجي. ويشير كومتي إلى أن ما يميز أمريكا هو وجود مجتمع داعم يضيف قيمة لأي مشروع ناشئ يبدأه الفرد في مقتبل حياته المهنية.

لكن هذه الفرص لا تخلو من مخاطر جمة، حيث يصف كومتي الحياة في المدن الكبرى بأنها أصبحت مكلفة للغاية وغير مستقرة قانونياً فيما يخص التأشيرات. ويعبر عن قلقه من غياب الضمانات المستقبلية، مما يفرض على الشباب اتخاذ قرارات حذرة ومدروسة بشكل يومي لمواجهة تقلبات السوق.

تاريخياً، صِيغ مصطلح "الحلم الأمريكي" في ثلاثينيات القرن العشرين، ليعبر عن طموح العائلات في امتلاك منزل في الضواحي ووظيفة مستقرة. وقد ارتبط هذا المفهوم في الوجدان الشعبي بالقدرة على تحسين مستوى المعيشة من خلال التعليم والجهد الشخصي بعيداً عن الطبقية.

وفي استطلاع حديث أجرته مؤسسة "غالوب"، تبين أن 69% من الأمريكيين لا يزالون يعتقدون بقدرتهم على تحقيق هذا الحلم رغم الصعوبات. ومع ذلك، سجلت هذه النسبة انخفاضاً ملحوظاً بواقع أربع نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي، مما يشير إلى تنامي القلق الشعبي.

وتشمل العناصر الأساسية للحلم الأمريكي، وفقاً للمشاركين في الاستطلاع، الحرية الشخصية والاستقرار المالي والقدرة على امتلاك العقارات. ويرى الكثيرون أن النجاح لم يعد مضموناً كما كان في السابق، بل أصبح يتطلب تضحيات أكبر بكثير مما كان عليه الحال في العقود الماضية.

سيدة الأعمال كارمن باريتو، التي تنحدر من أصول فنزويلية، تعبر عن فخرها بتحقيق إنجازات ملموسة من خلال ثلاثة مشاريع ناجحة في ولاية فلوريدا. وترى باريتو أن الحلم الأمريكي منحها الحرية والسعادة، لكنها تحذر في الوقت ذاته من أن الطريق أصبح أكثر وعورة وصعوبة.

وتشبه باريتو الوضع الحالي بالسباحة عكس التيار، حيث تؤكد أن الضغوط الاقتصادية قد تؤدي إلى إنهاك الأفراد وتدمير طموحاتهم إذا لم يتحلوا بالمرونة الكافية. وتشدد على أن التمسك بالحلم يتطلب اليوم ذكاءً في التعامل مع الأزمات وليس فقط العمل الشاق.

في المقابل، يعبر جيريال يونغ، الذي يعمل نادلاً في ولاية بنسلفانيا، عن خيبة أمله من تغير الظروف المعيشية مقارنة بفترة الثمانينيات والتسعينيات. ويشير يونغ إلى أن الفرد اليوم يحتاج للعمل ما بين 65 إلى 75 ساعة أسبوعياً لمجرد دفع الفواتير الأساسية وتأمين لقمة العيش.

ويشعر يونغ بأن الطبقة العاملة أصبحت ضحية لاستغلال الشركات الكبرى التي تزيد من أرباحها على حساب رفاهية الموظفين الصغار. ورغم هذا الشعور بالظلم، إلا أنه لا يزال يتمسك بالأمل في أن التغيير قادم وأن النظام الاقتصادي قد يشهد إصلاحات تنصف الكادحين.

أما كريسا توسلي، وهي معلمة من أصل إيراني تعيش في أتلانتا، فترى الجانب المضيء من الحلم الأمريكي المتمثل في الأمان وحرية التعبير. وتؤكد توسلي أن قدرتها على العيش بحرية واختيار نمط حياتها كامرأة هو جوهر النجاح الذي كانت تنشده عند قدومها للولايات المتحدة.

وتختم توسلي حديثها بالإشارة إلى أن الحلم الأمريكي، رغم عيوبه الكثيرة وعدم مثاليته، يظل شيئاً مميزاً يستحق الحماية والدفاع عنه. وترى أن التنوع الثقافي والسياسي في أمريكا هو الضمانة الوحيدة لاستمرار هذا الحلم للأجيال القادمة رغم كل العثرات.

תגים

שתף את דעתך

بعد قرنين ونصف من الاستقلال.. هل لا يزال "الحلم الأمريكي" قابلاً للتحقيق؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.