أفادت مصادر طبية وحقوقية في السودان بسقوط قتلى وجرحى جراء هجوم نفذته طائرات مسيّرة استهدف مركزاً لإيواء النازحين في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وذكرت شبكة أطباء السودان أن القصف طال 'معسكر الإيواء الموحّد' داخل المدينة، مما أسفر عن مقتل شخصين من النازحين وإصابة نحو 17 آخرين، بينهم عدد من النساء والأطفال الذين كانوا يحتمون بالمركز.
واتهمت الشبكة في بيان رسمي قوات الدعم السريع بالوقوف وراء هذا الهجوم، مشيرة إلى أن استهداف المواقع المدنية ومراكز الإيواء يمثل تصعيداً خطيراً يهدد حياة آلاف الفارين من النزاع. وأوضحت المصادر أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سلسلة من الهجمات المستمرة التي تتعرض لها المدينة منذ أكثر من أسبوع، مما أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية داخل الأحياء السكنية.
على الصعيد الدولي، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة التي تتحدث عن حشود عسكرية ضخمة لقوات الدعم السريع وحلفائها في محيط مدينة الأبيض. وحذرت واشنطن من أن هذا التحشيد قد يكون مقدمة لارتكاب 'فظائع جماعية' بحق المدنيين، داعية كافة الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية السكان العزل من ويلات المواجهات المسلحة.
من جانبه، انتقد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان السياسة المتبعة في حصار المدن الإستراتيجية، واصفاً إياها بنهج 'الحصار والتجويع'. وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن هذه الممارسات تكررت في مدن مثل الفاشر والجزيرة وكادوقلي، مؤكداً أن مرتكبي هذه الانتهاكات قد يواجهون ملاحقات قانونية وعقوبات دولية صارمة نتيجة استهدافهم المباشر لمقومات حياة المدنيين.
وفي سياق التحركات الإقليمية، دعت مفوضية الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) إلى ضرورة الوقف الفوري للهجمات على مدينة الأبيض واحتواء التصعيد العسكري المتزايد. وشددت المنظمات الإقليمية على أن استمرار العمليات القتالية في مناطق الكثافة السكانية يجهض مساعي السلام ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية التي وصفت بأنها الأكبر عالمياً من حيث عدد النازحين.
الاستهداف يأتي في ظل استمرار الهجمات على المدينة منذ أكثر من أسبوع، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويهدد حياة المدنيين بشكل مباشر.
وتشهد مدينة الأبيض منذ نحو أسبوعين تكثيفاً في الهجمات بالطائرات المسيّرة، حيث استهدفت هذه الضربات منشآت حيوية شملت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود. ووفقاً لمصادر محلية، فإن هذه الهجمات تهدف إلى شل الحركة داخل المدينة وتدمير البنية التحتية الأساسية، مما أدى إلى انقطاع الخدمات الحيوية عن آلاف الأسر المقيمة والنازحة على حد سواء.
ميدانياً، يواصل الجيش السوداني تعزيز دفاعاته داخل المدينة، حيث نفذت وحداته العسكرية ضربات استباقية استهدفت تجمعات وتحركات تابعة لقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة بولاية كردفان. وتسعى القوات المسلحة من خلال هذه العمليات إلى منع أي تقدم بري نحو قلب المدينة، معتمدة على تمركز الفرقة الخامسة مشاة التي تعد صمام الأمان العسكري للمنطقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الدعم السريع تفرض حصاراً مطبقاً على الأبيض من عدة جهات منذ أشهر، مع تركيز تواجدها في نقاط إستراتيجية مثل مدينة بارا. ورغم هذا الحصار، لا تزال المدينة تحت سيطرة الجيش السوداني، فيما تتزايد المخاوف من شن هجوم بري واسع النطاق قد يؤدي إلى مواجهات دامية داخل الأحياء المكتظة بالسكان والنازحين.
تكتسب مدينة الأبيض أهمية إستراتيجية فائقة نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربط العاصمة الخرطوم بإقليمي كردفان ودارفور، مما يجعلها مركزاً لوجستياً لا غنى عنه لإدارة العمليات العسكرية. وتبعد المدينة نحو 370 كيلومتراً عن مدينة أم درمان، وتعتبر نقطة الانطلاق الرئيسية للإمدادات العسكرية والمدنية نحو ولايات غرب وجنوب السودان، مما يفسر الصراع المحموم للسيطرة عليها.
وإلى جانب قيمتها العسكرية، تمثل الأبيض ثقلاً اقتصادياً عالمياً، حيث تُعرف بأنها المركز الرئيسي لإنتاج وتجارة الصمغ العربي، وتساهم بنحو 80% من الإنتاج العالمي لهذه السلعة الحيوية. ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار القتال في المدينة سيعطل سلاسل التوريد العالمية ويقضي على مصدر الدخل الرئيسي لآلاف المزارعين والعمال في إقليم كردفان.





שתף את דעתך
مجزرة في مراكز النزوح بالأبيض: قتلى وجرحى في هجوم بمسيرات وتحذيرات دولية من 'فظائع جماعية'