أفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية بدأت فعلياً في تنفيذ خطة واسعة لسحب الجزء الأكبر من مخزونها الاستراتيجي من صواريخ "JASSM-ER" الشبحية ذات المدى الممتد. وتهدف هذه الخطوة إلى إعادة توزيع هذه الأسلحة المتطورة لدعم العمليات العسكرية الجارية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في إطار المواجهة المتصاعدة مع إيران.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن عمليات النقل شملت سحب الصواريخ من مخازن حيوية في منطقة المحيط الهادئ، بالإضافة إلى مواقع عسكرية داخل الأراضي الأمريكية. وقد جرى توجيه هذه الشحنات إلى قواعد تابعة للقيادة المركزية الأمريكية، فضلاً عن تعزيز قاعدة "فيرفورد" الجوية في المملكة المتحدة لتكون منطلقاً محتملاً للعمليات.
ويواجه المخزون الأمريكي من هذه الصواريخ الدقيقة أزمة حقيقية، حيث تشير الإحصائيات إلى تراجع حاد في الأعداد المتوفرة منذ اندلاع المواجهات. فمن أصل 2300 صاروخ كانت تمتلكها واشنطن قبل الحرب، لم يتبقَّ سوى نحو 425 صاروخاً فقط صالحة للاستخدام المباشر، بينما خرجت عشرات الصواريخ الأخرى من الخدمة بسبب أعطال فنية.
ويعتبر الخبراء العسكريون أن العدد المتبقي من هذه الصواريخ يكاد يكفي لتنفيذ مهمة قتالية واحدة فقط لعدد محدود من القاذفات الاستراتيجية. هذا الاستنزاف السريع يضع ضغوطاً هائلة على المخططين العسكريين في البنتاغون، خاصة مع استهلاك أكثر من 1000 صاروخ من هذا الطراز خلال الأسابيع الأولى فقط من العمليات.
وتتميز صواريخ "JASSM-ER" بقدرتها الفائقة على التخفي عن الرادارات وإصابة أهدافها بدقة متناهية على مسافات تتجاوز 600 ميل. وتسمح هذه الميزة للطائرات الأمريكية بإطلاق حمولتها الصاروخية من مسافات آمنة تقع خارج نطاق الدفاعات الجوية المعادية، مما يقلل المخاطر المباشرة على الطيارين.
المخزون الأمريكي من صواريخ JASSM-ER شهد تراجعاً كبيراً، إذ لم يتبقَّ سوى نحو 425 صاروخاً صالحاً للاستخدام من أصل 2300 صاروخ.
ويرى محللون عسكريون أن نقل هذه القدرات الاستراتيجية من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط يهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز قوة الردع ضد طهران. ومن المرجح أن تُستخدم هذه الصواريخ في استهداف منشآت حيوية تشمل محطات الطاقة، والمنشآت النفطية، وما تبقى من البنية التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ورغم المزاعم الأمريكية والإسرائيلية بنجاحهما في تدمير أجزاء واسعة من شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة بشكل جدي. وقد دفع هذا الوضع واشنطن إلى التفكير في استخدام ذخائر أقل تكلفة مثل قنابل "JDAM" الموجهة، لتوفير الصواريخ الشبحية للأهداف الأكثر تحصيناً وتعقيداً.
وفي سياق متصل، تواجه منظومات الدفاع الجوي الأمريكية مثل "باتريوت" و"ثاد" ضغوطاً متزايدة نتيجة الكثافة الصاروخية الإيرانية. فقد أطلقت طهران آلاف الصواريخ الباليستية والجوالة، مما استدعى استهلاك أعداد ضخمة من الصواريخ الاعتراضية التي يصعب تعويضها في وقت قصير وفق معدلات الإنتاج الحالية.
ولا يقتصر الاستنزاف على الصواريخ الجوية، بل يمتد ليشمل صواريخ "توماهوك" الجوالة التي تُطلق من السفن والغواصات بكثافة عالية. وتبرز المخاوف من اتساع الفجوة بين معدلات الاستهلاك الميداني والقدرة الإنتاجية للمصانع العسكرية الأمريكية، وهو ما قد يؤثر على الجاهزية في مسارح عملياتية أخرى.
إن هذا التحول الاستراتيجي في توزيع القوة الصاروخية يعكس حجم التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في الموازنة بين جبهات متعددة. فبينما تركز ثقلها العسكري حالياً في الشرق الأوسط، تزداد القلق من تآكل قدراتها الردعية في مناطق أخرى حساسة، لا سيما في ظل التنافس العسكري المتصاعد مع القوى الكبرى مثل الصين.





שתף את דעתך
استنزاف الترسانة الأمريكية: واشنطن تنقل صواريخها الشبحية من الهادئ إلى الشرق الأوسط