ו 27 מרץ 2026 5:25 am - שעון ירושלים

حين يسبق التصعيد الحساب: ارتباك أميركي في إدارة مواجهة إيران


واشنطن - سعيد عريقات -27/3/2026

تحليل إخباري

تكشف تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس، عن تناقضات بنيوية في إدارة المواجهة مع إيران، حيث يتقاطع خطاب الحسم العسكري مع نزعة إبقاء باب التفاوض مواربا، دون وجود إستراتيجية متماسكة تربط بين المسارين. ولا يعكس إعلانه أن العمليات العسكرية تسير بوتيرة "متقدمة للغاية" محاولة لتسويق إنجاز سريع فقط، بل يثير أيضا تساؤلات حول دقة التقديرات الأولية وحدود الأهداف المعلنة.

حديث ترمب عن تجاوز الجدول الزمني للعملية، التي قُدرت بين أربعة وستة أسابيع، لا يمكن فصله عن الحاجة السياسية لإظهار التفوق، خاصة في ظل الحساسية الداخلية تجاه الحروب الطويلة. غير أن هذا الخطاب يتجاهل عمدا تعقيدات الميدان، حيث لا يُقاس التقدم فقط بالزمن، بل بمدى تحقيق أهداف إستراتيجية قابلة للاستدامة. وفي هذا السياق، يبدو أن الإدارة الأميركية تخلط بين الإنجاز التكتيكي والنجاح الاستراتيجي، وهو خلط طالما قاد إلى أزمات ممتدة في تجارب سابقة.

الأكثر إشكالية هو التردد الذي يبديه ترمب حيال إبرام اتفاق مع إيران، رغم إقراره بمهارة الإيرانيين التفاوضية. فهذا التردد لا يعكس حذرا محسوبا بقدر ما يكشف غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع: هل الهدف هو تغيير سلوك إيران، أم إضعافها عسكريا، أم فرض تسوية بشروط أميركية؟ إن ترك هذه الأسئلة مفتوحة يضعف من مصداقية الخطاب الأميركي، ويمنح طهران هامشا أوسع للمناورة.

وفي ما يتعلق بالإشارات إلى "بوادر حسن النية" الإيرانية، مثل السماح بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن طريقة عرضها من قبل ترمب تبدو أقرب إلى توظيف دعائي منها إلى قراءة واقعية. فمثل هذه الخطوات، إن صحت، قد تكون جزءا من تكتيك إيراني لشراء الوقت أو تخفيف الضغوط، وليس بالضرورة دليلا على تحول استراتيجي. غير أن الإدارة الأميركية تسارع إلى تقديمها كدليل على نجاح الضغط العسكري، في محاولة لتعزيز روايتها الداخلية.

أما الحديث الغامض عن "هدية" إيرانية في قطاع الطاقة، فيعكس نمطا متكررا في خطاب ترمب يقوم على إطلاق تصريحات كبيرة دون تقديم تفاصيل، ما يفتح الباب أمام التأويلات ويقوض الشفافية. هذا الغموض لا يخدم فقط التكتيك التفاوضي، بل يربك أيضا الحلفاء ويضعف الثقة في مصداقية الموقف الأميركي، خاصة عندما يقترن بطرح مثير للجدل حول إمكانية السيطرة على النفط الإيراني.

هذا الطرح الأخير يكشف بوضوح البعد الاقتصادي في المقاربة الأميركية، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحرب تُدار أيضا بدوافع تتعلق بالموارد، وليس فقط بالأمن أو الاستقرار. كما أن استدعاء نموذج فنزويلا في هذا السياق يعكس تبسيطا مفرطا لفروق جوهرية بين الحالتين، ما يعزز الانطباع بأن السياسة الخارجية تُصاغ أحيانا بمنطق الصفقات أكثر من كونها رؤية إستراتيجية متكاملة.

في المقابل، يظهر المسار التفاوضي، كما عرضه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وكأنه يعمل بمعزل نسبي عن الخطاب السياسي للرئيس. فالإشارة إلى "قائمة عمل من 15 بندا" ووجود "مؤشرات قوية" على تسوية محتملة تعكس جهدا دبلوماسيا أكثر تقليدية، يقوم على مزيج من الضغط والحوافز. غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرهونا بمدى انسجامه مع الرسائل الصادرة عن البيت الأبيض، وهو انسجام يبدو مفقودا حتى الآن.

ويكتسب دور الوسطاء، خاصة باكستان، أهمية مضاعفة في ظل هذا التباين، إذ يشكل قناة ضرورية لتفادي سوء الفهم بين الطرفين. لكن الاعتماد المتزايد على وسطاء يعكس أيضا غياب الثقة المباشرة، ويؤكد أن الأزمة لم تصل بعد إلى مرحلة نضج تفاوضي حقيقي.

وفي هذا الإطار، يمكن قراءة قرار ترمب تمديد مهلة ضرب منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام، لتنتهي في السادس من نيسان، بوصفه دليلا إضافيا على غياب الحسم في صنع القرار. فالخطوة، التي قُدمت على أنها استجابة لطلب إيراني، قد تعكس في الواقع ترددا في تحمل تبعات التصعيد، خاصة إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة. كما أنها تكشف نمطا من إدارة الأزمات يقوم على التراجع التكتيكي دون إعادة تقييم شاملة للإستراتيجية.

في المحصلة، تبدو المقاربة الأميركية الحالية أقرب إلى إدارة يومية للأزمة منها إلى إستراتيجية بعيدة المدى. فالجمع بين التصعيد العسكري والخطاب المتفائل والتلويح بالتفاوض، دون إطار واضح يربط هذه العناصر، يخلق حالة من الضبابية قد تزيد من مخاطر سوء التقدير. وفي ظل بيئة إقليمية قابلة للاشتعال، فإن مثل هذا النهج لا يهدد فقط بإطالة أمد الصراع، بل يرفع أيضا احتمالات انزلاقه إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها .

תגים

שתף את דעתך

حين يسبق التصعيد الحساب: ارتباك أميركي في إدارة مواجهة إيران

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.