تريد إسرائيل، وبالتحديد حكومتها الحالية اليمينية المتطرفة، تريد من لبنان، ما هو أكثر من حزام أمني في لبنان، ما هو أكثر من نزع سلاح حزب الله، بل نزع رؤوس مقاتليه رأساً رأساً، تريد ما هو أكثر من احتلال مئات البلدات والقرى وتفريغها من سكانها ومنع عودتهم إليها حتى إلى منازل مدمرة. انها من خلال توقيع ما أسمي باتفاقية الإطار، تريد أن تشعل ثقاب الحرب الأهلية في وطن قابلة تضاريسه ومناخاته وطوائفه واختلافاته للاشتعال، فإذا ما اشتعلت امتدت الى الهشيم كله فيحرق الأخضر واليابس، وقد تمر سنوات طويلة ومريرة ودامية، قبل ان ينجح أحد في تطويقها وإطفائها.
هذا هو البند الحقيقي الجلي في ما أسمي باتفاقية الإطار بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية بالرعاية الامريكية، رغم ان الاتفاقية لم تأت على ذكره، لكنها أيضا لم تأت على ذكر أي إطارات زمانية لفترة بقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق التي يحتلها، ولم تسمح للمهجرين بالعودة، بل ان نتنياهو استطاع الخروج باستنتاج ان الحكومة اللبنانية ومعها الأمريكية قد وافقتا على بقاء قواته في الجنوب الى أجل غير مسمى، سيقول في معرض آخر إننا متوافقون على البقاء هناك لتخليصهم من حزب الله وتأمين نشر الجيش اللبناني لتأمين سلامة الجليل وبقية مناطق الشمال الإسرائيلي.
وبذكر "سلامة الجليل" قبل أربعة وأربعين سنة، لم يكن حزب الله موجودا، كان جيش أنطوان لحد وسعد حداد الذي يتقاضى جنوده مرتباتهم من إسرائيل، وبشير الجميل، وكانت إسرائيل تسرح وتمرح في هذا الجنوب، وآباء الصهيونية راهنوا من قبل على لبنان "المسيحي" ان يكون من اول الجيران الذين سيعترفون بإسرائيل، لكن هذا الرهان فشل، ليس من باب ان لبنان لم يعترف بإسرائيل حتى اليوم، بل من باب ان شعبه الصغير العظيم من اكثر الشعوب التي قدمت التضحيات نصرة لشقيقه الشعب الفلسطيني واستضافة ثورته واجتياح عاصمته.
ومع كل ذلك، فعلى حكومة لبنان إدراك انها حكومة الكل اللبناني وأن التوافق مع إسرائيل ليس أهم من التوافق مع حزب الله اللبناني العربي الإسلامي التقدمي الذي لولا موافقته لما كانت الحكومة الجديدة والرئيس الجديد، وعلى حزب الله إدراك حقيقة إن نزع سلاحه الشريف ليس أخطر من اندلاع شرارة الحرب الأهلية، ولا حتى احتلال الجنوب المهيب.
ג 30 יונ 2026 1:54 pm - שעון ירושלים





שתף את דעתך
معادلة : احتلال الجنوب ليس أكثر خطرا من الحرب الاهلية