ש 11 אפר 2026 3:27 pm - שעון ירושלים

مالي تسحب اعترافها بـ 'البوليساريو' وتدعم سيادة المغرب على الصحراء

أعلنت جمهورية مالي، في خطوة دبلوماسية بارزة، عن قرارها الرسمي بسحب الاعتراف بـ 'الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية' التي تشرف عليها جبهة البوليساريو. وجاء هذا الإعلان خلال زيارة رسمية قام بها وزير الخارجية المالي، عبد الله ديوب، إلى العاصمة المغربية الرباط، حيث التقى بنظيره المغربي ناصر بوريطة لبحث العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة.

وأكد وزير الخارجية المالي أن هذا التحول في موقف باماكو جاء بعد إجراء تحليل عميق وشامل لملف الصحراء، نظراً لتداعياته المباشرة على حالة السلام والأمن في الإقليم. وأوضح ديوب أن بلاده باتت ترى في المقترح المغربي المسار الأكثر واقعية لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده، مشدداً على أهمية الاستقرار الإقليمي في هذه المرحلة الحساسة.

وشدد الإعلان الرسمي للحكومة المالية على دعم باماكو الكامل لخطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، واصفاً إياها بأنها الأساس الوحيد والجدي وذي المصداقية للوصول إلى تسوية نهائية. وتعتبر مالي أن منح الصحراء حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأمثل الذي يتماشى مع الواقع السياسي والميداني، ويضمن حقوق كافة الأطراف المعنية.

وفي سياق متصل، جددت مالي التزامها بدعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء للوصول إلى حل سياسي متوافق عليه. وأشارت المصادر إلى أن الموقف المالي الجديد يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ولا سيما القرار الأخير رقم 2797 الصادر في نهاية أكتوبر من العام الماضي، والذي يعزز زخم العملية السياسية.

ومن المقرر أن تبدأ الدبلوماسية المالية في تعميم هذا الموقف الجديد على كافة المنظمات الإقليمية والدولية التي تتمتع بعضويتها، بالإضافة إلى إبلاغ البعثات الدبلوماسية المعتمدة في باماكو. وتعكس هذه الخطوة رغبة مالي في مواءمة سياستها الخارجية مع التوجهات الدولية المتزايدة التي تدعم المقاربة المغربية في ملف الصحراء.

وتشير التقارير إلى أن الدبلوماسية المغربية حققت نجاحات متتالية في هذا الملف خلال العقدين الأخيرين، حيث تراجع عدد الدول المعترفة بالكيان الصحراوي بشكل ملحوظ. وبحسب إحصاءات رسمية، قامت نحو 54 دولة بسحب اعترافها بالبوليساريو خلال الـ 25 سنة الماضية، مما يعكس تحولاً في القناعات السياسية للقارة الإفريقية والمجتمع الدولي.

وتؤكد المعطيات الحالية أن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، أي ما يتجاوز 120 دولة، أصبحت تدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ويرى مراقبون أن هذا الدعم الواسع يعزز من موقف الرباط في المحافل الدولية ويضع جبهة البوليساريو في عزلة دبلوماسية متزايدة، خاصة مع انضمام دول إفريقية وازنة لهذا التوجه.

وعلى الرغم من التحديات السياسية التي تواجهها مالي داخلياً، إلا أن قرارها الأخير يُنظر إليه كإشارة قوية على رغبتها في تعزيز التعاون مع المغرب في المجالات الأمنية والاقتصادية. ويرى محللون أن التقارب بين باماكو والرباط قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في منطقة الساحل والصحراء التي تواجه تهديدات إرهابية وأمنية مشتركة.

وفي المقابل، أثار القرار المالي ردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض استجابة للواقعية السياسية، بينما رأى فيه آخرون محاولة من السلطات الانتقالية في مالي لكسر العزلة الدولية. وتواجه مالي ضغوطاً من منظمات إقليمية مثل مجموعة 'إيكواس' والاتحاد الإفريقي، مما يجعل تحركاتها الدبلوماسية تحت مجهر الرصد الدولي المستمر.

وتاريخياً، عانى المغرب من تبعات الاستعمار المزدوج الفرنسي والإسباني، مما أدى إلى استرجاع أراضيه على مراحل زمنية متفاوتة عبر نضال سياسي ودبلوماسي طويل. وتعتبر الرباط أن ملف الصحراء هو 'النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم'، والمعيار الأساسي الذي يحدد صدق الصداقات ونجاعة الشراكات الدولية.

وتستمر المفاوضات والجهود الدولية برعاية أممية لإيجاد مخرج نهائي لهذا النزاع، في وقت تصر فيه الرباط على أن الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن تقديمه. وتدعم قوى دولية كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا الموقف المغربي، مما يمنح مبادرة الحكم الذاتي زخماً قانونياً وسياسياً قوياً في أروقة مجلس الأمن.

ويرى متابعون للشأن الإفريقي أن سحب مالي لاعترافها يمثل ضربة قوية لجبهة البوليساريو في عمقها الإفريقي، خاصة وأن مالي كانت تعد من الدول التي تتبنى مواقف مغايرة في السابق. هذا التحول يثبت قدرة الدبلوماسية المغربية على اختراق التحالفات التقليدية وبناء شراكات قائمة على المصالح المتبادلة واحترام الوحدة الترابية.

ومن الناحية القانونية، يعزز القرار المالي من شرعية المطالب المغربية في المحافل الإفريقية، ويسهم في تغيير موازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي بخصوص هذا الملف. وتتوقع مصادر دبلوماسية أن تتبع دول أخرى خطى مالي في المستقبل القريب، في ظل الاقتناع المتزايد بعدم جدوى الخيارات الانفصالية في المنطقة.

ختاماً، يبقى ملف الصحراء الغربية حجر الزاوية في السياسة الخارجية لدول المنطقة، حيث تتداخل فيه المصالح الجيوسياسية مع التطلعات الوطنية. ومع كل اعتراف جديد بمبادرة الحكم الذاتي، تقترب المنطقة من حسم أحد أقدم النزاعات في القارة السمراء، بما يخدم التنمية والاستقرار لشعوب المنطقة كافة.

תגים

שתף את דעתך

مالي تسحب اعترافها بـ 'البوليساريو' وتدعم سيادة المغرب على الصحراء

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.