ש 18 אפר 2026 7:28 am - שעון ירושלים

حرب المفاوضات: هل تنجح الدبلوماسية القسرية فيما عجزت عنه الآلة العسكرية؟

تشهد الساحة الدولية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يتجاوز حدود الحوار التقليدي، حيث تبرز المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والمباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، كأدوات جديدة في صراع القوى. وتأتي هذه التحركات برعاية أمريكية مباشرة، منطلقة من مبدأ أن المفاوضات ليست سوى وجه آخر للحرب، تهدف لتحقيق مكاسب سياسية عجزت الخيارات العسكرية والاقتصادية عن انتزاعها في الميدان.

لقد كشفت جولات التفاوض الماراثونية التي قادها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في إسلام آباد، والتي استمرت لنحو 21 ساعة، عن رغبة أمريكية جامحة في حسم الملفات العالقة. ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تقبل بالعودة دون نتائج ملموسة، حيث كانت المباحثات قريبة جداً من إعلان تفاهمات أولية تمهد لاتفاق نهائي وشامل ينهي حالة التوتر القائمة مع الجانب الإيراني.

في المقابل، أظهرت هذه المفاوضات أوراق القوة التي لا تزال طهران تتمسك بها، وعلى رأسها التهديد بإغلاق مضيق هرمز والتحكم في المسار اللبناني عبر حلفائها. وقد ربطت إيران بشكل واضح بين التوصل لاتفاق معها وبين وقف العمليات العسكرية على حزب الله في لبنان، مما يعكس استراتيجية 'وحدة الساحات' التي تحاول واشنطن تفكيكها عبر مسارات تفاوضية منفصلة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من جانبه، تبنى موقفاً متصلباً خلال سير المفاوضات، مصرحاً برغبته في الحصول على 'كل شيء' وموجهاً فريقه التفاوضي بعدم التنازل عن أي من المطالب الأمريكية. هذا التوجه دفع بالعملية التفاوضية نحو طريق مسدود مؤقتاً، حيث انتهت جولة فانس بالإعلان عن الفشل والعودة إلى واشنطن بدلاً من توقيع الاتفاق المرتقب.

وعلى إثر ذلك، انتقلت الإدارة الأمريكية إلى مرحلة تجريد إيران من أوراق ضغطها، حيث فُرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية. وفي المسار اللبناني، سعت واشنطن لسحب 'الورقة اللبنانية' من يد طهران عبر رعاية مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب، بمشاركة دبلوماسية رفيعة المستوى شملت سفراء الطرفين ووزير الخارجية الأمريكي.

ورغم الضغوط الأمريكية، أبدى الجانب اللبناني صموداً في مواقف معينة، حيث رفض الرئيس اللبناني جوزيف عون محاولات ترتيب اتصال مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واشترطت الرئاسة اللبنانية وقفاً كاملاً للاعتداءات الإسرائيلية قبل الانخراط في أي تواصل مباشر، مما يعكس تعقيد المشهد وتداخل الملفات الأمنية بالسياسية.

وفي سياق متصل، أدت الضغوط التي مارسها ترامب على نتنياهو إلى تهدئة نسبية ووقف لإطلاق النار في جنوب لبنان، تزامناً مع سعي إسرائيل لتحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى. وتتطلع تل أبيب من خلال هذه المفاوضات إلى تحويل ملف سلاح حزب الله إلى شأن داخلي لبناني، مع الحفاظ على منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية كأمر واقع.

أما على الصعيد الإيراني، فتشير التقديرات إلى أن النظام الجديد قد يظهر مرونة غير مسبوقة في الملف النووي مقابل إنقاذ الوضع الاقتصادي المتردي. فإعادة الإعمار وتحسين مستوى المعيشة وتوفير الأساسيات للمواطنين باتت أولويات تتقدم على الطموح النووي، مما قد يفتح الباب أمام تسليم المخزون النووي مقابل الإفراج عن المليارات المحتجزة في المصارف الدولية.

لقد منحت الهدنة الحالية فرصة لكافة القوى الإقليمية والدولية لإعادة حساباتها، بدءاً من القوى المتحاربة وصولاً إلى الدول المتضررة من انقطاع إمدادات الطاقة مثل الصين واليابان والاتحاد الأوروبي. وتضغط هذه القوى مجتمعة على الإدارة الأمريكية لإنجاح المسار السياسي، خوفاً من تداعيات انهيار المفاوضات على الاقتصاد العالمي المنهك أصلاً من تبعات الحروب المستمرة.

ختاماً، نحن أمام مخاض عسير لما يسمى 'السلام بالقوة'، حيث تترقب المنطقة تواريخ حاسمة في نيسان 2026 مع انتهاء مهل الهدنة القائمة. وتتأرجح السيناريوهات بين توقيع اتفاقيات تاريخية تنهي الصراع، أو تمديد المهل لمنح الدبلوماسية فرصة إضافية، أو العودة إلى مربع الاقتتال الشامل الذي قد يكون هذه المرة مدمراً للجميع دون استثناء.

תגים

שתף את דעתך

حرب المفاوضات: هل تنجح الدبلوماسية القسرية فيما عجزت عنه الآلة العسكرية؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.