شهدت أسواق المعادن النفيسة هزة قوية اليوم الثلاثاء، حيث تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تجاوزت 2.2 بالمئة. ووصل سعر الأوقية إلى مستويات 4099.84 دولار، وسط ضغوط بيعية ناتجة عن قوة العملة الأمريكية وتغير توقعات السياسة النقدية.
ولم تكن العقود الآجلة بمنأى عن هذا التراجع، إذ هبطت العقود الأمريكية تسليم أغسطس بنسبة 2 بالمئة لتستقر عند 4117.70 دولار. ويأتي هذا الهبوط في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مراكزهم المالية بناءً على المعطيات الاقتصادية الجديدة الصادرة من واشنطن.
ويعزو محللون هذا التراجع بشكل رئيسي إلى الارتفاع الملحوظ في مؤشر الدولار، الذي استقر قرب أعلى مستوياته المسجلة خلال عام كامل. هذا الارتفاع جعل تكلفة حيازة المعدن الأصفر أكثر غلاءً بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى غير الدولار.
وتتزايد التوقعات في الأسواق المالية بأن يلجأ مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام الجاري. هذه التوقعات عززت من جاذبية العملة الأمريكية على حساب الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً للمستثمرين في ظل الفوائد المرتفعة.
وفي سياق متصل، تراجعت الأسهم العالمية نتيجة مخاوف تتعلق بتقييمات شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. هذا المناخ من عدم اليقين دفع المستثمرين نحو التحوط بالدولار بدلاً من الذهب، مما زاد من وتيرة هبوط الأخير خلال تداولات اليوم.
كما سجلت أسعار النفط الخام انخفاضاً بنسبة 1 بالمئة، وهو ما أثر بشكل غير مباشر على جاذبية الذهب كأداة للتحوط من التضخم. ويرى خبراء أن تراجع أسعار الطاقة يقلل من الضغوط التضخمية قصيرة المدى، مما يضعف الحجة الاستثمارية للاحتفاظ بالمعدن النفيس.
وأشار تيم واترر، كبير محللي السوق في شركة كيه.سي.إم تريد، إلى أن الذهب فقد الدعم الذي كان يتلقاه سابقاً. وأوضح أن قوة الدولار الحالية ناتجة بشكل مباشر عن إصرار البنك المركزي الأمريكي على سياسة التشديد النقدي لمواجهة التضخم المستمر.
الذهب حظي ببعض الراحة بفضل انخفاض أسعار النفط، لكنه لا يجد الدعم الكافي أمام الدولار الذي يواصل الارتفاع.
وتشير أداة 'فيد ووتش' إلى أن المتعاملين يضعون الآن احتمالاً بنسبة 88 بالمئة لرفع الفائدة في ديسمبر المقبل. وتعد هذه القفزة كبيرة مقارنة بنسبة 61 بالمئة التي كانت متوقعة قبل اجتماع الاحتياطي الاتحادي في الأسبوع الماضي، مما يعكس تحولاً جذرياً في نظرة السوق.
ويترقب المستثمرون بحذر السياسات التي قد يتبعها كيفن وارش، الرئيس المرتقب لمجلس الاحتياطي الاتحادي، في ظل توقعات بتبني نهج أكثر صرامة. هذا الترقب يساهم في حالة من التذبذب السعري الحاد في أسواق المعادن والسلع الأساسية على حد سواء.
من جانبه، صرح أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في شيكاجو، بأن التركيز الحالي ينصب على مراقبة مسار التضخم. وأكد جولسبي أن استقرار سوق العمل يسمح للبنك بالتدقيق في مدى استمرارية التضخم المرتفع وتأثير الرسوم الجمركية على الأسعار.
وأضافت مصادر اقتصادية أن التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط، تظل عاملاً مؤثراً في قرارات السياسة النقدية. ويرى المسؤولون الأمريكيون أن حل هذه الصراعات قد يساهم في تهدئة أسواق الطاقة وبالتالي تقليل الضغوط التضخمية العالمية.
وتتجه الأنظار الآن نحو يوم الخميس المقبل، حيث من المقرر صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة. وتعتبر هذه البيانات المقياس المفضل لدى البنك المركزي لقياس التضخم، وبناءً عليها سيتم تحديد ملامح التحرك القادم بشأن الفائدة.
ولم يقتصر التراجع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى بشكل أكثر حدة، حيث هوت الفضة بنسبة 5 بالمئة. وبلغ سعر أوقية الفضة 61.90 دولار، مما يعكس موجة بيع واسعة النطاق شملت كافة الأصول التي تتأثر بارتفاع الدولار.
وفي ذات السياق، سجل البلاتين انخفاضاً بنسبة 3 بالمئة ليصل إلى 1628.55 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 2.9 بالمئة. هذه التحركات الجماعية تؤكد سيطرة المخاوف من السياسة النقدية المتشددة على توجهات المستثمرين في الوقت الراهن، بانتظار إشارات أوضح من الفيدرالي.





שתף את דעתך
الذهب يهوي بأكثر من 2% تحت ضغط الدولار وتوقعات الفائدة الأمريكية