ד 01 יול 2026 9:34 am - שעון ירושלים

الأرمن… غربال جديد لتغطية شمس غزة



كلما اشتدت الإدانة الدولية لجرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة، سارعت إسرائيل إلى فتح دفاتر تاريخية، لا بحثًا عن العدالة ولا انتصارًا لضحايا المآسي الإنسانية، وإنما هروبًا من الحاضر المثقل بالدم الفلسطيني. وفي كل مرة يتصاعد فيها الحديث عن المجازر التي ترتكبها في غزة، تعود إثارة قضية إبادة شعب آخر، وكأنها تريد أن تخلق معركة أخلاقية بديلة تصرف الأنظار عن جريمتها المستمرة.
إن استحضار المأساة الأرمنية في هذا التوقيت ليس بريئًا. فالقضية التي تعود إلى أكثر من قرن، والتي ما زالت موضع جدل سياسي وقانوني بين الدول، تتحول في الخطاب الإسرائيلي إلى أداة دعائية تستخدم حسب الحاجة السياسية. فإسرائيل التي ظلّت لعقود طويلة مترددة في الاعتراف الرسمي بالإبادة الأرمنية، بل وراعت في كثير من الأحيان مصالحها وعلاقاتها السياسية مع تركيا، تتذكر فجأة آلام الأرمن عندما تجد نفسها في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم إبادة في غزة واستمرارها في التوغل الإجرامي فيها.
إن المأساة الإنسانية لا يجوز أن تكون مادة للمقايضة السياسية. فدماء الأرمن ليست ورقة مقايضة ترفع في وجه العالم، ولا يجوز استخدام معاناة شعب لإخفاء معاناة شعب آخر، والعدالة الحقيقية لا تتجزأ، ولا تقبل الانتقائية التي تدين جريمة تاريخية وتبرر جريمة حاضرة تبث صورها يوميًّا عبر الشاشات.
تعتقد إسرائيل أن إثارة ملف الأرمن يمكن أن تشتت الانتباه، وتحول النقاش من أطفال غزة الذين يُقتلون تحت الأنقاض إلى سجالات تاريخية وسياسية تعود إلى بدايات القرن العشرين. إنها محاولة لصناعة “غربال” جديد يُراد له أن يحجب شمس الحقيقة الساطعة في غزة. لكن الشمس لا تُغطى بغربال، والجرائم التي ترتكب أمام عدسات الكاميرات لا يمكن أن تُمحى بفتح ملفات قديمة أو باختراع معارك جانبية.
لقد أثبتت التجارب أن الاحتلال بارع في إدارة المعركة الإعلامية، فينتقل من قضية إلى أخرى كلما ضاقت به دائرة الإدانة. لكنه ينسى أن العالم اليوم يشاهد غزة لحظة بلحظة، يرى الأطفال الجائعين، والمستشفيات المدمرة، والعائلات التي تُباد بالكامل. ويرى أيضًا محاولات التهرب من المسؤولية عبر استدعاء أحداث أخرى، مهما كانت مأساوية ومؤلمة.
إن احترام ضحايا الأرمن يقتضي السعي إلى الحقيقة والعدالة لهم، لا تحويل مأساتهم إلى ستار سياسي. كما أن إنصاف الفلسطينيين يقتضي تسمية ما يجري في غزة باسمه الحقيقي، بعيدًا عن كل محاولات التشتيت والتضليل.
غزة اليوم ليست بحاجة إلى مزيد من الغربلة السياسية، وإنما إلى ضمير إنساني قادر على رؤية الشمس كما هي، شمسًا تشرق على أرض تحترق، وتفضح كل من يحاول إخفاء نور الحقيقة بغربال التاريخ.

תגים

שתף את דעתך

الأرمن… غربال جديد لتغطية شمس غزة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.